الاصابات
719٬976
الوفيات
9٬092
قيد العلاج
7٬307
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
703٬577

عندما يصهل الحرف، لن تنفع الخيطان البالية

عندما يصهل الحرف، لن تنفع الخيطان البالية.
بقلم: د.فلاح العُريني

اصبحنا وأصبح الملك لله، عبارة نرددها كل صباح، لعلنا نستفيق من غفوتنا او غفلتنا، بعد سبات طويل اعتدنا عليه العرب..
سبحت الله، وحمدته على خيره وشره، وشكرته أن جعلنا أمة وسطا..
فركت عيوني على مقال للكاتب الصحفي فهد الخيطان، والذي رأيت فيه اسوداد يومي واسفي على امسي وتحسري على ماهو آتٍ..
وأنا اذ انتقد فإن نقدي للمقال وليس لشخص كاتبه، لذا اقتضى التنويه..
جاء مقال الاستاذ الخيطان مليئا بالمحاذير الأمنية والقانونية والسياسية والمنطقية، تلك المحاذير التي ابى استاذنا الا ان يقع فيها جميعا..
دعونا نستقصي الحروف ونعلك الكلمات حتى تبان عصارتها لعلنا نجد قبس يدلنا على حقيقة المقال المنشور وابعاده ودوافعه واثره على الرأي العام ومدى اشتباكه بالنظام العام والامن القومي الأردني.
أولاً: المقال الذي جاء على لسان الخيطان يتحدث عن قضية مرفوعة امام القضاء وهي قيد التحقيق، وكلنا يعلم أن التحقيق لدى المدعي العام يمتاز بالسرية اما المحاكمات فتكون علنية مالم يقضي الأمر بخلاف ذلك، ومادام أن المدعي العام اصدر قرارا قضائيا بعدم النشر او تداول المعلومات حول القضية المنظورة امام الادعاء العام، رغم تحفظي على ذلك القرار لأن التحقيق ذاتيا يمتاز بالسرية، والوثائق وضبوطات التحقيق بين يدي المدعي العام ولم يطلع عليها في الاصل احدا، وأنا شخصياً ضد منع النشر، لأن منع النشر يزيد من الإشاعة أما سماح النشر يقضي عليها ويخفف منها، الا ان صدور القرار يستوجب احترامه، وهذا مالم يحترمه صاحب المقال، حيث نشر عن القضية مايعيق سير العدالة، ويربك الاجراءات القضائية في مرحلة التحقيق، مما يستوجب معاقبة الكاتب وفقا لنص المادة (٢٢٤) من قانون العقوبات الأردني رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠، والتي تنص على انه “كل من نشر اخبارا أو معلومات أو انتقادات من شأنها أن تؤثر على اي قاض أو شاهد أو تمنع أي شخص من الإفضاء بما لديه من المعلومات لأولي الأمر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.”، ويمكن الاخبار عنه وفقا لنص المادة (٢٧)، من اصول المحاكمات الجزائية لسنة (١٩٦١).
ثانياً: ماجاء في مقال الخيطان، يعتبر تحقيقا قضائيا من جهة غير مختصة ممثلة بشخص كاتب المقال، حيث اتهم في مقاله سمو الامير حمزة بتهم لم يسندها اليه المدعي العام، وانما جاء بها الخيطان منفردا، وهذا يمثل قدح وذم وتحقير بحق مواطن أردني لم تثبت عليه التهمة حتى لحظة كتابة المقال، مخالفا بذلك القاعدة الفقهية والنص القانوني الوارد في المادة (١٤٧) من اصول المحاكمات الجزائية والتي تنص على أن “المتهم بريء حتى تثبت ادانته”.
وهذا يعد تعدياً صارخاً على كرامة المواطن من خلال تلفيق التهم دون اسناد او وجه حق..
فقد ورد في مقال الكاتب اتهامات صريحة لسمو الامير حمزة وليست تحليلا صحفيا..
فقد جاء على لسان الكاتب:
“لم يكن أمام الأمير حمزة سوى الانصياع وتوقيع رسالة يتعهد فيها بالولاء والطاعة لجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده، والالتزام بثوابت الدستور الأردني” انتهى الاقتباس.
فحسب مايراه الكاتب فإن سمو الامير حمزة وقبل توقيع الرسالة لم يكن يمتلك الولاء والطاعة للملك وولي عهد ولم يكن ملتزما بثوابت الدستور الاردني..
وجاء ايضا على لسان الكاتب:
“حدث ذلك بالتزامن مع توقيف رموز الفتنة وبدء التحقيق معهم فيما توفر من معلومات خطيرة عن نشاط عملياتي بلغ حد الحديث عن ساعة الصفر وقت التحرك” انتهى الاقتباس.
في هذه العبارات اتهام واضح وصريح لسمو الامير حمزة بترأسه لجماعة اشرار يهدفون الى زعزعة الامن وقلب نظام الحكم فيه، وهذا الاتهام غير المسؤول جاء جليا من خلال عبارة الكاتب “ساعة الصفر”، ولربما لم يكن يعلم الكاتب ان هذه التهمة قد تصل بسمو الامير حمزة إلى حبل المشنقة، وذلك وفقا للمادة (١٣٦) من قانون العقوبات الأردني رقم (١٦)، لسنة ١٩٦٠، والتي تنص على مايلي:
“يعاقب بالاعدام كل من يعمل على تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة”.
والمادة (١٥٨)، من القانون نفسه والتي تنص على مايلي:
“إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية أو عقدا اتفاقا بقصد ارتكاب الجنايات على الناس أو الأموال يعاقبون بالأشغال الشاقة المؤقتة ولا تنقص هذه العقوبة عن سبع سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير.”.
والمادة (١٤٩) من ذات القانون والتي تنص على انه:
“يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من أقدم على أي عمل من شأنه تقويض نظام الحكم السياسي في
المملكة أو التحريض على مناهضته وكل من أقدم على أي عمل فردي أو جماعي بقصد تغيير كيان الدولة
الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الاساسية”.
هذا وقد تحدث الكاتب عن اعتقال مايسمى (برموز الفتنة)، دون ذكرهم بالاسم، وخاطبهم بصيغة الجمع، وكلنا يعلم ان الاعلام الرسمي والمؤتمر الصحفي لمعالي وزير الخارجية تحدث عن شخصيتين اثنتين ليس اكثر، وهذا يعني ان الكاتب لديه معرفة حقيقية بوجود عناصر أخرى تسعى لزعزعة امن البلد مما يتطلب اعتقاله والتحقيق معه للوصول الى قناعة قضائية كاملة حول الجريمة وبنيانها، اضف الى ذلك ان الكاتب في حديثه حول رموز الفتنة جعل الجميع في دائرة الاتهام، وبذلك يكون قد حاول بذلك اذكاء نار الفتنة والتخبط بين ابناء الشعب والتأثير على النسيج الوطني المتماسك، وعليه يجب محاكمة الكاتب لتوافر اركان الجريمة في حقه وفقا لنص المادة (١٥٠)، من قانون العقوبات الأردني والتي تنص على:
“كل كتابة وكل خطاب أو عمل يقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس مدة ستة أشهر الى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين دينار”.
ثالثاً: جاء مقال الكاتب خاليا من ادبيات الحديث، خصوصا وهو يخاطب امير هاشمي كان وليا للعهد، عدا عن كون الكاتب يجهل النصوص القانونية الناظمة للعائلة المالكة وذلك اثناء حديثه عن قانون العائلة المالكة، وتالياً ماجاء في مقال الكتاب..
“توقيع الأمير حمزة على تعهد بالولاء والطاعة، بداية وليست النهاية، وعلى عاتقه تقع مسؤولية ترجمة ما كتب في رسالته إلى ممارسات فعلية، أهمها الالتزام بالدستور وثوابته، وبقانون الأسرة المالكة للعام ١٩٣٧”
فقد ذكر الكاتب ان توقيع سمو الامير حمزة على التعهد يمثل بداية وليس نهاية خلاف، متناسيا رسالة الملك التي بين فيها ان سمو الامير يعيش في كنفه، وهي رسالة مضمونها ان الخلاف قد انتهى بتدخل سمو الامير الحسن بن طلال، ليتجرأ الخيطان ويقحم نفسه بعمق العائلة المالكة ويخاطب سمو الامير بصيغة الامر، وصيغة الخطاب هذه لم يألفها الشعب الأردني من قبل، ولم يكن الشعب ذات يوم متمردا بلفظه كما فعلها الخيطان هذه المرة والذي غلب عليه العجز وربما التمر الجنوني ليهرف بما لايعرف.
اما الحديث عن قانون الاسرة المالكة فهو ضربا من الجهل المطبق، حيث ان هذا القانون يوضح علاقة الاسرة المالكة ببعضها البعض وكيفية ادارة شؤونهم الخاصة بما يحفظ نسيجهم العائلي متماسكا، وان اي خرق لهذا القانون يأتي الردع والتنبيه من الملك مباشرة، لذا لايجوز للكاتب العبث بما لايجوز لحروفه ان تطاوله.
رابعاً: كاتب المقال لم بكتفي بممارسة دور المدعي العام من حيث التحقيق والاتهام وتكييف الجريمة، بل نصب من نفسه ضابطة عدلية، ومارس في كتاباته العمل الاستخباراتي، وهذا واضح بشكل لامجال للشك فيه، فقد جاء في مقاله قوله:
“كان الاعتقاد الأولي بأن رموز الفتنة عملوا على توظيف الأمير لتحقيق مآربهم، لكن المعلومات الاستخبارية التي جرى جمعها على مدار أشهر تشير بوضوح إلى دور مختلف للأمير، وانخراط كامل في عمليات التحضير لساعة الصفر” انتهى الاقتباس.
نجد ان الكاتب يتكلم بلغة امنية مطلقة ويشير الى المعلومات الاستخبارية التي تم جمعها، وهذا يجعل الكاتب في دائرة الشك والريبة، هل كان جزءا من الجهات الاستخبارية؟ او هنالك من قام باطلاعه على هذه المعلومات؟ او انفرد بدور السلطة الامنية وقام بنفسه بالبحث والتحري ووصل الى ماوصل اليه؟
كل الاسئلة السابقة تحتاج الى اجابة من قبل كاتب المقال ومساءلته لتتضح الصورة بلا ضبابية.
خامساً: اقحام كاتب المقال للمؤسسة العسكرية بهذه الحادثة وهذه الطريقة يعتبر مساساً واختراقا صارخا لقدسية قواتنا العسكرية وبُعدها عن المسرح السياسي واهتمامها بواجبها الرئيسي المتمثل بحماية البلاد والعباد، وهذا ماجاء بين طيات حروف الكاتب حيث كتب يقول:
“لقد بلغ الوهم حدا جنونيا عندما اشترط الأمير تولي قيادة الجيش والإشراف على الأجهزة الأمنية ليتوقف عن نشاطاته المناوئة للحكم” انتهى الاقتباس.
لا اعرف كيف استطاع الكاتب ان يتجاهل رسالة الملك والتي اكد فيها ان سمو الامير في حضن العائلة الهاشمية وبرعاية الملك نفسه، وهاهو الكاتب يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان للامير مطامع قيادية من خلال اشتراطه تولي قيادة الحيش وادارة الاجهزة الامنية والاشراف عليها، فمن أين جاء الكاتب بهذه المعلومة بعد رسالة الملك مباشرة؟
ماهي مصادره؟ وما الهدف من وراء هذه الشائعات والتي ستبقى شائعات حتى تؤكد الحكومة او تنفي ذلك، رغم ان رسالة الملك لم تتطرق لاي سلوك من قبل سمو الامير حمزة.
سادسا: تحت عنوان الحقيقة الثانية، فقد مارس الكاتب تزييفه للحقائق ومحاولة دق الاسفين في العلاقات الاردنية العربية، وزج القضية الفلسطينية والقاء عبها على عاتق سمو الامير حمزه وصوره بصورة المتآمر على قضية العرب الاولى، حيث كتب يقول:
“وسيحصل الكثيرون على جواب عن سؤال هيمن على الفضاء العام عن وجاهة الربط بين الأمير وباسم عوض الله، الذي انخرط قبل ذلك في نشاط سياسي خارجي لإضعاف موقف الأردن في مواجهة الضغوط للقبول بصفقة القرن ومخرجاتها الكارثية على مصالح الأردنيين ودولتهم وحقوق الفلسطينيين التاريخية في الحرية والاستقلال والدولة المستقلة”.
استغل الكاتب وجود باسم عوض الله كطرف في القضية واستغل انعدام شعبية عوض الله لدى الأردنيين، وزج باسم سمو الامير مقترنا مع باسم عوض الله، محاولا تلويث سمعة امير هاشمي، واقحامه في مؤامرة خرجية من شأنها تعكر صفو العلاقات بين الأردن والدول موضع الاتهام.
لذلك نجد ان الكاتب رمى بنفسه في احضان قانون العقوبات فيما يتعلق بهذه الجزئية، وننتظر تطبيق المادة (٢/١١٨) من قانون العقوبات بحق الكاتب، وهذه المادة وحدها تكفي لتحريك دعوى الحق العام، وجاء في نصها:
“يعاقب بالاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن خمس سنوات من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة من شأنها أن تعرض المملكة لخطر اعمال عدائية او تعكر صلاتها بدولة اجنبية او تعرض الاردنيين لاعمال ثأرية تقع عليهم او على اموالهم”.
سابعاً: مما زاد الطين بلة واظهر انعدام الوطنية وعدم احترام مؤسسات الدولة لدى الكاتب، تقديمة قناعات الدول على حساب المنظومة الأمنية، ونورد تاليا ماجاء بهذا الشأن في مقال الكاتب.
“إن القول بأن القضية مفبركة برمتها لتصفية الحساب،لا يعد تشكيكا بمؤسساتنا الأمنية والعسكرية فحسب، بل استخفافا بموقف دول كبرى”.
لقد جعل الكاتب كل الاعتبار لمواقف الدول الكبرى على حساب المؤسسة الامنية.
ثامناً: المضحك المبكي والذي جعلني في هذه الجزئية اؤيد ماذهب اليه الكاتب فهد الخيطان عندما دعى إلى مراجعة شاملة للسياسات والأدوات وإدارة شؤون البلاد، ولكنني أرى ان نبدأ بتجفيف الاعلام السخيف والاقلام المأجورة ليرتاح الوطن وارتاح أنا من الرد.
اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا.

اقرأ أيضاً:   ذكاء الصين في الصاروخ التائه في الفضاء
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى