مو حزن.. لكن حزين

مو حزن.. لكن حزين / #يوسف #غيشان

كان ذلك عام 1631
بعد أن أنجبت 13طفلا من الأمبرطور شاه جيهان، شعرت بالنهاية في حملها الرابع عشر وماتت «ممتاز محل» خلال المخاض وزوجها معها، حيث كانت أصرت على مرافقته جنوبا خلال حملة عسكرية لإخماد تمرد ضده.
حزن الإمبراطور كثيرا، وامتنع عن تعاطي الطعام الفاخر لسنتين، وظل يرتدي أبسط الملابس وأكثرها تقشفا، وهذا حقه الطبيعي في التعبير عن إخلاصه وحزنه، لكنه أيضا منع العزف وإقامة الحفلات في البلاد لعدة سنوات، وهذا ليس من حقه، لكننا نستطيع تجاوز ذلك.
أما الأخطر، فهو أن الرجل نقل رفات زوجته، وبنى عليه «تاج محل» الموجود حتى الان. وتقول المراجع التاريخية بأن تكلفة بناء تاج محل تراوحت بين 30 إلى 40 مليون روبية.
كان الأمبرطور حتى وفاته عام 1666 وفي ذكرى وفاتها يأتي ليزور القبر في تاج محل ويوزع 50 ألف روبية على الفقراء في اليوم الأول و50 ألف أخرى في اليوم التالي، ويقدم الطعام إضافة الى ذلك.
مع احترامنا لحزن الرجل، لكن هذه الأموال التي صرفت من بيت المال، والأموال التي كانت توزع، هي التي جعلت امبرطوريته دولة فقيرة، فقد صرف ميزانية بلاده – وربما استدان أيضا – لغايات التعبير عن حزنه على المرحومة.
وهكذا تضاعفت المديونية بمتوالية هندسية وتضاعفت أحزان الناس، وحوّلهم حزن الأمبرطور إلى فقراء، ثم حول الفقراء إلى شحاذين ينتظرون ذكرى وفاة ممتاز محل السنوية ليحصلوا على عدة روبيات وعدة لقيمات.
وتلولحي يا دالية

اقرأ أيضاً:   أسرى الجهادِ الإسلامي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى