من يصالح الوطن؟

مقال الثلاثاء 20-6-2017
النص الأصلي
من يصالح الوطن؟
قالوا أن من تعاتبا الأسبوع الماضي ونشرا غسيلهما وغسيل كل من سبقوهما قد تصالحا وعاد “الشاب” إلى مستشاريته وكأن شيئاً لم يكن..تصالحا بعد أن فضحا حجم الوطن في عيونهما وفضحا قيمة الوطن في جيوبهما ومعنى الوطن في قاموسهما..
قالوا أن من تعاتبا..تصالحا والصلح خير..جميل ،لكن من يصالح الوطن؟ من يصالح الساق المنخورة بسوس المحسوبية والدم النقي والنسل المُحسّن؟؟ من يصالح “القسم” الذي أقسموه وخانوه؟؟؟ من يصالح الشعب الذي استغفلوه وخذلوه؟؟ من يصالح تأخرنا وتراجعنا ونكوصنا ؟…من يصالح مئات الآلاف من الشباب المنتظرين أسماءهم في التعيين ؟ من يصالح الذين حملوا حقائبهم وغادروا البلاد بعد أن كرهوا كل الأغاني والشعارات والقصائد التي كانت تتاجر بقماش الوطنية وهم عراة؟ …من يصالح الذين ماتوا على طريق الاغتراب باحثين عن لقم عيشهم وتدريس أبنائهم وكفالة أسرهم ؟..من يصالح كل هؤلاء..؟؟؟
**
لو نخجل قليلاً عندما نتمادى في التكسّب ونسكت لكان خيراً لنا وأستر ، ما جرى في اليومين الأخيرين ما هو الا خزعة من ورم التغوّل يتقاسمه العشرات من أصحاب المناصب والمكاسب وكل حصة في هذا الورم تكبر وتصغر حسب النفوذ والسند وسنين الخدمة والخدعة ..ما جرى في اليومين الأخيرين يكشف بعض ذلك الطلع الشاذ الموازي للقانون والعدالة والتكافؤ ،والشاب المعني لا يتحمّل وزر كل الحالة لكنه في المحصلة رقم من “طوابق” المحسوبية هناك من هو أعلى وأقوى وأدنى وأضعف منه ..
ولأننا لا نرى للإصلاح ملمحاً ، ننصح أن تحوّل هيئة مكافحة الفساد إلى شقق فندقية ويحوّل ديوان الخدمة المدنية إلى مؤسسة استهلاكية تبيع الفوط والحليب والمعلبات…فما حاجتنا لديوان الخدمة..إذا كان كل أبناء المسؤولين من أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والباشوية يتسللّون ويجلسون في أهم الوظائف عنوة عن الشعب والقانون والوطن مجتمعين …ما حاجتنا إلى هيئة مكافحة الفساد بمبناها الضخم الذي يحطّ على أربعة دونمات وعشرات الموظفين ولا تستطيع أن توقف تعيين ابن مسؤول أو تبطل عقد باطل لابن متنفّذ او فاسد على حساب أصحاب الحقوق؟؟؟ ما حاجتنا إليها إذا لم تستطع أن تحاكم فاسداً او تسترد خائناً هرب بتدبير ليل الى ملاذه الآمن في لندن؟؟.
على المؤسسات ان بقيت تسمى مؤسسات وطنية وليست عزباً خاصة ، ان تنتصر لأبناء الأردنيين البسطاء وتبوح بما لديها من “دلّوعي البابا” وأبناء الذوات وتفصح لهذا الشعب الكاظم غيظه كيف ومتى وأين تعيّنوا؟.. أيها الأردنيون إذا لم تستطيعوا أن تحاكموا وتوقفوا تمادي كل هذا الخلل وأصحابه ..عزرّوهم واكشفوا سوءاتهم!.

وأنتم يا أصحاب القرار..لا تجعلوا من شباب هذا الوطن مشروع حاقدين!.
وكفى.

احمد حسن الزعبي
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مزبلة التاريخ حاضرة لتحتضن القذرين.. مكان مناسب جدا..! ويعيش الوطن.

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى