الاصابات
745٬366
الوفيات
9٬635
قيد العلاج
6٬845
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
728٬886

متى سترعوي الحكومة ؟

متى سترعوي الحكومة ؟
د.فلاح العُريني

من الطبيعي ان يلازم الانسان حالات من الشعور المتباينة بين الفينة والأخرى، فشعور الفرح والحزن والخجل والخوف، مشاعر لصيقة بالنفس البشرية..
ولكن متى نوظفها ومتى نغرق باحداها تاركين الأخرى لوقتها..
بعض المشاعر قد تتزامن بنفس اللحظة والوقت مثل الخوف والالم وبعضها يتنافر تماما كالحزن والخجل..
ولكن ماجرى في السلط من جريمة موصوفة متوافرة الاركان تستدعي الحزن وليس الخجل..
فجريمة السلط والتي ذهب ضحيتها تسعة شهداء مابين رجل وامرأة، توافر بها الركن المادي للجريمة والمتمثل بالامتناع عن عمل وهو عدم تقديم الاكسجين لمرضى يعانون من اختناق جاثم ومتواصل بسبب فيروس كورونا، وهذا الركن ادى الى حدوث نتيجة جرمية وهي الموت، وما بين فعل الامتناع والنتيجة تتوافر علاقة السببية..
كل هذا يجعل المشاعر حزينة امام هذا المصاب الجلل، ولسيت هنالك اي مشاعر أخرى.
فمن غير المتصور ان ارى الشهداء في زوايا الوطن واركان مستشفى السلط واشعر بالخجل، فطبيعة النفس البشرية لاتألف الدم ولا تحتمل الالم، وتميل النفس غالبا الى البكاء الذي يمثل الوجه الحقيقي للحزن، وعليه فمن كانت مشاعره حزينه امام هول الفاجعة فهو صادق المشاعر، وغير ذلك من المشاعر ماهي الا محض كذب وافتراء تواكب عيون التماسيح لحظة البكاء..
الحزن قد يتبعه الغضب والسخط وربما محاولة الانتقام، ولكن لايتبعه شعور الحياء والخجل اطلاقا.
ويُعرف الخجل بأنّه عاطفة قويّة تدفع الشخص للشعور بأنّه مليء بالعيوب، وغير مقبول من الآخرين، ولا يمكنه إصلاح أخطائه، ومن أعراض الشعور بالخجل أن يحسّ الإنسان بكونه مخطئاً بشكل كليّ، بحيث لا يستطيع أن يحمل أفكاراً جيّدة تجعله يشعر بالإيجابيّة والرضا عن نفسه، وهذا لم نجده في حالة من ادعى الخجل.
فلو اسقطنا مشاعر الحزن والخجل على فاجعة السلط ومن قبلها فاجعة البحر الميت، لوجدنا ان الحزن هو سيد الموقف لما حدث، ولكن الخجل هو اثر لكل جريمة نصنعها بجهلنا وغيابنا عن المعنى الحقيقي للمسؤولية..
كل ماسبق يجعلنا نتساءل متى نخجل كحكومة، مادمنا لانعرف للحزن طريق؟
كان على الحكومة ان تخجل عندما تبيع مقدرات الوطن واصول البلد كالفوسفات والبوتاس واراضي العبدلي والميناء، وكل انتاج بني على اكتاف الأردنيين وبسواعدهم.
كان على الحكومة أن تخجل عندما تسرق اموال الضمان الاجتماعي وتأخذها عنوة تحت عنوان الاقتراض الداخلي، تلك الاموال التي تمثل وديعة الشعب لدى الحكومة، وفي ذلك اساءة ائتمان وتطاول على مال الشعب.
كان على الحكومة ان تخجل عندما افرزت مجلس نواب مزور وملوث بالمال الاسود ليمثل الشعب الحر الاصيل، وتجاهلت ان الشعب الأردني لايمثله الا من هم احرارا وعلى شاكلته.
كان على الحكومة ان تخجل عندما اعتقلت سبعة عشر نائبا اخترقوا امر الدفاع ليلة اعلان النتائج وعاثوا في الاردن تخريبا من خلال التجمهر ونقل عدوى فيروس كورونا واطلاق العيارات النارية، ثم عملت على تركهم وشأنهم، حتى كانت تلك اول صفعة للشعب من قبل هذه الحكومة.
كان على الحكومة ان تخجل عندما اقالت وزيرين اخترقا امر الدفاع من خلال اكلهما لسيخ كباب في احدى مطاعم عمان الغربية، في الوقت الذي تناول فيه رئيسهم اشهى الاكلات البلدية في الزرقاء متجاهلا التجمع والحشد الكبير الذي رافقه في تلك العزومة.
كان على الحكومة ان تخجل عندما وافقت على انتاج مسلسل جن في مدينة البتراء الوردية، ذلك المسلسل الذي يجسد الخلاعة والعهر الدرامي، حتى اصبح البطل شادي محجا لالسنة الأردنيين، وتناسينا المثل الذي يقول: في التأني السلامة، واستبدلناه بقول البطلة الرشيقة: شوي شوي ياشادي.
كان على الحكومة ان تخجل عندما قامت بتعيين ابن رئيس وزراء سابق بمنصب في الدولة نجهل طبيعته وبراتب اربعة الاف دينار لم يألفه الاردنيون من قبل، وعلى مرأى ومسمع المتعطلين عن العمل، وكأنها تردد على مسامعهم اغنية احلام الخليجية: خلك بغيضك موت.
كان على الحكومة ان تخجل عندما تهرَّب وزمجر وتلعثم رئيس وزراء سابق اثناء سؤاله من قبل احدى الصحفيات عن قصة الضمان الاجتماعي والفساد الذي نخر به.
كان على الحكومة ان تخجل عندما تسمع براتب مسؤول الطاقة النووية والبالغ سبعة وعشرون الفا في الوقت الذي يتغذى فيه الفقراء من حاويات الزبالة.
كان على الحكومة ان تخجل عندما وصف احد المسؤولين الشعب الذي لايفقه شيئا بالطاقة النووية بالحمير واكتفت بالصمت على قضية قدح وذم وتحقير موجهة للشعب الأردني والذي يمثل مصدر السلطات وعلى لسان مسؤول في الدولة الأردنية دون ادنى مساءلة قانونية.
كان على الحكومة ان تخجل بعد ان مضى على تشكيلها حوالي نصف سنة من السنوات العجاف ومازالت حكومة غير مستقرة والوانها باهتة.
كان على الحكومة ان تخجل عندما يجهل رئيسها ملامح اعضاء حكومته وربما اسماءهم من كثرة الاقالات والاستقالات والتعديلات والتبديلات والترضيات، حتى اختلط السمار بالبياض وضاع المرياع.
على الحكومة ان تخجل عندما ترى النشميات الاردنيات يعملن في محطات الوقود كعاملات بدل العمالة المصرية، بسبب الفقر والجوع والقهر والمرض والموت والاسى في وطنٍ لم يعد لنا ابدا..
على الحكومة ان تخجل عندما يصرح احد اعضائها سابقا (وزير التعليم العالي د.وليد المعاني)، واصفا حال التعليم وانحداره بقوله: هنالك اعضاء هيئة تدريس حرام يفوتوا اسوار الجامعات.
كان على الحكومة ان تخجل عندما لاتمتلك الولاية اطلاقا وليس لها سلطة مطلقة، ولايستطيع اي عضو في الحكومة ان يمثل نفسه او يعبر عن ارادته.
كان على الحكومة ان تخجل عندما عينت سفيرا في اليابان ممن استقالوا اخلاقيا على اثر فاجعة البحر الميت.
كان على الحكومة ان تخجل وهي ترى وتسمع مايجري في امانة عمان من تراكمات للفساد ومحسوبيات وتعيينات دون حسيب او رقيب.
كان على الحكومة ان تخجل من ثورة حملة الشهادات العليا وهي تعلم كيف اموال الوطن في جامعة اليرموك وال البيت والهاشمية ومن قبلهن مؤتة تضيع تحت مسمى الابتعاث الخارجي لحملة الماجستير للحصول على الدكتوراه في تخصصات مشبعة واصحابها يندبون حظهم بحثا عن التعيين.
كان على الحكومة ان تخجل وهي تراقب حال خيرات الوطن في الكرك، وكيف اصبحت شركة البوتاس ولمن اصبحت والية احتلالها من اصحاب النفوذ، والية التعيين والترقية والابتعاث في جامعة مؤتة والمبني على القوائم الانتخابية.
كان على الحكومة ان تخجل وهي تعي وتدرك تماما ان الجامعات الاردنية بفسادها اصبحت دولة داخل دولة، وقد نخرها العفن واستوطن فيها جهلة التعليم بلا رادع ولاوازع ولاضمير انساني.
كان على الحكومة ان تخجل وسط رفع الاسعار في هذا الوقت الذي يغلي فيه الشارع استنكارا لسياسة القمع والتجويع والتركيع والظلم الذي يعاني منه المواطن.
كان على الحكومة ان تخجل امام عجزها عن مواجهة الفاسدين وعدم قدرتها على ملاحقتهم ومحاسبتهم، بل احيانا حمايتهم وتوفير الغطاء القانوني لهم.
كان على الحكومة ان تخجل من الشعب الاردني الصابر والذي ينادي بكامل قواه واحزابه ومدنه وقراه وبواديه برحيل الحكومة ولكن دون خجل او تلبية للنداء.
كان على الحكومة ان تخجل من لبس ربطات العنق والوطن ينزلق وغارق بالفساد والفوضى والحل يكمن في الاستقالة وتغيير النهج.
كان على الحكومة ان تخجل بعد ان اخفقت بادارة ملف كورونا وثبت انها حكومة تدير الازمات ولاتعمل على حلها..
كان على الحكومة ان تخجل من التخمة في الوقت الذي نعاني منه من فقر الدم.
على الحكومة ان تَسقُط ان ارادت للوطن ان يبقى شامخا..
وان لم تسقط فهي حكومة خائنة لربها والوطن.

اقرأ أيضاً:   استطلاع رأي فلسطيني دقيق ومتزن وموضوعي

فلتسقط_كل_البشائر_يابِشر

يكفي_عاد.

د.فلاح العريني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى