غلطة رئيس الجامعة بألف / معاذ البوريني

غلطة رئيس الجامعة بألف
تناقلت وسائل الإعلام المختلفة الالكترونية منها والورقية ، البارحة واليوم خبر نية مجلس التعليم العالي ، عدم التجديد لرئيس الجامعة الأردنية الحالي الدكتور خليف الطراونة ، الذي قوبل بالاستحسان عند بعض أوساط الطلبة وبالرفض عند البعض الآخر علما بأن رؤساء جامعة من أفضل الأساتذة استمروا في الرئاسة لعامين أو ثلاثة كالأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد ، والأستاذ الدكتور محمود السمرة ، والأستاذ الدكتور خالد الكركي .

ولكن دعونا نفكر قليلا في أسباب رفض التجديد المتخذ قراره ، وواقع حال الجامعة الأردنية من قبل المتابعين والطلبة أنفسهم الذين يعيشون واقع التعليم بآلامه وأفراحه ، فما هي التطورات التي جرت على الشارع الجامعي وهل هي إيجابية بالنسبة للطالب أم سلبية ؟؟ دعونا نفكر فيها من وجهة نظر الطالب الذي هو محور العملية التربوية بشكل عام .

سأبدأ من خارج الجامعة إلى داخلها ، فقد كانت للجامعة مواقف تخدم الطلبة منذ عشرات السنين ، وكانت رسوم المواقف لهؤلاء الطلبة تعدّ رمزية ، فسائق السيارة يستطيع دفع 250 فلسا كموقف لسيارته في اليوم ، فتم رفعها قبل فترة تولي الدكتور خليف الطراونة إلى نصف دينار ، ومع مرور الوقت وأثناء توليه الرئاسة قام برفع رسوم المواقف إلى دينار واحد لقاء الاصطفاف في مواقف الجامعة ، أي ما يعادل 100% من قيمة الرسم ، وهذا قبل أن تدخل إلى الجامعة ، وأذكر أن كلفة تصديق الشهادات الجامعية كان يكلف للشهادة ستين قرشا ، وقد رفع أيضا هو في السنوات الأخيرة لما يزيد عن الـ100%.

نأتي إلى بوابات الجامعة ، التي تحولت إلى بوابات إلكترونية ، تعمل أحيانا وتتعطل أخرى ، ويتم وضع أربع أو خمس موظفين على البوابات لمتابعتها ، لا أدري لماذا هي إلكترونية إذا كانت تحتاج لعدد موظفين من الأمن أكثر من عدد الموظفين الذين كانوا أيام كانت بوابات عادية ؟!!

وها قد دخلنا إلى داخل الجامعة ، تنظر يمينك فترى كشكا للقهوة والمشروبات والشيبس والشوكولاته وما شابه ، لم يكن موجودا منذ أشهر ، علما أن قبله بأمتار تقع عشرات الأكشاك التي هي مثله ، وهو بالقرب من المكتبة ، مما يشعرك أنك في وسط تجاري لا وسط علمي ، وبالطبع تمتلىء الجامعة بما يشبه هذا الكشك بالقرب من كل كلية ، وطبعا أسعار سياحية لا تناسب الطلاب متوسطي الدخل ، فهي أغلى ثمنا مما تشتريه من أسواق كبيرة كالسيفواي أو كارفور ، وحتى المطعم الشعبي الوحيد القديم الذي كنا نسميه بـ (ركن الفلافل ) أصبح برجر كينج الآن ، فعليك أن تجلب معك مصروف موظف شهري لتدرس في الجامعة فقط وتتناول فيها طعام الغداء .

اقرأ أيضاً:   مواجهة كورونا بالوعي والحزم ، لا بالفوضى والتراخي!

أما المكتبة فقد أصبحت إلكترونية كذلك ، فأنت كباحث لا تستطيع مجرد دخولها إلا بالقيام باشتراك للمطالعة يكلف الطالب خمسة وعشرين دينارا سنويا ، لمجرد الاطلاع على الكتب لا الاستعارة ، وإذا كنت باحثا أكاديميا تحتاج لاستعارة الكتب فعليك دفع مائة دينار لمجرد استعارة ثلاثة كتب ، فهل يـُـمنع الناس من دخول مكتبة الجامعة الأم ، من باحثين وطلاب من الجامعات الأخرى لأجل المال وتخفيض نفقات الجامعة ؟! أم يجب أن يكون همنا الرقي بالعلم والبحث العلمي في أوطاننا ؟!!

هذه المكتبة التي منذ تأسيسها كانت تحتوي على طابق سفلي يوجد به حمامات للطلبة من الجنسين وغرفة للصلاة لكل منهما ، فقامت الجامعة بعد حدوث بعض الأعطال في الحمامات بإغلاقها نهائيا في وجه الطلبة والزائرين لأشهر طويلة ، وبعد فرج من الله قرر أحد النواب الحاليين التبرع ببناء مصلى صغير للطلبة خلف مبنى المكتبة لإنقاذ الوضع الخاطىء هذا ، فجزاه الله خيرا وأعان الطلاب على معاناتهم ذهابا ورواحا .
منذ سنوات قامت الجامعة ببناء طابق ثانٍ للمكتبة على أمل استخدامه للطلبة المطالعين ، فظل مغلقا لأكثر من عامين ، وحتى الآن ينقصه الكثير من تكييف وتدفئة وشبكة انترنت وما إلى غير ذلك ، ولولا ضغط الطلبة الشديد في هذه الأيام وتأثير الاعتصام لما فتح أمامهم قبل أيام .
وقبل ما يزيد عن عامين الآن ، رُفعت أسعار الرسوم الجامعية لطلبة الدراسات العليا بما يتراوح بين 150 – 230 % كل بحسب تخصصه ورفعت رسوم الدراسة الموازية التي أرفض مبدأ عملها أصلا ، وكتبت محذرا رئيس الجامعة والقائمين على التعليم في الأردن ولكن لا حياة لمن تنادي ، وظلوا على قرارهم هذا مما يكرس طبقية التعليم وحصره في فئة معينة مما يؤدي لتدمير المجتمع الشاب وتحطيم آماله ، فلم يحرك فيهم ساكنا واستمروا في مص دماء الطلاب وأهليهم بما لا يقبله عاقل .
أخبار نسمعها عن تعيينات تتم في الجامعة بدون إجراء أي اختبارات أو أسس توظيف سليمة ، بحسب المحسوبيات والعلاقات ( والواسطات ) وتعيين للأقارب ، وأنا متأكد أنك لو قمت بدراسة للتعيينات الأخيرة لوجدت شبكة من العلاقات الاجتماعية وصلات القرابة تربطها ، فهل من المعقول مثلا أن تأتي بأساتذة مثلا من جامعة مؤتة أو فيلادلفيا لتضعهم عمداء ورؤساء على من خدم كليته لعشرات السنين وهو ينتظر فرصة لترقيه أكاديميا وإداريا بحسب منطقتك أو قرابتك ؟!!
إذا كانت الجامعة قد خفضت مديونيتها في عهد الدكتور خليف الطراونة فهي بسبب سياسة رفع الأسعار والرسوم على الطلبة وأهلهم أولا وعلى مستخدمي وزائري الجامعة الأردنية ثانيا ، وهذا برأيي الخاص لا يعدّ إنجازا حقيقيا ، فأي محاسب يستطيع فعل ذلك ، أو تاجر حاذق يستطيع رفع سلعة يحتكرها ، ومن المعروف أن حلم الطلبة في كل أنحاء وطننا الغالي هو الدراسة في الجامعة الأم ، وأنت بموافقتك ورفعك للأسعار هذه ساهمت بسحق الطالب الفقير لقاء الغني .

اقرأ أيضاً:   من كلّ بستان زهرة- 20-

هل تعدّ التصرفات الإنسانية من الرئيس ، بحضور فعاليات الطلبة ومشاركتهم للانتخابات أو غداء للطلبة الأيتام أو دفع عربة طالب قد كسرت يده إنجازات حقيقية ؟؟! وهل من يفعل الخير ينتظر أن تلتقط صوره وتنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ؟!! أرني المنجزات الحقيقية العلمية للجامعة وطلبتها من اختراعات أو إنجازات تسهم في تقدم العلم في العالم أجمع حتى أقر لك بالإنجاز ، التي بالمناسبة تتفوق فيه الآن جامعة العلوم والتكنولوجيا في إربد عن الجامعة الأم ، فإن كان خفض المديونية للجامعة بعد أن جعلتم كل شيء فيا بثمن يعدّ إنجازا فأنا أقر للرئيس بذلك .

سيادة الأستاذ الدكتور خليف الطراونة ، أنا أعرف دماثة خلقك وطيبة قلبك ، وروحك المرحة مع الطلبة ، ولكن لو أنك وقفت مع الطلبة بحق ، في وجه من يريدون مص دمائهم وقطع أقواتهم لقاء الحصول على شهادة علمية ، ونزلت وتعاونت معهم ولم تهمش مطالبهم منذ سنوات بعدم رفع كلف تعليمهم ، وما قبلت أن تكون أداة بيد من يريد تحطيم أسس التعليم في وطننا الغالي ، لخط التاريخ اسمك بماء الذهب ، ولذكرك الطلاب على مرّ الزمان بأنك من نصر الطلاب على جشع تجار الوطن .
كم قال لك الطلاب منذ سنوات ( #جامعات _مش_شركات ) ورفضت الإنصات لهم ، وتعاملت معهم بفكر التاجر الذي يرى مشروعا استثماريا يريد تحقيق الربح منه لأقصى حد ، فلا يجوز أن يتعامل الرئيس مع طلبته بفكر التجار وإن قصد بذلك تحقيق غاية أسمى في نظره ، وهاهم المعتصمون في أسبوعهم الثالث صامدون على موقفهم ، هم من كافة المشارب الثقافية ، وقد شاهدتهم بأم عيني ، فمنهم من يصلي ومنهم من لا يصلي ، ومنهم أصحاب اللحى ومنهم أصحاب الشعور الطويلة ومن يسايرون الموضة من أصحاب البناطيل الساحلة ، هم أناس مثقفون كل بثقافته ، وأنا لا أظن كما قلت سيادتك بأنهم متعاطو الحشيش وشريبو الخمور ، فالمدمن لا يستطيع القيام بقرارات كهذه ، وأظن أن احترام الطلبة واجب علينا أساتذة وطلابا وأيا كنا في المجتمع فهم بناة الأوطان ، لا أن تقطعوا الإنارة عن الشارع كله أمام المكتبة وأمام بوابات الجامعة الرئيسية حتى تضيق على المعتصمين الذين ناموا ليلتهم البارحة تحت المطر ، سأذكر دائما سيادة الرئيس أنك أول رئيس قد قطع الكهرباء في الجامعة الأردنية من البوابة الرئيسة وحتى برج الساعة ، وأني سمعت من الطالبات من يشعرن بالخوف في أثناء السير إلى سكنهن بسبب الظلام الدامس ، في حين كان يـُـترك مبنى الرئاسة مضاءً طوال الليل ونحن نعاني من أزمة المحروقات والكهرباء منذ أعوام ، وهذا ما رأيته بأم عيني ، وسأذكر أنك من قد قللت من احترام الطلبة المعتصمين باتهاماتك لهم ، التي إن كان في هذه الجامعة حشيش ومخدرات وخمور فهي من مسؤووليتك يا سيادة الرئيس ، فهل كانت كلماتك هذه هي من أطاحت بك رئيسا للجامعة أم أنّ هناك في جعبة المجلس ما لا نستطيع معرفته ؟!! ولكن تذكر أن غلطة الشاطر بألف .

اقرأ أيضاً:   في ذكرى مولد إمام الأنبياء والمرسلين

وأخيرا سيادة الرئيس أذكرك بأنك لن تحطم رقم الأستاذ الدكتور عبد السلام المجالي الذي ظل رئيسا للجامعة لأكثر من 14 عاما ، فلو دامت لغيرك لما اتصلت إليك ، والزمن قد تغير ،وباستطاعتك خدمة ومساعدة الطلاب من موقعك كأستاذ ، ومن يدري فقد تسير معهم يوما في اعتصاماتهم واحتجاجاتهم ، والسلام .

بقلم : معاذ البوريني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى