الاصابات
747٬504
الوفيات
9٬683
قيد العلاج
6٬403
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
731٬418

لماذا الطفيلة بالذات؟

لماذا الطفيلة بالذات؟
د.فلاح العُريني


“بداية اعتذر على الاطالة، فمصاب الطفيلة جلل”.
إن جرائم الحكومات الأردنية المتعاقبة بحق الوطن والشعب اصبحت لاحصر لها..
والجرائم الحكومية رغم تشعب حالاتها وصعوبة حصرها، الا انها تتمثل بالصور التالية:
اولاً: التزوير المتعاقب لكل عملية انتخابية بدءاً بالانتخابات البرلمانية والتي تمثل جوهر العملية الديمقراطية مرورا بتزوير انتخابات النقابات وليس انتهاءً بالانتخابات البلدية ومجالس المحافظات.
ثانياً: بيع اصول واملاك الدولة الأردنية بمبالغ زهيدة يشوبها الفساد، ولغايات لاتتجاوز خدمة عصابة متنفذة جاثمة على منابع الاقتصاد الوطني، كبيع الشركات بذريعة الخصخصة كما هو الحال مع شركتي الفوسفات والبوتاس العربية، وكذلك بيع الأراضي المملوكة لخزينة الدولة بمبالغ بخسة كما كان عليه الأمر عند بيع اراضي العبدلي والطنيب والاراضي المحاذية للبحر الميت.
ثالثاً: استغلال السلطة، وسوء استخدام الوظيفة من خلال السيطرة على التعيينات في جميع مفاصل الدولة، والانقضاض على ديوان الخدمة المدنية تحت ذرائع عديدة، كالحالات الانسانية والتعيين المفتوح والتلاعب بأسس الدور داخل ديوان الخدمة المدنية، اضف إلى ذلك تفصيل الشروط في الوظائف العليا والقيادية والتعيينات الجامعية بما يخدم فئات معينة محسوبة على اصحاب النفوذ وصلعان الوطن، وكذلك شراء الخدمات والتي لانرى فيها الا وسيلة قذرة للسلب والنهب تحت غطاء القانون.
رابعاُ: نهب المال العام جهاراً نهاراُ، إما بالانتهاك الصارخ للقانون كما هو الحال في قضية الدخان وغسيل الأموال والبورصة وغيرها، او من خلال طي عنق النصوص القانونية وشرعنة السرقات والسلب والنهب، بوضعها تحت غطاء قانوني مقيت كما هو الحال في انشاء الهيئات المستقلة ومسخها بعيدا عن الوزارات وبرواتب خيالية حالها حال شرعنة الرواتب الفلكية في الشركات الصناعية والانتاجية واكبر مثال على ذلك رواتب رؤساء الهيئات المستقلة والمدراء العامين في شركتي الفوسفات والبوتاس وغيرهم الكثير.
خامساً: تطاول الحكومة على الحريات العامة من خلال قانون الجرائم الالكترونية والذي اصبح خنجرا مسموما في خاصرة الوطن وسيفا على رقاب المواطنين، مما يحول دون حرية التعبير وابداء الرأي والنقد البناء لمافيه مصلحة الوطن والمواطن..
سادساً: توظيف بعض المتنفذين او غض النظر عنهم جراء احتلالهم لبعض مفاصل الدولة الاقتصادية، وعليه نتساءل:
من المسؤول المباشر عن التوظيف في شركتي البوتاس والفوسفات؟
من يملك الأمر والنهي في جامعات الاطراف كمؤتة والحسين واضف إلى ذلك البلقاء التطبيقية؟
هذا قليل من كثير، وهذا فيض من غيض، وهذا الظاهر والمخفي اعظم..
كل ماسبق جعل المواطن يتربع في قعر الذل والفقر والهوان، وكل جرائم الحكومة السابقة مَثَّلت سدا منيعا بين المواطن والدستور والقوانين المرعية في البلاد..
فقد منعت على المواطن حرية التعبير والنقد، وزجت بالشرفاء بالسجون واصبحت التهم تخضع لقاعدة (نسخ_لصق)، مما جعل الشارع هو المتنفس الوحيد، واصبحت الهتافات ترهق الجميع رغم انف الجميع، واصبحت قاعدة “ولاتزر وازرة وزر أخرى” في عداد الاموات، فالكل مسؤول عن الكل، والفرد يتحمل وزر الجماعة، كل ذلك جاء لتطبيق نصوص القانون بالشكل الذي يضمن ايقاع المواطن بين مطرقة القانون وسندان محكمة امن الدولة..
انه ارهاب الحكومات بحق من لاحول لهم ولاقوة..
وعلى هذا الاساس انتفض الشعب بكبرياء محاولين رفع اليد اليمنى سلاما وتحية للوطن، واليد اليسرى في وجه زمرة الفاسدين، الذين لايرقبون في الوطن وابنائه الَّا ولا ذمة.
لكل محافظة خصوصيتها في التعبير من حيث المكان والزمان، والسؤال الذي يجول في خاطر الجميع وتتجاهله الحكومة:
لماذا الطفيلة بالذات؟
الطفيلة كباقي شقيقاتها من محافظات الوطن، تدفع ثمن الفساد والاستعباد، ولكن كان للطفيلة قَدَرها ان تمتاز ببعض الصفات التي اورثتها مزيدا من القهر وطي عنق شبابها وتشتيت آمالها..
لنجيب عن السؤال بعد هذا الاسهاب..
ماهي الاسباب التي جعلت الطفيلة عنواناً للشارع، وجوهرة لصحوة الحياة بعد الموت البطيء؟
ما الذي جعل الطفيلة بركاناً يغلي في وجه كل فاسد وسارق وناهب وسمسار..
تلك المحافظة التي ما كانت الا في طليعة التضحيات للوطن ومازالت..
هاهي اليوم تمثل عنواناً حقيقياً حيث حطت رحى الحرية..
للاسباب التالية كان ماكان:
اولا: محافظة الطفيلة تمتلك اعلى نسبة حملة شهادات عليا ومتعلمين على مستوى الوطن، لتأتي بعدها منطقة الصريح في إربد ثم لواء عي (البرارشة) في الكرك، مما يعني أن هذه المحافظة غنية بالعقول النيرة والتي تمتاز بالخبرات والكفاءات، والواقع يشهد لها من خلال رجالاتها الذي ضحوا ودافعوا وقالوا كلمة الحق في زمن استوطنت فيه الرهبة والخوف على قلوب الجميع، ورغم ذلك بقيت الطفيلة مهمشة سياسيا لاتنال الا القليل القليل مما تستحق وعبر اشخاص لايمثلون الرؤية الحقيقية والوجع الحقيقي لهذه المحافظة.
ثانيا: استطاعت محافظة الطفيلة ان تتصدر قائمة البطالة على مستوى المملكة، حيث احتلت التصنيف الاول بنسبة ٤٠% من الشباب العاطل عن العمل، وهذا يعني ان جيوب الفقر في هذه المحافظة بازدياد، مما يجعلنا نقرع ناقوس الخطر فيما يتعلق بالجريمة المنتظمة والانحراف بين الشباب.
ثالثا: السلب والنهب للمال العام وانهيار الاقتصاد وتوقف عجلة الانتاج جعل المواطن يبحث عن مصدر دخل جديد او وعن قروض ربوية متجاوزا بذلك عقوبة الربا ليستطيع ان يستر نفسه وعائلته بادنى مراتب العيش، مما جعل الرجل والاتثى على قدم المساواة في البحث عن عيش الكفاف، وهذا يعني بالطبع ان السيدة الطفيلية اصبحت غارمة، وملاحقة قضائيا، فماذا ننتظر من زوج امرأته غارمة ومن رجل ابنة عانس بسبب الفقر والعوز المتفشي بين الشباب..؟
ثالثا: الطفيلة محافظة طاردة للسكان بسبب انهيار البنية التحتية من ماء وكهرباء وطرق ومرافق خدماتية، فهذه المحافظة لاينالها من الجمل اذنه بسبب تجاهلها من صناع القرار وتهميشها.
رابعا: من يتبرون انفسهم مسؤولون في محافظة الطفيلة لايمكنهم خدمتها اطلاقا، اما لعجزهم وجهلهم بحاجة المحافظة والتي يغادرونها بمجرد استلام المنصب، او لعدم كفاءتهم ومعرفتهم بمداخل الحكومات والية الاستنفاع منها، ومنهم من يخشى على كرسيه ان عمل او طالب او دافع، رغم ان المناصب في الطفيلة لايامٍ معدودات، والترضيات هنا كذر الرماد في العيون.
خامسا: الطفيلة تقع على بحر من الثروات المعدنية ومصادر الاقتصاد القومي، فكيف لمحافظة تقع على ارضها شركة الفوسفات وشركة الاسمنت وغنية بالمنغنيز والانفراد بالسياحة وطاقة الرياح التي اصبحت مزروعة في كل شبر ارض من اراضي ابناء الطفيلة، كيف كل هذا ويبقى ابناؤها تخت خط الفقر بلا حياة ولا أمل..
هاهي الفوسفات محتلة احتلال كامل من قبل المتنفذين بلا حسيب ولا رقيب، وكانها اصبحت ترضية لشخص بعينه، فمن يقبل هذا؟
وهذه شركة الاسمنت التي تم بيعها لشركة لافارج الفرنسية وتبث علينا سمومها كل يوم من خلال تلويث الجو بعيدا عن استخدام وسائل الامان والصحة حتى غزانا الربو والذبحة الصدرية واصبحت ارضنا جرداء بفعل هذا السرطان القابع في جنوب الطفيلة والمسمى بشركة لافارج الفرنسية، وهاهم ابناء الطفيلة من حولها يتضورون جوعا وفقرا، ثم يسألونك ما الذي يجري في الطفيلة..
هذه هي محافظة الطفيلة التي تنام على الظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن البيوت بسبب عدم تسديد الفاتورة رغم ان هذه المحافظة تزود الوطن بحاجته من الكهرباء بفعل طاقة الرياح، بعد ان تم استغفال اهلها وسرقة ارضهم باجرة سنوية قدرها ثلاثون دينارا..
انه الاستغفال والضحك على شعب وثق بكم ولكنكم عصيتم وطغيتهم..
ارض الطفيلة محتلة من قبل طاقة الرياح ولاحل الا باسترجاعها ان كان هنالك من يؤمن بالحقوق وانتزاعها في زمن المتبلدين والاوثان.
سادسا: ان من يتصدر المشهد في تمثيل الطفيلة والدفاع عن الحكومة هم اشخاص لاذوا بالفرار من فيحاء الحرية الى قفص العبودية، واصبحوا سيف الحكومة المسلط على ابناء الطفيلة، مما جعلنا ننزع الثقة بهذه الاشكال، فقد كنا نراهم ثوارا في وجه الفساد حتى استلموا المناصب وبعضهم قبض مال السحت والحرام ومنهم من عمل لدى الحكومة نفسها كواجهة حكومية، واصبحوا ينهقون في وجه الفقراء في هذه المحافظة، وهؤلاء صنعتهم الحكومة وقدمتهم للطفيلة كخنجر مسموم في افئدة المواطنين.
سابعا: تقبع في محافظة الطفيلة جامعة وطنية تسمى جامعة الطفيلة التقنية، لاتعترف بخدمة المجتمع المحلي ولاتنظر الى الطالب الا كمحفظة مالية لرفد خزبنة الجامعة، فكم هنالك مُدان لهذه الجامعة، وكم هنالك باحث عن عمل داخل اسوار هذه الجامعة..
وكم عجزت هذه الجامعة عن فتح اقسام وكليات جديدة لخدمة ابناء الطفيلة من طلبة واكاديميين..
ولكن هيهات ان يتحقق ذلك في ظل غياب الرقابة الحقيقية على عمل الجامعات وتسيير امورها وفق منهجية صادقة بعيدا عن التنفيعات والمصالح الخاصة.
لهذه السلوكيات الحكومية كبير الاثر على ماعليه الطفيلة اليوم، ولهذه الاسباب اصبحت الطفيلة عنوانا للحرية والصوت الحر مهما كلف الأمر..
بقي ان اقول ختاما..
ان الطفيلة محافظة منكوبة لما تعانيه من فقر واضطهاد وظلم وانعدام للعدالة..
وان ماتعاني منه هذه المحافظة بكل تاكيد يعانين منه باقي المحافظات الأخرى ولكن نصيبنا ان تكون الحكومات اشد فتكا بنا، ليس لسبب الا لاننا عند اي زيارة لمسؤول لهذه المحافظة يتصدر المشهد اصحاب العباءات التايوانية ومرضى النفوس وخادمي الحكومات وماسحي الجوخ، اما احرار هذه المحافظة وابنائها الحقيقيون فتغلق الابواب في وجوههم لان الكل يعلم ان كلمتهم واحدة: الطفيلة ليست بخير، الطفيلة تندب حظها، الطفيلة تلملم جراحها.
فليسقط كل سمسار باع الطفيلة واهلها بعد ان صور لنا نفسه بالمنقذ الاعظم.
فليسقط الذباب الالكتروني والذي جعل من الطفيلة مكانا لاقامته.
فليسقط كل وضيع، كهلا او رضيع.
فليسقط كل مسؤول في الطفيلة يحاول الانقضاض على حرية ابناءنا وصرخاتهم في وجه الفاسدين..

اقرأ أيضاً:   تعالوا "نتغنى" بتجربة التعلم عن بعد!!

يكفي_عاد.

فلتسقط_كل_البشائر_يابِشر

د.فلاح العُريني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى