محمد على كلاي وأنا

#محمد على #كلاي وأنا / #يوسف #غيشان

من أب مهاجر من الكرك إلى مادبا وأم سلطية مهاجرة الى مادبا، ولدت مهاجرا ومغتربا منذ أن تحولت البويضة الى زيجوت يجوس أوقيانوس الظلمات ثم الى مواطن كامل الدسم ينادي بالاشتراكية وهو يرتدي أسمال (عتيق) الرأسمالية، على رأي الساخر الكبير محمد الماغوط، بلسان غوار الطوشة.
عادة، وقبلي بيوم واحد كان يحتفل الملاكم العالمي الملاكم العالمي محمد علي كلاي بميلاده دون أن يدرك لماذا يتراقص الناس حوله، ويشعلون الشموع ثم يطفئونها بهبل مفاجئ، بعد أن فقد ذاكرته بسبب استخدامه لرأسه أكثر من اللازم. نحن ابناء ذات الأسبوع، ورغم اننا نختلف في بعض الأشياء، مع فارق بسيط في قوة ضربة اليد، الا اننا – نحن الساخرون جميعا-نشترك مع الملاكم العتيد بشعاره الكبير (يحوم كالفراشة ويلسع كالنحلة) …. ولا يمكن أن يكون المرء ساخرا إلا إذا كان كذلك.
كلاي رفض الدخول في حروب لا جدوى منها وتحدى المؤسسة، وتعرض للسجن لأنه لم يقبل المشاركة في حرب الأمريكيين في فيتنام، وأنا كذلك تعرضت للسجن والإعتقال أكثر من مرة ، لأني لم اقبل السائد من فساد وإفساد و(دن دن ورسن).
عدا بلا نقدا، تلقيت سنواتي صفعة صفعة على غفلة، فقد شهدت نكسة حزيران 1967طفلا، وهزيمة1973(هي هزيمة، بلا شعارات) مراهقا، وهزيمة1982 شابا، وهزيمة اوسلوا شيخا…. و و و و و و و.
لكني لم أفقد الأمل …. فقد فرحت في معركة الكرامة، وفي بدايات حرب تشرين، وفي تصدي حزب الله للعدو أكثر من مرّة (ماسي أية سنوات)، وبالتأكيد في تصدي غزة للمحتل، ومواجهة الشباب الفلسطيني في الضفة والداخل لجنود العدو بصدورهم العارية وقلوبهم المشتعلة.
البناء صعب جدا بعد هدم وإفساد وتدمير وخيانات استمرت لعقود….. قد لا نتقدم بسهولة ، ولكن ما كان يمكن أن نتقدم أبدا، الا بعد أن نهدم القديم المترهل ..ونفلح تربة الوطن… ونزرع زهرة الحرية.
صحيح أن الطريق متعرج وخطر وملئ بالأشراك والمغريات(للتراجع) وقد يضطرنا للنكوص أحيانا…صحيح صحيح صحيح…لكن.
لكن القديم تهاوى…والجديد لم يولد بعد والزمن هنا يتكرر مثل زمني قبل أكثر من نصف قرن وعقد ونصف ..يعيش في مرحلة الزيجوت، من آباء هاجروا من خريف هزائمهم الى ربيع البناء رغم قسوة الحياة.
[email protected]

اقرأ أيضاً:   العشرة الأوائل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى