غزة الكاشفة الفاضحة

غزة الكاشفة الفاضحة

عبد الكريم أبو زنيمة


المجد والعزة لغزة الرجولة والإباء التي سطرت بدماء شهدائها وجرحاها نصراً استراتيجياً شّكل نقطة تحول بين مرحلتين، مرحلة الانهزام والانبطاح واليأس والتواطؤ والتآمر والنفاق والخداع ومرحلة العزة والكرامة وبداية التحرر، تحرير الأرض من دنس الاحتلال وكذلك تحرير الإنسان العربي من عصر العبودية والأوهام والتضليل التي عاشها على مر سبعة عقود من عمر الاحتلال، غزة كشفت وفضحت وأسقطت كل أوراق التوت من على الجميع:
فلسطينياً، كشفت أن كل #الشعب #الفلسطيني بالداخل والخارج يؤمنون اليوم بأن خيار #المقاومة هو أقصر الطرق وأقلها كلفة لتحرير فلسطين وهم مستعدون لتقديم كل أشكال التضحية للسير بهذا المسار “الحق بالقوة”، وبذات الوقت فضحت #غزة قلة عاجزة تستثمر بدمائهم متمسكة بمصالحها الشخصية وامتيازاتها واستثماراتها تأتمر بأوامر الحاكم العسكري الصهيوني، تؤمن بخيار الذل والهوان وزيف السلام! متمسكة بالتنسيق الأمني مع هذا الكيان الصهيوني العنصري “العاجز يبحث عن شهود” بذلك يكتمل المثل القائل: الحق بالقوة والعاجز يبحث عن شهود!
الصهاينة المحتلين، فضحت غزة خرافة جبروت هذا العدو وأكدت وبرهنت قول ورؤية سماحة السيد حسن نصر الله قبل عقدين بأن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت، اليوم بات معظم المستوطنين يحزمون أمتعتهم للعودة إلى دولهم التي قدموا منها بعدما ثبت لهم بأنّه لا أمن ولا أمان ولا استقرار ولا ماضٍ ولا مستقبل لهم في هذه الأرض، أما جنود الصهاينة الذي شاهد العالم أجمع آثار تبولهم وتغوطهم على أنفسهم من شدة الخوف فلن يواجهوا رجال المقاومة العربية في أي حربٍ قادمة، هذا الجندي الذي تتوفر له كل أدوات ومعدات ووسائل القتال المتطورة جداً الجوية والبحرية والبرية لكنه اليوم يفتقد نهائياً لإرادة القتال، وبذلك راكمت غزة على انتصاراتها السابقة وانتصارات المقاومة اللبنانية سقوط ووأد أسطورة الجيش الذي لا يقهر محولةً إياه إلى جيش الهزائم.
عربياً، فضحت وعرّت غزة غالبية النظام الرسمي العربي الذي أنفق مئات المليارات على شراء الأسلحة لا ليقاتل بها العدو الصهيوني بل ليقاتل ويتآمر على بعضه بما يمكّن العدو من السيطرة عسكريًا واقتصاديًا على المنطقة إضافةً لتحريك عجلة الصناعات العسكرية الغربية المملوكة غالبيتها لرأس المال الصهيوني، هذه الأنظمة التي قمعت شعوبها وجوعتهم وجهلتهم وهجّرت مواردها البشرية العلمية والتقنية الكفؤة وكممت أفواههم وحريتهم بقوانين الطوارئ بحجة مجابهة ومحاربة العدو الذي تبين خلال المعارك الأخيرة ابتداءً من عام 2000 وحتى انتصار غزة اليوم بأنه الصديق والحليف لهم، هذه الأنظمة الوظيفية التي أفشلت كل أشكال التنمية الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية لشعوبها وفرطت بالكرامة والموارد العربية والسيادة الوطنية أصبحت اليوم معزولة عن شعوبها وخاصةً بعد أن افتضح زواجها العرفي مع الدويلة اللقيطة في الحرب العدوانية على غزة ومارثون التطبيع، أما إسرائيل التي طأطاوا لها هاماتهم حماية لعروشهم فهي أعجز اليوم من أن تحمي نفسها، وأمريكا كما عرف عنها عبر التاريخ فإنها تتخلى بسهولة جداً عن عملائها.
عالمياً، فضحت غزة أن الذهنية الاستعمارية المتوحشة هي المرجعية والمنهجية المتحكمة بالسلطات السياسية الحاكمة في الدول الغربية وأن الكيل بعدة مكايل هي الالية المتبعة طبقاً لما يحقق أهدافهم وطموحاتهم اللاأخلاقية واللاإنسانية وأنهم بدعمهم لهذا الكيان والدول القمعية العربية المتواطئة معه إنما ينفذون استراتيجية الإبقاء على عالمنا العربي متعثراً متخلفاً جاهلاً متناحراً محافظاً على خطوط سايكس بيكو يصعب الوصل بين شرقه وغربه ليسهل السيطرة عليه ونهب ثرواته، وأن تبجحهم بالحريات وحقوق الإنسان إنما يخص شعوبهم فقط! فأين هذه الحقوق اليوم أمام اشلاء أطفال ونساء وشيوخ غزة واليمن؟ اما المنظمات الدولية فان غالبيتها ادوات غربية للتحكم بدول العالم؛ فأي عالم هذا الذي تتحكم به دول ارهابية متوحشة طالما استعبدت وتستعبد الكثير من شعوبه وتتحكم بمصيره عبر حق الفيتو! كما كشفت غزة بأن الكثير من شعوب العالم ودوله تتضامن وتساند وتؤيد نضال الشعب الفلسطيني، كما فضحت غزة زيف وكذب وخداع الإعلام الصهيوني عبر العالم وباتت اليوم إسرائيل مكشوفة أمام أنظار شعوب العالم بأنها دولة محتلة عنصرية متطرفة وحشية ارتكبت من الجرائم بأشكالها المختلفة ما لم ترتكبه النازية .
اليوم الشعوب العربية التي أغرقت عقوداً في الجهل والتضليل والخداع والتزييف ما عادت تنطلي عليها شعارات وبيانات وعويل أنظمتها الحاكمة! اليوم هناك فرز جلي وواضح بين من هو مع أو ضد المقاومة!!!من هو معها ومع تحرير الأراضي العربية المقدسة عليه مناصرتها والوقوف معها بإجراءات عملية يعرفها كل مواطن عربي! ومن هو ضدها ومع مشروع إسرائيل الكبرى عليه المضي في اكاذيبه وتضليله وخداعه التي لم تعد تنطلي على أحد، غزة جفّفت وأسقطت كل أوراق التوت!

اقرأ أيضاً:   أَنْتَ قِصَّةٌ
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى