معارضو التعديلات الدستورية: نملك الأدوات المناسبة لمناهضتها

سواليف: غيث التل

يؤمن معارضو التعديلات الدستورية في الأردن بأن الطريق الذي يسلكونه لايزال في بدايته وانهم يملكون العديد من الأوراق التي بإمكانهم استخدامها في قادم الأيام بالرغم من إقرار مجلس النواب لأغلب هذه التعديلات وموافقة اللجنة القانونية بمجلس الأعيان عليها.

ومن أبرز التعديلات التي اقرها النواب تأسيس مجلس الأمن القومي بالإضافة إلى توسيع صلاحيات الملك من خلال منحه حق تعيين كل من مدير الأمن العام وقاضي القضاة ورئيس المجلس القضائي الشرعي والمفتي العام ورئيس الديوان الملكي ووزير البلاط ومستشاري الملك، وقبول استقالاتهم منفرداً ودون توقيع من رئيس الوزراء أو الوزراء المختصين بذلك.

لماذا أقرت التعديلات؟

يرى أمين عام حزب الشراكة والإنقاذ الأردني سالم الفلاحات ان التعديلات الدستورية أقرت رغم المعارضة الشعبية الواسعة وأن هذه التعديلات تؤكد غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح لدى أصحاب القرار وانهم لا يريدون للأردن ان يتقدم لمنظومة الدول الديمقراطية التي تؤسس لحكومات حزبية حقيقية.

ويبرر الفلاحات في حديثه لسواليف انشغال العامة عن هذه المجزرة الديمقراطية –وفق وصفه-  بضنك العيش الذي يجتاح المواطن الأردني بالإضافة الى ارتباط الكثير بالنظام السياسي وتنفعهم منه بدرجة كبيرة خاصة في قطاعي الصحة او التعليم بالإضافة الى انتفاع فئات معينة من النظام بغير وجه حق سواء كان ذلك على شكل مكرمات او هبات وان جميع هذه العطايا تكون مشروطة بارتهانهم بتنفيذ ما يريده النظام السياسي في الأردن.

ويبين الفلاحات ان جميع هذه المعطيات بالإضافة لما أفرزه قانون الصوت الواحد وما تبعه من قوانين انتخابية افرز مجالس نيابية لا تمثل الشعب بصورة حقيقية وباتت وظيفتها هي تمرير القوانين والتعديلات التي تريدها الحكومة.

وحذر الأمين العام لحزب الشراكة والإنقاذ من صمت الشعب الذي بات يقابل تجبر الحكومات المتعاقبة بالإنكار الصامت، مؤكداً ان هذا الصمت أخطر بكثير وقد تكون نهايته غير متوقعة خاصة انه مقترن بشعور عام في الظلم وعدم توزيع الثروة بشكل عادل بالإضافة لعدم شعور المواطن بأنه جزء حقيقي من الدولة.

ويضيف ان صمت الشعب كذلك مقترن بارتفاع الضرائب والأسعار وعدم تصديق الناس لآلية التسعير الحكومية لمختلف المواد بالإضافة لتمتع شرائح محدودة بالثروة على حساب الآخرين مبيناً انه لا يتنبأ بالغيب وانما يقدم قراءة لتاريخ الشعوب التي مرت بظروف مشابهة لما يمر به الأردن اليوم مشيراً بذات الوقت أن النظام السياسي في الأردن يعرف ان السواد الأعظم من الشعب يشعر بالظلم الكبير.

واستهجن الفلاحات تهميش اراء المواطنين وحصر القرارات بأشخاص محددين وكأنهم معصومون من الخطأ او يتنزل عليهم الوحي مع تجاهل اراء 10 مليون أردني عند اتخاذ القرارات المفصلية التي تؤثر في تكوين الدولة بشكل عام.

واكد انه وان قبل هذا الجيل بالحال التي هو عليها فإن الأجيال القادمة سترفض بكل تأكيد خاصة انها أجيال متمردة وتستطيع التواصل مع كل الدنيا ورؤية القوانين والعدل في الدول الأخرى وبالتالي يصعب على هذه الأجيال قبول الظلم.

ويبين فلاحات ان وجود عدو حقيقي على حدود الأردن يحتاج الى توحيد الشعوب ولا يمكن مواجهته إلا بعشرة مليون أردني راضون وواثقون بأصحاب القرار في وطنهم وغير ذلك سيكون خدمة لمخططات هذا العدو سواء في فلسطين او الأردن

من جهته أكد الناطق الإعلامي باسم الحركة الشعبية للتغيير المحامي لؤي عبيدات في حديثه لموقع سواليف أن الشعوب لا تكل ولا تمل ولا تلقي أدواتها ابداً واصفاً هذا الأمر بأنه مظهر من مظاهر الصراع بين القوى التي تهيمن على البلاد سلطة وموارد وبين القوى الوطنية الرافضة لهذا الشكل من إدارة البلاد والذي بني على استحواذ فئة قليلة لم تعد تمتلك الشرعية على مفاتيح القرار.

ويقر عبيدات بوجود نقاط ضعف قد تعيق عمل القوى السياسية ملخصاً هذه النقاط بما يلي: (القوى السياسية الرافضة لا تعمل بشكل جماعي، ما يتم ترويجه بأن هذه القوى لا تمتلك برامج بديلة وهو الأمر الذي يصفه بأنه عار عن الصحة، ويختم عبيدات هذه النقاط بالنقطة الأهم وهي عجز هذه القوى على استنهاض حالة جماهيرية كثيفة تواكب جهدها في ترجمة الرؤية الإنقاذية إلى واقع معاش.

مؤتمر وطني

بين القاضي السابق عبيدات لموقع سواليف أنه وانطلاقاً من نقاط الضعف التي ذكرها سابقاً فإن الخيار الأمثل والمطروح حالياً هو الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام يجمع عدد من الشخصيات الوطنية ذات السمعة العطرة والمعروفة بشجاعتها ونزاهتها وتاريخها المشرف من كافة القطاعات والأطياف.

ويؤكد عبيدات أن هذا المؤتمر الذي يجري التحضير له حالياً سيتضمن التوقيع على وثيقة بها مفاتيح للحوار وتقوم على تشخيص الحالة التي يعيشها الوطن كما انها تقدم مقترح لإصلاحات من خمس صنوف (ساسية، دستورية، قضائية اقتصادية، إجتماعية وتربوية)

ويشير ان هذه الوثيقة ستشكل أرضية للحوار فقد ترفض بالكامل او تقبل بالكامل او يضاف عليها وقد يتم الحذف او الإضافة منها وهو امر كله مقبول وخاضع لرأي الأغلبية التي تحضر هذا المؤتمر.

وينوه انه وإن فشل هذا المقترح لا قدر الله فإن حالة الحراك المعبر عن الرفض الكلي لهذا الواقع المعاش والسيء الذي وصلت إليه البلاد مستمرة مع التأكيد على ان السواد الأعظم من الشعب الأردني لا يختلف ان الوطن بعيش في المرحلة الأسوأ من تاريخ الدولة الأردنية.

ويتفع الأمين العام لحزب الشراكة والإنقاذ سالم الفلاحات مع عبيدات بضرورة عقد مؤتمر وطني على ان يكون مؤتمراً حقيقياً لا شكلياً موضحاً ان هذا المؤتمر بات الآن في طريقه للظهور وان جميع الأردنيين الأحياء الذين يحملون الغيرة لوطنهم سيلتقون قريباً ليفكروا تفكيراً استراتيجياً عميقاً بكيفية التعامل مع الشريخة التي استبدت بالوطن.

 نداء إلى الملك

وجه المحامي لؤي عبيدات نداءً للملك طالباً من خلاله التريث قبل المصادقة على التعديلات الأخيرة وإرجاء البت فيها والعمل على الاستماع والتعاطي مع القوى الرافضة لهذه التحولات والتعديلات التي طرأت على الدستور ومحاولة إيجاد توافق وإصلاحات تقود البلاد إلى حال أفضل.

وبين عبيدات ان الأمل لا ينقطع بوجود عقلاء وحكماء داخل مؤسسة الحكم قد تدفعهم وطنيتهم وانتماؤهم إلى عدم الإستعجال في إقرار هذه التعديلات التي أجمعت الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الأردني على أنها ردة إلى الوراء واخرجت الأردن من سياق الدول البرلمانية الملكية إلى الملكية المطلقة وهو الأمر الذي يخالف عجلة التاريخ التي تؤكد ان الشعوب تتقدم ولا تتراجع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى