من كل بستان زهرة (29)

من كل #بستان #زهرة (29) – ماجد دودين

من دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم: (( اللَّهُمَّ بعلمِك الغيبَ وقدرتِك علَى الخلقِ أحييني ما كانت الحياةُ خيرًا لي وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي اللَّهمَّ أنِّي أسألُك خشيتَك في الغيبِ والشَّهادةِ ، وأسألُك كلمةَ الحقِّ في الغضبِ والرِّضى وأسألُك القصدَ في الغِنى والفَقرِ وأسألُك نَعيمًا لا ينفدُ وقرَّةَ عينٍ لا تنقطعُ وأسألُك الرِّضى بعدَ القضاءِ وأسألك بَردَ العَيشِ بعدَ الموتِ وأسألُك لذَّةَ النَّظرِ إلى وجهِك الكريمِ والشَّوقَ إلى لقائِك في غيرِ ضرَّاءَ مضرَّةٍ ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللَّهمَّ: زيِّنَّا بزينةِ الإيمانِ واجعَلنا هداةً مُهْتدينَ)).


قال مالك: (عليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتقِ رذائلها وما سفَّ منها؛ فإنَّ الله تعالى يحبُّ معالي الأمور، ويكره سفسافها).


قال ابن القيِّم: (العِزَّة والعُلُوُّ إنَّما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو علمٌ وعملٌ وحالٌ، قال تعالى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. [آل عمران: 139] فللعبد من العُلُوِّ بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون: 8]، فله من العِزَّة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظٌّ من العُلُوِّ والعِزَّة، ففي مُقَابَلة ما فاته من حقائق الإيمان، علمًا وعملًا، ظاهرًا وباطنًا).


قال ابن القيم: (فمن علت همّته، وخشعت نفسه، اتصف بكلِّ خلق جميل. ومن دنت همّته، وطغت نفسه، اتصف بكلِّ خلق رذيل) وقال أيضًا: (الهمّة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء: تعرُّف لصفة من الصفات العليا، تزداد بمعرفتها محبة، وإرادة، وملاحظة لمنّة تزداد بملاحظتها شكرًا، أو إطاعة؛ وتذكُّر لذنب تزداد بتذكره توبة، وخشية، فإذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة، جالت في أودية الوساوس والخطرات، من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده، فصيَّرته من خدمها وعبيدها وأذلَّته، ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته، وذلَّت له. إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة، وسير الليل، فإذا حاد المسافر عن الطريق، ونام الليل كلَّه، فمتى يصل إلى مقصده؟)


ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه فمن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرا

وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهــــرا

ولم يتأخرْ مَن يريدُ تقدمًــــــــا ولم يتقدمْ مَن يريدُ تأخــــــــــــرا


قال الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما: (لو أنَّ رجلًا شتَمني في أذني هذه، واعتذر في أُذني الأخرَى، لقبِلتُ عذرَه)


إن كان يعجبك السُّكوت فإنَّه قد كان يُعجبُ قبلك الأخيارَ

ولئن ندمتُ على سكوتٍ مرةً فلقد ندمتُ على الكلام مِرارا

إنَّ السُّكوت سلامةٌ ولربَّما زرع الكلام عداوة وضرارا

وإذا تقرَّب خاسر مِن خاسر زادَا بذاك خسارةً وتَبارا


قال بعض البلغاء: (ما ذبَّ عن الأَعْراض كالصفح والإعْراض)


الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل


سأُلزمُ نفسي الصفحَ عن كلِّ مذنب وإن كثرت منه إليَّ الجرائمُ

فما الناسُ إلَّا واحدٌ مِن ثلاثةٍ شريفٌ ومشروفٌ ومثلي مُقاومُ

فأمَّا الذي فوقي فأعرفُ فضلَه وأتبعُ فيه الحقَّ والحقُّ لازمُ

وأما الذي دوني فإن قال صنتُ عن إجابتِه عِرضي وإن لام لائمُ

وأما الذي مثلي فإن زلَّ أو هفا تفضَّلتُ إنَّ الحلم للفضلِ حاكمُ


قال الشافعي رحمه الله: (الفضائل أربع: إحداها: الحكمة، وقوامها الفكرة. والثانية: العفَّة، وقوامها الشهوة.

والثالثة: القوة، وقوامها الغضب. والرابعة: العدل، وقوامه في اعتدال قوى النفس).


قال معن بن أوس:

لعمرُكَ ما أهويتُ كفِّي لريبةٍ ولا حملتني نحوَ فاحشةٍ رجلي

ولا قادني سمعي ولا بصري لها ولا دلَّني رأيي عليها ولا عقلي

وأعلمُ أني لم تُصبني مصيبةٌ مِن الدهر إلا قد أصابتْ فتًى قبلي

ولست بماشٍ ما حييتُ بمنكرٍ مِن الأمرِ لا يسعَى إلى مثلِه مثلي

ولا مُؤْثرًا نفسي على ذي قرابةٍ وأُوثرُ ضيفي ما أقام على أهلي


لا تخضعنَّ لمخلوقٍ على طمعٍ فإنَّ ذلك نقصٌ منك في الدِّينِ

لن يقدرَ العبدُ أن يعطيَك خَرْدلةً إلا بإذنِ الذي سوَّاك مِن طينِ

فلا تصاحبْ غنيًّا تستعزُّ به وكن عفيفًا وعظِّمْ حُرمةَ الدِّينِ

واسترزقِ اللهَ ممَّا في خزائنِه فإنَّ رزقَك بينَ الكافِ والنُّونِ


قال المتنبي: إذا غامرتَ في شرفٍ مَرومٍ فلا تقنعْ بما دونَ النُّجومِ

فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ

وقال أيضًا: على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ

وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائـــــــــــــمُ


النَّاس يطلبون العِزَّ بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلَّا في طاعة الله.


إذا ما المرء أخطأه ثلاثٌ فبِعْه ولو بكفٍّ مِن رمـــــــادِ

سلامة صدره والصدق منه وكتمان السَّرائر في الفؤادِ


(الجاهل يمكن أن تعلِّمه، والجافي يمكن أن تهذِّبه، ولكن الذَّليل الذي نشأ على الذُّلِّ، يَعْسُر أو يتعذَّر أن تغرس في نفسه الذَّليلة المهينة عزَّةً وإباءً وشهامةً تُلْحِقه بالرِّجال)


قيل في الحِكَم: (إذا أردت أن يكون لك عزٌّ لا يفنى، فلا تستعزَّ بعزٍّ يفنى. العطاء من الخَلْق حرمان، والمنع من الله إحسان، جلَّ ربُّنا أن يعامل العبد نقدًا فيجازيه نسيئة، إنَّ الله حَكَم بحكم قبل خَلْق السَّماوات والأرض: أن لا يطيعه أحد إلَّا أعزَّه، ولا يعصيه أحد إلَّا أذلَّه، فرَبَط مع الطَّاعة العزَّ، ومع المعصية الذُّلَّ، كما رَبَط مع الإحراق النَّار، فمن لا طاعة له لا عزَّ له).


ستُّ عيونٍ مَن تأتَّتْ له كانت له شافيةً كافيــــــــــــة

العِلْمُ والعلياءُ والعفوُ والعِـــــــــــــــزَّةُ والعِفَّةُ والعافية


قال ابن القيم: (ومن له ذوق في الشريعة، واطلاع على كمالها، وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق، وأنَّه لا عدل فوق عدلها، ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح، تبين له أنَّ السياسة العادلة جزء من أجزائها، وفرع من فروعها، وأنَّ من أحاط علمًا بمقاصدها، ووضعها موضعها، وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة. فإنَّ السياسة نوعان: سياسة ظالمة، فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة تخرج الحقَّ من الظالم الفاجر، فهي من الشريعة علمها من علمها، وجهلها من جهلها)


زمامُ أُصولِ جميع الفضائلِ عدلٌ وفهمٌ وجُودٌ وباسُ

فمِن هذه رُكِّبت غيرُها فمَن حازها فهو في الناس راسُ

كذا الرأسُ فيه الأمورُ التي بإحساسها يُكشفُ الالتباسُ


قال الشافعي رحمه الله:

قالوا نراك تطيلُ الصَّمت قلتُ لهم ما طولُ صمتي مِن عِيٍّ ولا خرسِ

الصمتُ أحمدُ في الحالَين عاقبةً عندي وأحسنُ بي من منطق شكسِ

قالوا فأنت مصيبٌ لستَ ذا خطأ فقلتُ هاتوا أروني وجهَ معتبسِ

أأفرشُ البرَّ فيمَن ليس يعرفُه؟ أم أنثرُ الدرَّ بين العُمْي في الغَلَسِ


قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما بويع للخلافة: (أيها الناس، إني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة)


(الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائد المصيبات، فأفضلها الصبر عن المعاصي، فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معًا)


وإذا عَرتْك بليةٌ فاصبرْ لها صبرَ الكريم، فإنَّه بك أعلمُ

وإذا شكوتَ إلى ابنِ آدمَ إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يَرحمُ


جميعُ الكتبِ يدركُ مَن قراها فتورٌ أو كلالٌ أو سآمـــــــــــــــهْ

سوى القرآنِ فافهمْ واستمعْ لي وقول المصطفى يا ذا الشهامهْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى