فايز الفايز يكتب .. يا أردنيين أنقذوا أنفسكم

يا أردنيين أنقذوا أنفسكم
فايز الفايز

المتفحص اليوم بأحوال #المجتمع وبعين المدقق يرى ما لم يره #الناس في سنوات خلت، فقد عم #اللغط وكثر #الشاكون وهبطت على هذه #البلاد #سحابة_سوداء من #التشاؤم وضيق الصدور والنزق والتلاوم والسخرية التي تجلب متعة مارقة لا تعالج المشاكل الحقيقية التي بات يعاني منها الوطن وأهله، وإذا بقيت هذه الصورة مستمرة أمام أعيننا سنصل الى مرحلة لا يمكن معالجتها، وستسوء أخلاقنا الى ما لا يحمد، وستتفشى #الجرائم على أتفه الأسباب، فيما الضخ الإعلامي ومواقع التواصل المشحون سيكون وبالا علينا نحن الذين نظن أننا نقود #المجتمع و #الإعلام والتوجيه للنشء والجيل الذي لا يملك من أمره شيئا.

لقد آن للأردنيين أن يغيروا طرائق حياتهم، عليهم أن يتعاملوا مع واقع جديد، واقع ثقيل الوطء، ومستقبل ليس فيه مكان لتاريخهم الذي باتت كل فئة تتنابز بها و» تجرّ ربابتهم» على ألحانها البالية، فنحن في مواجهة وحش المستقبل الذي يتربص بنا، ولن نجد من يبكي علينا ممن باع ضميره وخان أمانته واشترى مصالحه الشخصية وداس على أخلاق السياسة والالتزام بحصن الوطنية، حتى بتنا نرى التعامل مع قضايا أوجعت الناس وكأنها وقعت في جبال الهملايا، فيما الأحداث تتلاحق والمسؤولون ينتظرون ساعة خلع منصب المسؤولية عنهم ليهربوا من عقاب الألسن وتغريدات المنتقدين.

لا يعقل أننا في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وبعد مئة عام من عمر الدولة لا نجد مصلحا واحدا يدلنا على الطريق الصحيح، أو مجددا للنهج السياسي والتحول السريع الى الغاية التي يتحدث فيها الجميع من أعلى مستوى الى «مراق الطريق»، ونحن نرى أن كل يوم تأخير في دعم البنية الاقتصادية المتآكلة يهوي بنا الى مزالق لا نستطيع معالجة آثارها السيئة على المجتمع، وكل تردد في اتخاذ القرارات الصحيحة وتصويب أخطاء المرحلة سيعيدنا الى الوراء ويزيد من العجز والمزيد من شبكة الحبال التي تلتف على رقاب الناس.

اليوم نحن أشبه ما نكون في حياة «البرزخ» ولمن لا يعرفها فهي المرحلة التي تراوح أرواح الموتى فيها بين الموت الحقيقي والحياة في العالم الآخر، ولو دققنا في الاحصاءات الحقيقية لمعدلات كل شيء يتعلق بموارد الشعب لوجدنا أن دولة أثيوبيا تفاضلنا دون نزاع ولا حروب، فالبطالة في ازدياد والغلاء لم يعد يطاق وغالبية بيوت الأردنيين باتت في خانة المستورة، والشباب الذين ننتظر منهم مستقبلا واعدا للأفضل اعتادوا في الأغلب على الكسل واللا مبالاة وقضاء الأيام والشهور متسكعين كي لا يزيدوا شحناء صدور آبائهم، وهذا الواقع الذي يريد أن ينكره البعض سينقلب علينا فجأة ودون مقدمات إذا لم تطلق يد الحكومة لفعل الإجراءات السريعة لإنقاذ ما تبقى، ولتخرج التقارير والقرارات المؤجلة من أدراجها وتتبنى مشاريع تشغيلية تساعدهم ولو بالقليل.

أما عن الشعب الأردني، فلا نزيد على ما قاله رئيس حكومة المملكة الأردنية السابق «عمر الرزاز» يوما بقوله كل مرّ سيمر، ولو كان لغويا بارعا لنقل الجملة كالتالي «مُرّ سيمرّ» ولكن «كل» تفيد بالمزيد، فهل سنبقى نتلاوم وننتظر المرّ والأمرّ ونلقي باللائمة على من جاء وننسى من رحل، فعلينا المسؤولية الأولى بإشاعة روح التفاؤل حتى لا يقتلنا التشاؤم والتطيّر، فلم يعد هناك متسع لنا في عيادات الأمراض النفسية.

إن السوداوية والاتهامية وكثرة اللغو واللغط والهرج والاستهزاء سيورثنا حالة عدمية من الإحباط الذي سيعجزنا عن حماية دولتنا التي بناها الأجداد بفقرهم، واليوم بات علينا أن نعيد تنظيم أنفسنا ونرص الصفوف لمواجهة وحش المستقبل القادم من كل صوب وحدب،ولنستشرف المرحلة القادمة التي لن نكون جزءا منها إذا بقينا مستهزئين بالواقع دون أي تغيير بنهجنا الاجتماعي والركون الى لعبة عض الأصابع وتركيع الآخر عنوة،نحن جميعا نعرف أسباب مشكلتنا ولعنة الجغرافيا والغول الخفي الذي لن يرحمنا ما بقينا على عصبيتنا المقيتة، وإن لم تنقذوا أنفسكم فلن تبكي السماء علينا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى