من هِي: غلا راشد صالح

من هِي
بقلم: غلا راشد صالح
كنغز اكاديمي- الصف ١٢

  قال نزار: “يا امرأة تمسك القلب بين يديها سألتك بالله لا تتركيني..لا تتركيني فماذا أكون أنا إذا لم تكوني”، فوراءَ كلِ رجلٍ عظيمٍ امرأةً كانت العون والسند له، فالمرأة هي عقار الداء ومربع الأناة، وهي أساس كل مجد أقيم وما زال قائما، ولكن أضحينا في زمن باتت فيه المرأة نكرةٌ يتفق عليها، وباتت حقوقها مسلوبةٌ تحت مبادئ الحلال والحرام، وبات قتلها وحرمانها أمران غائران يسببان بعض الشوشرة لبضعة أيام ويذهبان كنسمة الريح، فما الذي أدركته تلك المجتمعات فباتت رمزاً للجاهلية في زمن التحضر؟ فالمرأة التي “وثبت فوق الحواجز وحطمتها التي سبحت عكس تيار المجتمع الجارف” هي سبب نهضة اليوم، ففي غياب المرأة انحدار للمجتمع من مختلف نواحيه. 

قبل الدعوة الإسلامية أبصرت المرأة على حقوقٍ معدودةٍ، فتمت معاملتها معاملة العبيد وأضحت تحت رحمة الرجل، فَردَعها عن أبسط الحقوق، كاتخاذ القرارات وفرض الآراء، فكان من المخزي أن تتخذ المرأة قراراً شخصياً وهذا حسب معتقداتهم التي تتوالى على أبصارنا الأن، فكانت على قناعة بمعاملة الماشية و على رضى بما قسم لها، ففي الجزيرة العربية اعترف بالمرأة كبشر لغرض واحد فقط وهو عبادة الرجال، فما كان مسموحا لها بتطليق زوجها، ولم يكن هناك اجلال لوجهة نظرها إما في الزواج أو الطلاق، فإذا حصل وتطلقت، يمنع من أن تنتمي إلى اسم عائلتها من جديد، ومن العادات التي كان يؤمن بها آنذاك، أنه إذا توفى قرين المراة فإن ابنها يمكن أن يرثها لتكون زوجته الخاصة، فكان الناس في مكة المكرمة يلومون من ترفض النوم مع ابنها في ٥٨٦ھ، في الحين الآخر، كان من الرائج أن يغضب الرجال عند حصولهم على أنثى، باعتقادهم أن الفتيات شؤم وعار للأسرة، فكان مصير كثير منهن الدفن على قيد الحياة أو البيع. 

قال تعالى “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً” (النساء: ١), ففي قوله تعالى حكمة أهلت على الإنسانية بعد الدعوة الإسلامية، لتصبح المرأة ذات مكانة مرموقة بعد أن طُمِست هُويتُها في عصر الجهل والدناءة، فجاء الإسلام و أعلى مكانة المرأة و شأنها، وعارض ما كانت تفعله القبائل في الجاهلية من قتلٍ للفتياتِ وتمجيدٍ للرجالِ، فنقض جميع أشكال الإهانة التي تعرضت لها، كما وازى الإسلام بين الرجل والمرأة في عدد من الحقوق، مثل الحقوق الشرعية و الموازاة في حرية التفكير والتعبير عن الرأي، فإن نص الإسلام قائم على إكرام المرأة وجعلها في أعلى المنازل، فجعل تحت أقدامهن الجنة، وأوصى بهن في الحديث وفي القرآن، ليصبح الإسلام من أشهر الأديان السماوية التي عرفت بتوقيرها للمرأة.  

المرأةُ جزءٌ هام لتواجد المجتمع، فكل دور تمثله له الأهمية والتأثير الشديدين، فهي ضلع الرجل “ويشكلان الروح الواحدة” كما ذكر سبحانه وتعالى، وهي الأم التي تربي أجيال الغد وتغرس فيهم حب العطاء، والأم نفسها هي التي تشغل أدوار عدة في المجتمع، فنرى الطبيبة، السياسية والقائدة والكثير من هذه المناصب التي تشغلها المرأة، والتي عظمت شأن المجتمع من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فعلى مر السنين والعصور كان للمرأة التأثير الكبير في الغزوات التاريخية، وفي نظام حكم الدول السابقة وقد كانت سببا للعديد من الحركات الثورية السياسية، وعلى الرغم من أهمية دور المرأة إلا أنه ما زال الرجل سابقا لها في سوق العمل بحسب صحيفة الأمم المتحدة ” ظهر أن مشاركة الإناث في القوى العاملة العالمية تبلغ 48.5% في عام 2018، أقل بنسبة 26.5% من معدل من الذكور، وبالإضافة إلى ذلك، زاد معدل البطالة العالمي للنساء لعام 2018 بنحو 0.8% عن معدل الرجال”.

نحن نعيش في عصر ما زال يظلم المرأة بالرغم من نجاحاتها التي فاقت التوقعات، وما زالت وسطنا فئةٌ غُرست فيها مفاهيم الجاهلية، فنسمع يوما تلو الأخر عن مقتل فتاة وأخرى، وعن حرمان تلك وما زال المجتمع يلوم المرأة على كل شيء ويستقصي الرجل، وينسون أن هذا الرجل أتى من امرأة ونسوا فضلها في بناء ما حولهم، فلعل وعسى أن يتذكروا أن من أعد الشعب الطيب الأعراق هي الأم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى