الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

مطارق رمان .. وجنون العصر

مطارق رمان .. وجنون العصر
د. حسام العودات

كان والدي رحمه الله قد سبق أنظمة العرب في حكمة ترويض العباد , فكان مولد ( ادفع الفاتوره , وبعدين اعترض ) على يديه , فما أن يرده نبأ جهلنا حتى يبدأ بالعقاب قبل السؤال , وبينما نحن تحت السياط نردد : أحد أحد , كان يسألنا عمّا حدث , وعمّا كان وسيكون . وكم تجدد الجلد على أجسادنا الغضة عند كل فطبول قادته أقدامنا الى جنان الجيران المعلقات .

لكنه لم يرد أن ينجب أبناء يعاتبه الناس في سجاياهم , فقد كان يريد معتصما في بيته , وأينشتاين في مدرسة القرية وقد عزّ فيها الطبشور .
سياطه لم تنفعنا الا القليل , فلم يكن من أصحاب المعالي والسعادة و العطوفة أحد من الأبناء , والحمد لله على ذلك , فلم نظلم أحدا وقد عشنا كالأرانب بجزر وسلام .
وفي أحد أيام طفولتنا , ذهبت وشقيقي الأكبر جمال نتابع مصارعة كابوكي عند أبناء عمتي في بيتهم , ولم نستأذن من والدنا , فقد كان في دوامه مناوبا يوم واقعة التلفاز .
علم والدي نبأ تمردنا , فاستدعانا عصر اليوم التالي الى باحة الدار , تماما كما دعا الخليفة واليا عنده قائلا : عينك في الكتاب , ورجلك في الركاب .
فعلمت كما قال أحدهم : أنني بضيع يا وديع . وأدركت أننا سنكون ضيوفا على التلفاز في برنامج ( مبتسمون رغم الإعاقة ) كما قال آخر .

اقرأ أيضاً:   الديمقراطيات العربية وسيارة حفيدي

شقائق النعمان كانت غضبا تتأجج في مقلتيه , وها هي العصا في يده قد أعياها طرق الأرداف والجذع والأكتاف , وصيحاتنا في الأثير قد جلبت لنا المدد من خلف الجدار القصير بين دارنا ومنزل عمي , فقفزت زوجة عمي عن الجدار مثل ( غزالة وقد جفلت من مقيلها ) , لتذود عنا الأذى , بعد أن شفعت لنا كدرع بشري في حروب الفجار .

اقرأ أيضاً:   البنات وسيارة الغاز

قبل أبوبنا شفاعة الريم , فلملم بقايا غيظه وجلس لاهثا دون بوح , يطرق الثرى بعصا الطاعة , غير آبه ببحة الأنين في صوتنا المكلوم .
عاتبته زوجة عمي قائلة : اذا كان لا بد من العقاب , فلا تضرب الصغار في مكان من الجسم قد يضرّهم لاحقا .
زمجر والدي قائلا : أي والله ما كنت شايف الضو , مش فاضي أقعد أنقّي , هون بضر ّ وهناك ما بضرّش , خلّي العصاه وين ما أجت تيجي .
مضت السنون وقد تركت على أردافنا ذكرى قبضاته , وكم تحتاج الأجيال لمثله في حاضر الأيام , فخطايا الصغار نعذرها بالجهل وقد أغوتهم فضائيات تثير الغرائز بدل العقول , امّا طيش الكهول في خريف العرب فليس له أعذار .

اقرأ أيضاً:   زوبعة على اسفلت

كانت جروحنا من قصف ( مطارق الرمان ) العشوائي على أجسادنا تلتئم سريعا , لكن من سيجمع شظايا أجسادنا من عشوائية البنادق في جنون العصر , ومن لظى المدافع ومن غباء الأفعال وخيانة المؤتمن ؟؟؟؟؟!!!!! فزوجة عمي لن تقوى على الذود عن أمة وقد علت صيحاتها في كل المدائن .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى