الاصابات
747٬000
الوفيات
9٬671
قيد العلاج
6٬498
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
730٬831

لا تعمل خير 

لا تعمل خير
د. محمد شواقفة
يبدو العنوان غريبا و لكن لمن يفهم يعرف أن هذه جملة مجزوءة و تكملتها :في غير أهله
حدثني صديقي الخيالي “أبو العبد” أنه انتظر دوره في أيام الخريف ليحرث أرضه و بالفعل حضر “عطوة” و معه المحراث الذي يجره “قديش” و بدأ يحرث أرضه قبل أن يدركهم الليل. تبدت السماء له و كأنها تنوي بهم غدرا بشتوة مبكرة قد تفسد على جاره أبو محمد الانتظار. فتطوع و طلب من عطوة أن يحرث قطعة أبو محمد مع قطعته و هو سيتولى أمر الدفع و الاكرامية و راح يبذر أرض جاره من ما أكرمه الله به . و مع آخر دورة بدأت السماء تمطر و عاد يملؤه الفرح و الفخر بما أنجز.  عرج عند عودته على جاره العزيز ليبشره بما فعل، لم يتوقع أبدا عندما اكفهر وجه ابو محمد و راح يرغي و يزبد بما لا يليق و هو في حالة صدمة و ذهول. ألجمه الموقف و لم يعرف ما الذي يستطيع فعله للاعتذار عن المعروف الذي لم يعجب جاره. و ارتد على عقبيه محملا بالقهر و التعب و الاسى ناهيك عن خيبة الامل و مرير الندم. فأبي محمد كان ينوي أن يزرعها شعيرا هذا العام!!!
عاد عبود للبيت و هو يجر أطرافه جرا و قد كان واضحا بأنه خرج من عراك غير هين. لم يكن يشعر بيده التي يبدو أنها مكسورة و لم يسمح لأحد بأن يمسح الدم الذي يعلو جبهته من شدة الألم.  كانت أم العبد تولول و تبكي و هي لا تملك شيئا تفعله لعبود الجريح و هي تعاود عليه السؤال: ما الذي حدث و من فعل بك ذلك و لكنه لم يكن يستطيع الاجابة. و تحت حزم والده و اصراره، أخبره أنه ذهب ليساعد خالته الارملة بفراط الزيتون منذ الصباح لان ابناءها يرفضون العمل معها ، و لكن اولادها اعترضوا طريقه بعدما انهى العمل و كافئوه بما يستحق حسب اعتقادهم و قد ساهم معهم بعض السيارة من الاهالي ظنا منهم أن عبود كان يحاول سرقة زيتون خالته حسب اتهام ابنائها له.
قرر أبو العبد أن يرحل من هذه القرية الظالم أهلها و بدأ بحزم امتعته و لكن أم العبد واجهته بالعصيان و أخبرته بأنه جبان و حيطه واطي للجميع و هي لا تشعر معه بالأمن و الأمان و اذا أصر على المغادرة فعليه أن يطلقها و يخرج من البيت بخفي حنين.
نظر يمينا و يسارا و يمم وجهه نحو المقبرة البعيدة، جلس يحادث شواهد القبور، ما الذي يحدث و أين المخرج و إلى أين المفر؟
لم يسمع أي جواب ففهم تماما أن هذا هو الجواب… و نذر للرحمن صوما أن لا يكلم بعد اليوم أنسيا…
” دبوس على فعل الخير”
اقرأ أيضاً:   حين نصدق الكذب!
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى