كيف تتم تعيينات المواقع القيادية في دول العالم؟/ د. عبدالحكيم الحسبان

 
 
في الدول المتحضرة تجري الامور وفق الترتيب التالي:
 
يتم حصر المؤسسات التي تحتاج لتعيينات في المواقع القيادية العليا. ويتم تشخيص اهداف المؤسسة المتوخى تحقيقها في المرحلة القادمة، وعليه يتم تحديد المهارات والخبرات المطلوبة في شخص من يشغل الموقع القيادي. ثم تطلب السير الذاتية لمن يرغب في التقدم وتدرس السير الذاتية، وقد تجري بعض المقابلات للتاكد من مطابقة المهارات المطلوبة لقيادة المؤسسة في شخص المتقدم. ثم يتم تحديد الشخص الاكثر ملائمة وموائمة لحاجات المؤسسة، فيتم تعيينه والتعاقد معه.
 
واما طريقة تعيين القيادات الوزارية والإدارية في الدول “اللي بالي بالك”:
تضع بعض الجهات المعلومة وغير المعلومة قوائم بأشخاص وشخصيات يصنفون على أنهم من المرضي عنهم  وعلى انهم “من جماعتنا”. ويتم تحديد حجم كل واحد فيهم، ثم يتم تحديد حاجات هذا الشخص
 
المستقبلية من الكراسي والمواقع القيادية، هل هي عمادة في جامعة، ام رئاسة جامعة، ام وزارة. ثم تكون المرحلة التالية هي البحث عن وزارة بحجم عطوفته الذي صار جاهزا ليصير صاحب معالي.
وفي بعض الأحيان يكون البحث عن وزارة، لان معاليه سبق له وان شغل الوزارة ولكنه خرج من الوزارة، دون ان يستحق التقاعد الوزاري، وعليه فان المهمة المطلوبة هي ايجاد مقعد وزاري يجلس عليه معاليه بضعة اشهر كي يستكمل الفترة الزمنية اللازمة لحصوله على التقاعد.
وبما ان منطق الامور يسير على هذا النحو فانه يصبح من السهل علينا فهم عملية اعادة التدوير لنفس الشخص من سفير الى وزير ثم إلى وزير. فالشخص نفسه قد يغادر وزارة البيئة وحيث لم يعرف عنه اي ميول او اهتمامات خضراء في حياته، ليعين في وزارة التنمية السياسية او الثقافة رغم ان معاليه لا يميز بين مفردة شيوعي وشيعي.
وقد يتم تعيين الشخص في رئاسة جامعة لم يسبق له وان حلم بتوليها حتى في أسوأ  كوابيسه الليلية متها والنهارية، ولكن الجهات اياها تقول له : لا عليك، مشي حالك وسلك حالك هالكم شهر في هذا الموقع كي يتم تسمين السيرة الذاتية لك، تمهيدا لوصول وزنك عدد الكيلوات المطلوبة في شخص من يشغل موقع الوزير او موقع رئاسة جامعة اكبر من تلك تشغلها حاليا. ليجري لاحقا تعيينه في موقع
 
اخر وفق سياسة الباب الدوار المعتادة ووفق احدث تقنيات اعادة التدوير او ال recycling.
هل عرفتم لماذا ضجت الجاهات والاعراس بإعداد فلكية من اصحاب المعالي والعطوفة، ولماذا تضخمت السير الذاتية لبعضهم بحيث لم يعد هو نفسه يتذكر المواقع التي شغلها والتي وثقها في متن سيرته الذاتية، في حبن يعجز معاليه عن تذكيرنا بإنجاز مؤسسي واحد كان من ابداعاته حتى بتنا نرى في كل يوم هزالا وضمورا ومواتا في عمل الوزارات والجامعات والادارات وفي اداءها وهيبتها وصورتها.

اقرأ أيضاً:   رسالة من وزارة الصحة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى