الاصابات
744٬844
الوفيات
9٬622
قيد العلاج
6٬956
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
728٬266

هل أصبحت أعيادنا .. كسائر أيامنا ؟!!

هل أصبحت أعيادنا .. كسائر أيامنا ؟!!

أمير شفيق حسانين


كثير من الناس .. يتساءلون ” هل أصبحت أعيادنا .. كسائر أيامنا ؟!! فالأيام صارت كبعضها ، تمضي وراء بعضها ، متشابهة ، فيمر الأسبوع سريعاً وجميع أيامه سواء ، حالة تشابه بين الأيام ربما في روتينها المعتاد أو في أحداثها ومواقفها وأخبارها !!
أما #الأعياد .. فمن المفترض أن لها طقوس معينة ، تبدأ بليلة العيد .. لتري #الفرحة في أعين الناس ، في البيوت ، وفي الشوارع والطرقات .. أغاني العيد ، تشعل حالة الفرحة بالإحتفال بقدوم العيد .. أما صبيحة يوم العيد فتتوافد الجموع الغفيرة في الساحات والخلاء والمساجد ، لأجل صلاة العيد ، وهم يكبرون ويهللون ويذكرون الله كثيراً .. وعندما تنتهي صلاة العيد وخطبته ، يُسلِم المصلون علي بعضهم البعض ، متبادلين التهاني بحلول العيد السعيد.
كانت الناس تقابل بعضها في الشوارع يوم العيد ، فيصافحوا بشوق وفرحة ، وكانت دور المناسبات ودواوير القري تُفتَح يوم العيد ، لإستقبال المهنئين بالعيد ، حالة ود وتآلف وحب كانت موجودة .. حالة التزاور بين المسلمين كانت تجعل لشكل العيد نوع كبير من الفرحة والسعادة.
ولكن منذ سنوات ، أصبح الإستغراق في النوم الطويل هو العادة المعتادة لتصريف ساعات العيد حتي ينقضي وينتهي يوم العيد ، أما الساهرون ليلة العيد حتي الفجر ، فيناموا مع مطلع الفجر أو هؤلاء الذي يحرصون علي صلاة العيد ، ثم الرجوع للمنزل قاصدين الفراش لأجل النوم حتي عصر يوم العيد !!
وهل جُعلت الأعياد لأجل النوم فقط ؟؟! أما الشوارع والطرقات فقد باتت خالية من الناس إلا قليلاً ، بعدما كانت الجماعات تتقابل وتتبادل التهاني في الشوارع ، أصبح هذا الأمر إلي زوال شيئاً فشيئاً .. وربما أن كثيرون يُغلقون بيوتهم علي أنفسهم يوم العيد ، لعدم رغبة أحدهم في إستقبال غيرُه ليُهنئه بالعيد ، أو أن شخصاً ما غير مستعد للخروج ليُهني ولو أهله وجيرانه بقدوم العيد !!
لقد كانت الدواوير تجمع المسلمين يوم العيد لأجل تبادل التهاني وها هي قد غُلِقَتْ .. حتي أهل البندر الذين تعودوا لسنوات طويلة علي الرجوع لمساقط رؤوسهم في الأعياد ، لأجل معايشة جو العيد مع أهلهم وذويهم ، خاصة بالريف المصري ، توقفوا علي قضاء العيد مع أهليهم بالريف حيثما تعودوا ، وإكتفوا فقط بتبادل المكالمات الهاتفية للتهنئة بالعيد أو إرسال رسائل التهاني عبر مواقع التواصل الإجتماعي !!
وكثيرون ممن باعوا ديارهم بعد وفاة الأبوين ، شغلتهم الحياة ولم يعد أحدهم مهتم بزيارة أخيه ولو في العيد ، خاصةً بعد بيع الديار التي كانت تلم شمل الأسرة ، وكانت تضم أجمل ذكريات الطفولة والصبا ..
أما أن فرحة العيد ذهبت لدي الكثيرين برحيل أحبائهم عن الدنيا ، فظنوا أنه لا فرحة لعيد وأحبابهم تحت التراب ، أو أنهم يتذكرون بحزن كبير ، ذكرياتهم مع آبائهم وأمهاتهم في العيد ، فلا تطيق أنفسهم الإحتفال بفرحة العيد ، دون هؤلاء الذين رحلوا ليتركوا حُزناً في أنفسهم ، تتجدد ذكراه كلما جاء العيد ، دون من شاركوهم فرحته لسنوات مضت وإنقضت !!
حتي الأطفال ، كانوا يملئون الشوارع ويُزينونها بأثوابهم الجميلة ، باتت الشوارع شبة فارغة من حركة الأطفال ومرحهم وفرحتهم بالعيد .. ولم تعد تري فرحة في أعين الأطفال ، كم هم في أمس الحاجة لأجل اللهو واللعب في الأعياد !!
التزاور في الأعياد قلْ وتلاشي ، والتهاني لم تعد تحمل السعادة والفرحة التي عهدناها قديماً بين بعضنا البعض ، غلاء المعيشة قتل فرحة العيد .. غلاء ثياب العيد ، غلاء اللحوم ، جعل الناس تعزف عن شرائها ، والأعياد هي مواسم طعام وشراب لكي تكتمل فرحة العيد .. أشياء وطقوس وعادات وأعراف كثيرة باتت في طي الإهمال أو النسيان .. الإحتفال العيد لم يكن بحلاوته كما كان !!
لماذا غُلِقَتْ الدواوير التي كانت تجمع الناس وتستقبل المهنئين بقدوم العيد ؟! ، ولماذا لم يعد للناس صبر علي الإستماع لخطبة العيد ، وإنما يشغلهم سرعة الإنصراف من مصلي العيد ؟! ، ولماذا باتت الشوارع والطرقات فارغة من المارة المهنئين بالعيد والمصافحين لبعضهم البعض ؟! ولماذا قلَت زيارات أهل القاهرة لمساقط رؤوسهم في الأعياد ، بعدما كانوا ينتظرون مرور الأيام والشهور ليأتي العيد فيزوروا الأهل الأحباب بالقري التي وَلِدُوا وترعرعوا فيها ؟! ، ولماذا قلَ الود والتزاور بين الناس .. ولماذا النوم أساساً يوم العيد .. لماذا يُقتل يوم العيد بتضيعه في النوم العميق ؟؟! وهل أصبحت البيوت تُنظَف وتُنظَم إستعداداً للعيد ، ثم لا تجد زواراً ولا مُعيدون للتهنئة بالعيد مثلما كان في سالف الزمان ؟!
حتي أن غلاء المعيشة جعل كثيرون يهربون من إعطاء الأطفال ” العيدية ” ولو جنيهات قليلة ليفرحوا بها بشراء الحلوي أو الألعاب .. بل أن غلاء المعيشة جعل الكثيرون ينصرفون عن شراء ثياب جديدة لإرتدائها إحتفالاً بالعيد !!
ولذا فقد صدق قول الإمام علي بن أبي طالب – كرَم الله وجهه – حيث قال ” يأتي عليكم زمان ، تُصبح أعيادكم كأيامكم ” ، وقد كان !!!

اقرأ أيضاً:   يا ولاد خلو التيس واربطوا عوض ّ!
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى