الاصابات
721٬853
الوفيات
9٬151
قيد العلاج
5٬400
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
707٬302

على أعتاب عام آخر (كورونا والتعليم المشاكل و الحلول )

على أعتاب عام آخر
(كورونا والتعليم المشاكل و الحلول )

الأستاذ سامر أبوعيشة
مع دخولنا عاماً جديداً لأزمة وباء كورونا وتداعياتها ، ورغم التحذيرات العالمية من خطورة وطول زمن هذه الجائحة إلا أننا كنا متفائلين أو لنقل حالمين بنهاية وشيكة لها تعيد الأمور إلى ما كانت عليه، لكنّ الواقع خالف كل ذلك ، بل تطورت الأمور بشكل أسوأ، وظهرت سلالات جديدة يُروّج لها أنها أكثر فتكاً وخطورة من تلك القديمة ؛ وبهذا تتحول الأحلام إلى كابوس مرعب يقض مضاجعنا من جديد ويبقى حقل التربية والتعليم الأكثر تضرراً.

كيف لا؟! وهو الحقل المعنيّ بمستقبل الأمم ونهضتها ومؤشر تقدمها،
ومن باب الحرص على سلامة وصحة الطلاب والعاملين في حقل التربية والتعليم اتخذت الدول التدابير المناسبة للحد من انتشار الفايروس بين صفوف الطلاب ومعلميهم فكان الإغلاق والتحول بالتعليم ليصبح عن بعد ( إلكترونيّ) ، وهنا كانت الصدمة الأكبر، صدمة لأننا غفلنا عن صحة أبنائنا بحجة صحتهم ظانين كل الظن أن “كورونا ” هي التهديد الوحيد لصحة الأبناء رغم أن نسب الإصابات علاوة على الوفيات بين أعمار الطلبة لا تكاد تذكر بل هي الأدنى.

ولو سلّمنا أنهم يحملون الفايروس و ينقلونه لذويهم من كبار السن – وفي هذا خطر كبير- فإننا تغافلنا عن صحتهم النفسية والجسدية ، فالجلوس – ساعات طويلة – أمام الشاشات بتركيز عالٍ – له العديد من الآثار النفسية السلبية وهذا ما لمسناه واقعاً، فهنا طالب ظهرت عليه بعض أعراض التوحد، فلا يكاد يشارك الآخرين حديثهم ولا يتفاعل مع محيطه….
وهناك آخر احتاج لدخوله مشفى نفسيّا ، إضافة إلى التوتر في البيوت الآخذ بالزيادة الكبيرة والمشاكل الأسرية المتفاقمة ، والتي وصلت بعضها للطلاق والفراق وتشتيت للعوائل .

اقرأ أيضاً:   توضيح حول عودة المدارس بعد العيد

أما صحة الأبناء الجسدية فيحذر الأطباء من أعراض عديدة منها الضمور في العضلات ، وآلام في المفاصل وارتفاع بيّن في الوزن عدا عن الخمول والكسل .

نعم ، فأغلب البيوت – بسبب هذا الوباء – تعيش عزلة كاملة فلا اختلاط ولا علاقات ولا مناسبات وفوق كل ذلك أغلقت المدارس أبوابها – وهي المتنفس الوحيد لعلاج كل ما مضى – فوقعنا في المحظور من حيث نعلم أو لا نعلم ، نقصد أو لا نقصد.
إلى المسؤولين عن التعليم في كل مكان.. إلى أصحاب التخصص والقرارات وأهل الخبرة في مجال التربية والتعليم…
إنّ اجتماعكم وتدارسكم هذه المعطيات والاحتمالات والآثار حتى تقرروا اعتماداً عليها – آخذين بعين الاعتبار مجموعة من زوايا النظر المهمة – أوّلها مستقبل الجيل والتعليم – لضروريٌ جدا.
فطالب الأول الثانوي – مثلاً – سيعاني كثيراً ؛ لأنه منذ الصف التاسع لم يتلق تعليما يهيئه لمرحلة التوجيهي ، ومعلوم أنها مرحلة تراكمية بنائية علاوة على المرحلة الجامعية.

اقرأ أيضاً:   جامعة عمان الأهلية تختتم حملاتها الخيرية في شهر رمضان المبارك

وأما ثانيا : فهي الحالة الوبائية وآثارها في البلاد،
ففي بلد مثل الأردن إذ تتوقع بعض الدراسات إلى أن ما نسبته (٤٠ ٪ ) من السكان قد أصيب فعلياً، وبالنظر إلى نسبة الوفيات حسب الإحصائيات الرسمية فلا تتجاوز (١٪ ) ، وكانت الغالبية العظمى من كبار السن إن لم يكونوا جميعهم، فما هو المخيف من عودتهم إلى مدارسهم وفصولهم الدراسية مع مراعاة كل الاحتياطات الصحية اللازمة لذلك؟!
وإذا كنا نخشى على ذويه، فهم عاملون ويختلطون بكل مناحي الحياة من أسواق ومناسبات وغيرها.

خلاصة القول أن ما نحذر منه في جانب نقع بأكثر منه في جوانب أخرى، فحرصنا على صحة أبنائنا من وباء كورونا لا يجب أن يسوقنا لإلحاق الضرر بهم بشكل أكبر في جوانب أخرى؛ لذلك يجب أن تكون النظرة شاملة تضع نصب عينيها المصلحة القائمة على أكبر نفع وأقل ضرر ، فكما أن كورونا خطر على صحة البشرية، فكذلك آثارها النفسية والجسدية الأخرى يجب أن ينظر لها.

وبلا شكّ لو وضعت الأمور في كفتي ميزان أعتقد جازما أن قرار الدوام الوجاهي مع ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة سيكون ضرورة ملحة.
ثم إن القرار في الدوام أي دوام مباشر أو عن بعد فهناك حلول بينهما ربما تكون أكثر فاعلية.
فمثلاً : فكرة تقسيم الطلبة تقسيما منطقياً ولائقا صحياً حل مقبول دون ارتباك وتردد
كما أن من الحلول المنطقية : اختيار المراحل الحرجة مثل المراحل الأولى والمراحل العليا على الأقل ويكتفى بالمراحل الأخرى أن تكون عن بعد بشرط أن يكون تقديم الاختبارات في المدرسة حتى يستعد الطلاب نشاطهم وهمتهم، ويعطوا الدراسة حقها أيضا حل معقول.
كذلك فكرة تقسيم المواد الدراسية إلى مواد أساسية وثانوية اعتماداً على طبيعة المادة وطبيعة تدريسها : حيث تدرس المواد التي تحتاج إلى شرح وتوضيح وتلقٍ مباشر كالرياضيات والعلوم بفروعها وجاهيا، أما المواد التي يمكن شرحها وإيصال الفكرة بطريقة التعلم عن بعد فهذه تكون عن بعد مثل المواد الإنسانية والاجتماعيات …

اقرأ أيضاً:   التربية تعلن برنامج الاختبارات التحصيلية النهائية للتوجيهي / شاهد

ختاما
لا يخفى على كل ذي عقل صعوبة المرحلة في كل جوانب الحياة والتي منها التعليم…
والحلول المطروحة بكل الأحوال لن تكون نموذجية ولا مثالية إنما هي حلول أقرب للصحة وفيها قدر أعلى من المنطقية وأقل ضرراً بالنظر للصورة الكلية؛ وهذا كله يندرج تحت بند إدارة الأزمة.
ومعلوم أنه بمثل هذه الظروف يكون البحث عن كيفية الخروج بأقل الخسائر مكسبا ….
فصحة الطلبة وذويهم ومعلميهم مهمة جدا لكنّ صحتهم النفسية والجسدية لا تقل أهمية، وربما تتقدم فما فائدة أن أحافظ على صحة الطالب من كورونا وبالمقابل يصاب بأمراض نفسية وجسدية تبقى آثارها أمدا بعيداً.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى