الاصابات
718٬632
الوفيات
9٬047
قيد العلاج
10٬125
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
699٬460

عن الانتماء والوجع

عن الانتماء والوجع

المحامي خلدون محمد الرواشدة


لنختر سويا أي قرية نائية في الجنوب أو الشمال في الشرق أو في الغرب ، ولنحاول دخول الحارات المنسية والزقق المشبعة برائحة الفقر والجوع ولنراقب ونتفحص ناسها.
بيوت ومنازل موشحة بالعوز أصحابها على طهارة الحلم والأمل برؤوس مشبعة في التعب والشيب ، في تلك الأحياء كل الناس في محراب الوطن ما زالوا على وضوء الحب والخوف يرددون ترانيم وتراتيل وتمتمات قبل وبعد كل صلاة بأن يحمي الله هذا الوطن.
هناك حيث تراب الدار وطن ، وتنكة السمنة المزروعة بالعطرية وطن ، والدالية وطن .. وعكاز الختيار وطن … وجدائل الصبايا وطن …
هناك حيث يغادر العسكر بيوتهم للمعسكرات فيصنعوا كتائب من النبض ، هناك حيث الرضى فطرة … كما الصبر كما الصمت … كما كل شيء … والفطرة وطن.
هناك حيث العجائز المدقدقة بالنكت تروي حكايات البلاد وتقص روايات الصبر ، هناك حيث تقرأ من تجاعيد وجوه الختيارية حكاية الامارة وكيف صار الوطن وطن.
هناك حيث حيطان المنازل تواظب على احتضان صورة للعلم ولخارطة الأردن بينما كل خرائط الجي بي أس عجزت عن وصول أي مسؤول إليهم.
هناك حيث لا يدرس الولد إلا عندما يبيع الوالد الوطاة ، فلا مخصصات ولا بعثات ولا امتيازات ولا أفضليات.
هناك حيث لا توجد وراثة في أي شيء سوى بأمراض القرحة والسكري والضغط.
هناك حيث كل ليلة ينامون على فراش القناعة يضعون رأسهم على وسادة الصبر ويتلحفون لحاف الرضا يخبؤون في مقلهم وطنا بحجم الورد وبقلبهم انتماء يفوق مساحة هذه الأرض يتلون تمتماتهم بأن يحمي الله هذا البلد.
وعندما يستيقظون يكتشفوا بان سيل التمتمات ما زال ينبض على لسانهم.
فاعذوني أيها المنسيون في كل مكان وأمسحوها بوجهي كلما قراتم أو سمعتم أحد المسؤولين وهو يصرح وهو يخطب وهو يتحدث عن الانتماء والخوف على البلد مع ان همه أن يمص دم هذا البلد.
اعذروهم يا تراب البلد ويا غبار السيف ويا برادة الرصاص.
اعذروهم يا هدب الشمغ ويا نطاق العسكر ويا منجل الحصاد.
فالوطن لكم مهد ولحد والوطن لهم ليس إلا حقيبة سفر.
[email protected]

اقرأ أيضاً:   الدنيا حر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى