هردبشت والعالم / يوسف غيشان

هردبشت والعالم
في جميع الدول العربية هناك موضوع يتمّ تدريسه للتلاميذ من الصفوف الأولى حتى الأخيرة وينتقل مع العديد من التخصّصات إلى الجامعة .. الموضوع عنوانه الأساس : ( فضل العرب على العالم ) ، حيث يتمّ تعداد الاكتشافات والاختراعات التي ابتكرها العرب في العلم والفلسفة والرياضيات والفلك والموسيقى والترجمة والنقل .. وكلّ شيء تم اكتشافه أو اختراعه أو ترجمته أو … أو خلال سيطرة العنصر العربي على الخلافة الذي انتهى تقريباً بوفاة المعتصم في المشرق ، واستمر في المغرب عدة قرون أخرى من التناحر والتنابز بالألقاب حتى توحد الإسبان وطردوا آخر ملوك بني الأحمر العرب .. فخرج الرجل باكياً على ملك لم يحافظ عليه مثل الرجال.
الدروس ما زال الطالب العربي يتلقاها بفخر وسؤدّد حتى الآن ، لكن هذه المعلومات لا يتم تحديثها ولا تفعيل الجديد والمتجدد والطازج من أفضال العرب على العالم ، لكأننا توقفنا عن توزيع أفضالنا على العالم منذ قرون.
إليكم قائمة بأفضال جديدة يمكن ضمها إلى قائمة أفضالنا ومفاضلنا على العالم :
أولا : العرب هم الذين تركوا للإمبريالية دولاً تستعمرها وتستحمرها في القرن الحادي والعشرين ، بعد أن راحت موضة الاستعمار واستقلت معظم دول العالم ، ولم يعد الاستعمار متداولاً إلا في الدول العربية.
ثانيا : رؤساء الدول الاستعمارية الكبرى ، تقابلهم شعوب العالم بالمظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات ، ما عدا في الدول العربية حيث يقابلونهم بالورد والثناء والقصائد العصماء.
ثالثا: اهدينا للأميركان طريقة جديدة للحصول على البترول غير طريق الحفر .. إنّها طريق الغزو والسيطرة على منابع النفط عسكريا ، الفضل الأكبر في هذا هو أننا نساعد أميركا على غزونا واحتلالنا ، لا بل ويجد بعضنا الفتاوى والمبرّرات المنطقية والعلمية الدائمة للطريقة الجديدة في الحصول على البترول.
رابعا: وفّرنا للعالم متحفا تاريخيا أثريّاً وإنثروبولوجيّا ، حيث يستطيع الزوّار رؤية الإنسان على فطرته الأولى كما تركته أمه الأولى ، كما يستطيع الزائر مشاهدة مناظر حية ومباشرة لطرق ممارسة الديمقراطية قبل التاريخ .. إذ في بلاد الفرنجة حينما ينتخب الشعب ساكوزي – مثلا – ، يفوز ساركوزي .. وإذا انتخبوا أوباما يفوز أوباما .. أمّا في العالم العربي ، فإذا انتخب الشعب يوسف ( مثلا ) يفوز عبد المعطي .. ليش .. ما بعرف !!
قال ما بعرف قال !!؟؟
من كتابي(هكذا تكلم هردبشت)الصادر عام2011

اقرأ أيضاً:   دعونا نضع الأمور في نصابها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى