عيون من طين وأذان من عجين

عيون من طين وأذان من عجين / #يوسف #غيشان

أخيرا فتحوا الأبواب ولمعوا شراشف الطاولات وتفحصوا الميكرفونات للمحاضرين والمنتديين من كافة المشاتل. تخيلوا أن نملك القدرة على تفكيك آذاننا وعيوننا، وقتما نشاء وأينما شئنا، كمرحلة أولى. هنا يبدأ الخيال:

تدخل الى الندوة بكل فشخرة وترتمي على أحد المقاعد، وما أن يشرع المحاضر المحترم – أي محاضر من مسؤول او شاعر ورئيس حزب وخلافه – حتى تشرع في فك أذنيك وتبدأ بتنظيفها من صمغ الأيام الماضية. تتحرك شفاه الخطيب، لكنك لا تسمع شيئا، وربما تستطيع ضبط إيقاع أذنيك وتقوم بتغيير طبلة الأذن كما تغير عدسة العين، وتركب مصافي وحواجز لتسمع ما تشاء، حتى لو كانت آذانك في مكانها الطبيعي. كما تستطيع أن تحول أذنيك بشكل مؤقت واحدة من طين والأخرى من عجين (مثلك مثل أي مسؤول).

اقرأ أيضاً:   أمر دفاع بلا رقم

وإذا لم تعجبك حركات المحاضر، فيمكنك أيضا فكّ عينيك، فلا تراه وتخلص من وجع القلب. كما يمكنك تغيير الأوضاع، واللعب على قصة العدسات المقعرة والمحدبة، فتجعل المحاضر، مقلوبا أو مبطوحا على الجوانب، صغيرا أم كبيرا، ويمكنك تغيير ملامح وجهه عن طريق إدخال برنامج (الفوتوشوب) داخل العين، أو يمكنك تحويل عينيك إلى مرايا مضحكة مثل مرايا السيرك: أنظر إلى الخطيب والجمهور لا بل انظر إلى نفسك ايضا وتمتع بالسيرك بلا تذاكر ولا مذاكر.

اقرأ أيضاً:   هجمة الروابي

هذا في المرحلة الأولى، وإذا رغبت في تصعيد فكرة التخيل، فيمكنك أيضا فك قلبك وتنظيفه من أسخام وأصماغ الأيام، ويمكنك فك المعدة والأثني عشر والغدة المعثكلة، وتغيير أماكن ما تشاء من الأجزاء.

تستطيع بالمخيال أن تفعل كل شئ تقريبا، لكنك لا تضحك، في النهاية سوى على نفسك، وستكتشف أن التغيير الوحيد الممكن هو فقط في النزول إلى الشارع والإنخراط في الحياة والممارسة اليومية العملية من أجل إجبار الواقع على التغير.

اقرأ أيضاً:   تأويل الرؤيا

هذا ما ستفعله أنت، الإ إذا أردت أن تتلهى عن قامعيك وسارقيك وخاذليك بلعب الـ(ليغو) في أعضائك!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى