الاصابات
747٬504
الوفيات
9٬683
قيد العلاج
6٬403
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
731٬418

كم العاطفة

كم العاطفة
ذوقان عبيدات

مخطئ من يعتقد أن العقل وحده هو المحرك لسلوك الإنسان، وأن العواطف عامل مضلل ومعيق للتفكير السليم، هذا ما أثبتته على أي حال البحوث الحديثة للدماغ، فقد ترك العقلانيون لنا إرثاً هائلاً من المنطق، وترك العاطفيون أيضاً إرثاً هائلاً من المشاعر. وأقصر حديثي الآن على الأدب الإنساني للرثاء، وما تركه من تراث من خلال حدثين:

لقد باحت الخنساء بمشاعرها حيث رثت أخاها صخر، وكانت تركز على صفات الرجولة والقيادة وسائر مزاياه: وها هي المربية السعودية عواطف مراد تبوح بدفق من المشاعر في كتابها الجديد: “إنه زادي وزوادي” الذي أصدرته بمناسبة مرور عام على فقد الزوج _ المربي السعودي الانسان الكبير الأستاذ الدكتور عبدالله أبو إياد_ وخلافاً لرثاء الخنساء التي اكتفت بأكثر من قصيدة لرثاء أخيها، فقد أصدرت المربية عواطف أكثر من كتاب لرثاء زوجها وكأني بها تستذكر شعر يزيد بن معاوية.

اقرأ أيضاً:   حرب الاستنزاف موجعة للعدو الإسرائيلي أيضاً

والله ما حزنت أخت لفقد أخٍ حزني عليه ولا أمٌ على ولدِ

ففراق الحبيب يختلف تماماً عن فراق الأخوة.

أصدرت عواطف كتابها الثاني والذي يحمل إحدى وعشرين خاطرة على شكل كلام فيه بعض الشعر أو بعض موسيقى الشعر، بدءاً من خاطرة ارتحال، الذي أنكرت فيها كالأطفال موت الزوج، وبقيت غير مصدقة للحدث، بل والتمني الخادع بعودته القريبة، لكنها تستسلم في النهاية وتعلن غياب الرفيق الملهم وتتذرع بالصبر، وهذا ما كررته في خاطرة: يالها من سنة، حين قالت لست مصدقة أو مستوعبة ما حدث، وأن التباعد ليس حقيقياً وأنها ما زالت ترقبه كل يوم، حتى ولو لقاء في اليوم الموعود.

اقرأ أيضاً:   تسليح الانظمة وتشليح الامة !

وخصصت المربية عواطف – صاحبة هذا الحدث – معظم الخواطر الباقية وصفاً لأحوالها ومشاعرها، والتي يصعب على كاتب مقالة أن يلخصها ولكن أحاول إبراز بعضها.

استوطنت أعماقها التسعة وتنازعت حواسها الست دون أن توضح ماهي الأعماق التسعة، علماً بأن بحوث الدماغ قد ذكرت أن الحواس تسع عشرة، وفي يقيني لو كانت الأستاذة عواطف قد قرأت كتابي: الدماغ والتعلم والتفكير لأوضحت أن الحدث قد استغرق جميع حواسها التسع عشرة. وتلامس الوجدان الإنساني حين ذكرت في خاطرتها التاسعة عشرة المسمّاة: “القريقعان” وهو عيد خليجي معروف، حيث يخرج الأطفال إلى كل بيت بحثاً عن “عيدية” من كل شخص، ونجحت في تصوير خيبة الأطفال حين لم يجدوا أبا إياد في انتظارهم!

اقرأ أيضاً:   تعالوا "نتغنى" بتجربة التعلم عن بعد!!

وهكذا تحول أبو إياد إلى حلم يأتي في المنام بعد أن كان حضوراً يملأ الزمان والمكان.

الكتاب دفق من عواطف عواطف!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى