الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

قُدسُنا لا قُدسُهم / المحامي أشرف أحمد الزعبي

قُدسُنا لا قُدسُهم

المحامي أشرف أحمد الزعبي


هي أم البدايات، وعلى أسوارها إنتحر أغلظ الطغاة، في #القدس إرتسمت الرسالات، فكانت قبلتنا الأولى، ومن حائط #البراق عرج للسماءِ محمداً، صلى الله عليه وسلم، وهناك عند باب الأسباط، مشى السيد المسيح عليه السلام في طريق الآلام. في القدس يتعانق المسجد والكنيسة، وفي القدس صخرتين، صخرة للقبة المشرفة لحقت نبياً، وصخرة في الجلجلة، كانت شاهداً علي شهيدٍ، غدر به يهوداً، فقدم روحه ثمناً زهيداً.
عشقت عيناي الأحرف، وأنا أتتبع جغرافيا وتاريخ القدس، حارة بعد حارة، وشارع قبل شارع، ومسجد وكنيسة، يفوح من زواياها، ومدارسها، ودارتها عبق التاريخ، ليقول للعالم قف هنا وأدي السلاما، وليشهد بإنها مذ عُهدةِ الخليفة عمر، وشرط البطريرك العربي صفروينوس وقبلهما، كانت قُدسُنا لنا، وحرّمناها على اليهود، الذين لا ذمة لهم، ولا وفاء.
ولحن القدس الأبدي، بزواياها، وآبارها، ومدارسها التاريخة، عشق بدأ ولن ينتهي، فحول قبتها شيدت ثمانية بوائك، هي مدخل صحن القبة، كي تكون الأخيرة، بصدر الشمس بين يدي الله، وامتزجت هذه البوائك بتاريخها، وعرق من جلس تحتها للعلم، أو للسياسة، أو لإتقاء حر الشمس، فمن عصرٍ إلى عصرٍ، فللعباسيين بوائكهم، وللفاطميين والعثمانيين تجديدهم وبوائكهم، وتتوزع هذه البوائك إلى شرقية وغربية، فشمالية غربية إلى شمالية شرقية، فجنوبية غربية إلى جنوبية شرقية ثم إلى وسطى شمالية، فالى وسطى جنوبية
والقدس عامرة ببيوت الله، فتحتضن مسجد القبة، ومسجد المصلي القديم المعروف بالاقصى، وفيها  مسجد الخليفة عمر، الذي رفض الصلاة في كنيسة القيامة، وأقام مسجده، كي لا ينازع فيها المسلمين، وفيها مسجد الجراح، الذي بناه المجاهد حسام الدين الجراحي في العام 1313، وهو الحي الذي يهجر منه أهله الآن، وفيها كنيسة القيامة التي تحتضن القبر المقدس، وكاتدرائية الثالوث المقدس، وكاتدرائية القديس جرجس، وكنيسة مريم المجدلية حيث قبر السيدة مريم.
وللقدس أبوب مفتوحة يرتادها الناس الآن، وأخرى مغلقة لأسباب مختلفة، فباب العامود، والساهرة، والأسباط، والمطارنة ،والنبي داود، والخليل والحديد، جميعها ابوابا مفتوحة الآن، أما باب الرحمة، والباب الواحد، والباب المثلث، والباب المزدوج جميعها مغلقة.
هذه فيضٌ من أم البديات، وهي آخر الأمنيات، قُدسُنا نحن الشعوب، لا قدس من وقع، أو بصم، ولا قدس من طبّع، وبالأمريكي والصهيوني إعتمر، طمعاً في عرشٍ، ذابلٍ، زائلٍ لا مفر، قُدسُنا التي عاش فيها أجدادنا، وأجداد أجدادنا، منها خرج النور والضياء، ومنها إتخذ نبينا ( ص ) قبلته الأولى للصلاة، وفي باب أسباطها، وعلى طريقها، مشى سيدنا المسيح ( ع ) في طريق الآلام. قُدسُنا حرامٌ على أولئك حرمةٌ أبديةٌ، حرمةُ التلفظ بإسمها، حرمةُ العين الجبانة الخانعة، حرمةُ الخجل من الشهداءِ والدماءِ، فسلام على برّكِ، وبحّركِ، وسمائكِ، كلما أذن مؤذن، و دق جرس الكنيسة للصلاة، سلام على الشهداء، وسلام للأسرى، وسلام لأهلهم، كلما بزَغَ فجرٌ وغابت شمسٌ.
                                                          المحامي
                                                         أشرف أحمد الزعبي
[email protected]

اقرأ أيضاً:   الحسبان يكتب : الغرب إذ يطيح بالدولة وسلطتها ليفسح الطريق أمام المقاومات أو الميليشيات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى