الاصابات
742٬831
الوفيات
9٬582
قيد العلاج
7٬692
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
725٬557

كورونا الترهل

كورونا الترهل

د. ذوقان عبيدات

كورونا الترهل هذا تعبير استخدمه ماهر سلامة في مقالته في الأول نيوز أمس. و لما كنت مغرماً بالمجاز، أعجبني التعبير، فعمدت إلى دراسة معنى الترهل، فوجدت في ترهل الجلد إنه ناتج عن فقدان سريع في الوزن! فما الوزن الذي فقدناه نحن حتى نترهل؟ ووجدت أيضاً أن الترهل ينتج سلالات جديدة تماماً كما فعل الفيروس. فهناك سلالات مجتمعية وسلالات رسمية، وهناك سلالات ينفع معها العلاج و أخرى التلقيح وثالثة الحظر والإبعاد.
ففي المستوى الاجتماعي، تتخد الكورونا من أمثالنا الشعبية وعاداتنا وقيمنا مرتعاً لها فنقول:
مالنا ومالهم! يصطفلوا! امشي الحيط الحيط وقول : يا الله الستيرة! واللي بيوخذ أمي عمي، واللي ما بتقدر تعضها بوسها…. الخ. وهذه أشكال ومسببات الكورونا ولدت فيروسات الوساطة والفساد، وفيروسات النفاق وفيروسات التدوير. فالكورونا المجتمعية هي هذه الفيروسات، أذكر قبل 1990 لم يكن لدينا منافقون. ولم يجرؤ أحداً على النفاق السياسي. وكنا نغني مع توفيق النمري: ويلي محلاها البنت الريفية. ولم يكن لدينا أي أغنية عن الجمارك والجوازات وغيرها!! كنا نحتفظ بوزننا، ولم نكن نغني إلا على رام الله موطن العشق، وبعدها صرنا نغني على إربد والكرك والبلقاء في نغمات تثير الحيرة. لم يكن لدينا نواب إقليميون ولا مطلبيون ولا عشائريون، ولم يكن لدينا صوت إقليمي أو مناطقي، كان لدينا حكومة حزبية برلمانية تستمد مجدها من البرلمان والشعب! فما الذي حدث؟ هذا هو فيروس الترهل الإداري يغزونا!
في 1962 تم فصل 150 موظفاً حكومياً بتهمة الفساد وقلة الإنتاجية والترهل. فمتى عاد الترهل الرسمي؟ وما أشكاله؟
إن الترهل الرسمي اتخذ أشكالاً عديدة هي الواسطة والتوريث والتدوير والتوزير والتسفير ” جعله سفيراً” ، وسوء الاختيار، وغياب القانون وضعف البرلمان، والطبطبة، استبدلت الكفاءة بالولاء، واستبدل القوي بالضعيف. وصار رئيس المؤسسة يربي عشباً، فقال للعاملين: اجمعوا العشب! عندي أرانب في البيت! قال أحدهم: يبدو إنك تربي أرانب في الوزارة والبيت!! مدير يختار مساعدين خفافاً، ورئيس يختار وزراءً لطافاً ” على قد اليد” . فلم يفعل أحد شيئاً !!
كان شعارهم الأمن قبل الفعل، والسكون قبل الحركة فترهلنا وترهل المجتمع إلى درجة أن كل شاب أردني تقريباً يرى فرصته بالواسطة والواسطة فقط.
فلماذا نستغرب ترهل مؤسساتنا وموظفينا ؟! بل لماذا نغضب من المترهلين؟!
وفِي الختام، وبكل وضوح فإنني أرى إن تسابق العشائر أو حفزها أو الإيحاء لها وتحريكها في إصدار بيانات الدعم هو نشر لكورونا الترهل، وتحويل لاختلافاتنا إلى خلافات بل وأحقاد!
قديمًا قال آينشتاين:
من غير الذكاء أن نتوقع أن نفس المدخلات والعمليات سوف تنتج مخرجات جديدة!
متى نتعلم من تجاربنا!!!

اقرأ أيضاً:   شوي شوي يا إصلاح
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى