#مطولة يابا مطولة

#مطولة يابا مطولة

وليد عليمات

ذات مرة قررت أن اكتب منشورا اهاجم فيه #الفاسدين وأوكارهم وزبانيتهم فردا فردا ..وقمت بتعريتهم ..
تحدثت بلا سقوف ..
لقد بلغ السيل الزبى فلم يعد مجال للصمت ولا لتورية الكلمات والمعاني .. سميت الأشياء بمسمياتها وأعلم بأنني غدا صباحا سوف أدفع ثمن كلماتي حرفا حرفا ..
أنهيت كتابة #المنشور وترددت قبل نشره ..ولكن في لحظة جاءتني الشجاعة وأنا أتخيل كل ما حصل للبلد بسببهم ..وبسبب صمتنا ..سأنشر وليحصل ما يحصل ولم يعد لدي شيء أخاف عليه أو شيء أخسره ..
ضغطت على زر النشر ووضعت رأسي على وسادتي ..وقررت أن لا اتابع التعليقات ولا الرسائل فلا اريد أن يطلب مني أحدهم شطب المنشور خوفا علي ..أريد أن تصل الحقيقة إلى الجميع وليس مهما أن أكون فداء للحقيقة ..
.
بقيت الليل ساهرا منتظرا أن يطبق علي #العسس وتخيلت نفسي أسير مغطى الرأس والوجه ومكبل اليدين صوت تلك السيارة السوداء المظللة..ولا أدري في أي قبو سأمضي أيامي القادمة ..ليس مهما فالمهم أنني أرحت ضميري ونطقت بما عجزت عنه الألسن ومستعد لدفع الثمن .
لبست بجامتي المعدة لهذا اليوم مسبقا وانتظرت حتى الصباح ..
كانت تأتيني هواجس .. لماذا أنت ؟ ليش تكون بوز مدفع .. سترمى في #السجن ..سيذكرك الأصدقاء بضعة أيام في هاشتاغات على مواقع التواصل ثم ستصبح نسيا منسيا تاركا خلفك أهلك يعانون ..
كنت أسأل نفسي هل يستحق #جمهور #الصامتين هذه التضحية..؟ أليسوا متضررين مثلي ويفضلون الصمت على الصوت ؟ هل أضيع مستقبلي وأولادي في سبيل من لا يرغبون في الحياة ؟
في خضم هذه الأفكار الشيطانية ..اسمع صوت #جرس المنزل الذي يضغط بقوة وبسرعة ..لا شك أنها #مداهمة .. وفتحت الباب بكل جرأة .. كان شقيقي الأصغر يلهث ويقول (أبوي يحكيلك المي اجت شغل موتور المي )..
.
هرعت إلى موتور الماء فجرا وبدأت املأ الخزان ..واتكئت عليه ..وفتحت هاتفي لأرى كم من التعليقات على المنشور ..ولماذا لم اعتقل إلى الآن ؟ وكانت المفاجأة
يبدو بأنني نسيت الضغط على أيقونة النشر .. والنص على حاله ينتظر النشر ..في مربع النص ..
.
شطبت المنشور ..وتنفست الصعداء . واشغلت نفسي بتعبئة المياه في الخزان.. فينادي والدي من الطابق الأرضي #مطول ؟؟
فوضعت يدي على الخزان وصرخت #مطولة يابا مطولة

اقرأ أيضاً:   أمر دفاع بلا رقم

وليد_عليمات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى