الاصابات
747٬504
الوفيات
9٬683
قيد العلاج
6٬403
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
731٬418

هل تبخرت الاستراتيجية الزراعية؟

هل تبخرت الاستراتيجية الزراعية؟
م. عبد الكريم أبو زنيمة

في الوقت الذي عقد فيه المزارعين آمالهم على مرحلة النهوض بالقطاع الزراعي وانتشاله من التعثر الذي لحق به عبر عقودٍ من الإهمال والتهميش، نجد أن هناك مسافات بعيدة بين التخطيط الجاد ومهنية التنفيذ، فتشكيلة الحكومة الجديدة لم تأت بجديد يدل أو يشير على جدية التغيير الإيجابي بما يخدم تحسين وتطوير آليات التنمية بما ينعكس إيجاباً على الظروف المعيشية للمواطن، هذه الحكومة شكلت بنفس الآلية والنهج وهي بتشكيلتها امتداد لكل الحكومات الفاشلة السابقة “منظومة العلاقات الاجتماعية والمصالح”.
مع احترامي وتقديري لمعالي وزير الزراعة محمد داودية وقدراته وكفاءته في مجالاتٍ أُخرى، فهو مؤهلاً لترؤس مجلس الوزراء لكنه ليس مؤهلاً لإدارة قطاع الزراعة فهو غريب عنه ومهما كانت قدراته وخبراته الإدارية والقيادية فهو لا يمتلك المهنية التي تؤهله لإدارة النهوض بهذا القطاع وتنفيذ الاستراتيجية الطموحة التي اسبشرنا بها خيراً والتي علق عليها الكثير من الآمال لإعادة بناء الأولويات الاقتصادية الوطنية.
هناك الآلاف من المختصين والخبراء الممتهنين للزراعة في هذا الوطن وهم على كفاءة عالية جداً إدارياً ومهنياً لتولي هذه المسؤولية في هذا الوقت الحساس، اليوم هناك أربع وزارات من الأهمية والأولوية أن يتم اختيار وزرائهن على أسس الكفاءة والمهنية والخبرة بعيداً عن المحاصصة وجوائز الترضية والمصالح وهن حسب الأهمية وزارة التربية والزراعة والصناعة والعمل، هذه القطاعات إن توفرت الإرادة السياسية والمجال الإبداعي الوطني لتطويرهن سيحدثن نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني وسنحصد نتائج مرتبطة بهن مباشرة وعلى سبيل المثال حتماً ستنخفض نسب البطالة وكل المشاكل الاجتماعية المرتبطة بها “الجرائم والمخدرات وغيرها” وزيادة الصادرات الإنتاجية وزيادة تحصيل العملات الأجنبية أي التحول التدريجي لدولة الإنتاج، أما دولة الانتاج المكتملة بمعايرها الحقيقية فلن يوصلنا إليها إلا حكومات وطنية منتخبة ديمقراطياً.
للأسف فإن الاستراتيجية الزراعية التي أُعلن عنها مؤخراً ستلحق بأخواتها السابقات ولن تحقق أهدافها المعلنة وستبقى مادةً للإعلام، وسنمضي عقود قادمة نحلم بغدٍ أفضل، لكن الواقع ينبئنا بتبخر آمالنا وطموحاتنا ويبدو أن نهج إدارة الدولة قد ترسخ على أُسس المحاصصة والمصالح والتوريث وأننا بعيدين كل البعد عن الحكومات الشعبية وأنَّ الشعب لن يكون يوماً مصدراً للسلطات وعلينا أن لا نغبن ولا ننخدع بالأصوات العالية المنتقدة للأداء الحكومي فهذه الظاهرة أصبحت الوسيلة الأسرع للانضمام لنادي أصحاب المناصب والمكاسب الحكومية.

اقرأ أيضاً:   قتلوا شغفنا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى