الاصابات
725٬258
الوفيات
9٬276
قيد العلاج
5٬537
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
710٬445

موت رجل شريف

موت رجل شريف
يوسف غيشان

قصة للروائي الإيطالي إيتالوكالفينو تقول ما معناه: كانت هناك بلاد كل من فيها لصوص. وتحت جنح الليل، كان كل ساكن من سكانها يخرج وقد تسلح بعتلة، وتزود بمصباح، يقتحم دار جار له. ولدى عودته عند الفجر، يكون مثقلاً بالغنيمة، كان يجد داره قد تعرضت للاقتحام كذلك. هكذا عاش الجميع في تآلف، ولم ينحصر المال بأحد، فكل منهم يسطو على الآخر، وذلك يسطو على من يليه، وهكذا دواليك.

وذات يوم ظهر رجل شريف. وبدلاً من الخروج بكيسه ومصباحه للسرقة، مكث في الدار، وعكف على التدخين وقراءة الروايات. وعندما أقبل اللصوص، شاهدوا الضوء في داره انصرفوا مبتعدين. لم تدم هذه الحال طويلاً، فقد قيل للرجل الشريف إنه أمر لا بأس به بالمرة أن يحيا حياة الدعة، لكن لا حق له في حرمان الآخرين من العمل، وذلك أنه في كل ليلة يمكثها في بيته، تحرم عائلة أخرى من قوتها.

اقرأ أيضاً:   الإعلام الإسرائيلي يعترف: “محور حماس” المُقاوم انتصر

شرع الرجل بدوره في قضاء الليل خارج داره حتى الفجر، ولكنه لم يستطع إجبار نفسه على السرقة، فهو رجل شريف، ولا مناص له من أن يبقي كذلك. ثم يعود إلى الدار، ليجد أن داره تم اقتحامها وسرقتها.

في غضون أقل من شهر، وجد الرجل الشريف نفسه بلا نقود ولا غذاء في داره التي تم تجريدها من كل شيء ولكن اللوم وقع عليه وحده، فقد كانت المشكلة تكمن في أنه رجل شريف، لقد ترك نفسه يتعرض للسطو دون أن يسطو بالمقابل على أحد، وهكذا كان هناك على الدوام شخص يعود إلى الدار التي كان ينبغي على الرجل الشريف أن يسطو عليها البارحة. وسرعان ما وجد من لم تتعرض دورهم للسطو، بالطبع، أنهم أغنى من الآخرين، وبالتالي لم يعودوا يرغبون في السرقة بعد الآن، بينما أولئك الذين أقبلوا للسطو على دار الرجل الشريف عادوا بوفاض خال، وبالتالي غدوا فقراء.

اقرأ أيضاً:   بيان الجيش في ظل سبات الحكومة

الآن أدرك الأثرياء أنهم إذا أمضوا لياليهم يمارسون الغنى فقط فإنهم سرعان ما سيصبحون فقراء، وحدثوا أنفسهم قائلين.»لم لا ندفع أجراً لبعض الفقراء مقابل أن يمضوا فيسرقوا لحسابنا؟ وأبرمت العقود، وتم الاتفاق على الأجور والنسب المئوية للطرفين، لصوص. النتيجة النهائية كانت أن الأثرياء أصبحوا أكثر ثراء، والفقراء غدوا أشد فقراً «.

اقرأ أيضاً:   فلسطين المغناطيس

لمن يهمه الأمر: مات الرجل الشريف جوعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى