عصر التحولات الخنازيرية

#عصر #التحولات الخنازيرية / يوسف غيشان

رغم أن وجوده الفعلي ما يزال مثار جدل إلا أن ملحمة هوميروس العظيمة (الإلياذة والأوديسة) ماتزال تتوالد باستمرار ويخرج منها وعنها مرويّات جميلة وملهمة.
في واحدة من المرويات الأوروبية المحدثة (التي تعيد سرد الحكاية من جهة ثانية) تتحدث عن حكاية البطل أوديسيوس ورفاقه حينما تاهوا في البحر عد عودتهم من حرب طروادة منتصرين، وكيف سحرت (سيرسي) جنية البحر بعض رفاق أوديسوس وحولتهم الى خنازير.
فحزن أوديسوس على رفاقه المتحولين وبذل ما بوسعه ليرجعهم الى طبيعتهم البشرية، وخاض صعوبات جمة للحصول على العشبة التي تبطل سحر السيريسيات. وعندما نجح في إعادة أحدهم الى بشريته، غضب الرجل ولام أوديسيوس على إعادته إلى طبيعته البشرية وأخذ يمتدح عيشته الحيوانية، حيث يتمرغ في الوحل كما يشاء بلا قيود ويأكل ويشرب بلا هموم أخلاقية ولا التزامات اجتماعية ويتلذذ بعلاقات جنسية لا تعرف الحب ولا الواجبات والروابط الاجتماعية والمسؤوليات الأسرية ولا يأبه بهموم الحرية والكرامة الإنسانية.
كل هذا وأوديسوس مندلدل رأسه خجلا من البحار الذي أعاده الى بشريته المرفوضة، بعد جهد وكفاح وتضحيات كبرى. فكر اوديسوس قليلا فيما قاله الخنزير السابق ثم عاد الى رشده.
لا أعرف ماذا فعل أوديسوس، لكنه على الأغلب مصع الرجل العائد كفّا خمساويا جعل رأسه يرتطم بالمرساة، ولم تؤكد الرواية هل عاد الرجل الى رشده أم مات وهو يتحسر على خنزيريته.
هذا كل ما لدي، ابحثوا عن التشابهات مع الواقع الحالي.
وتلولحي يا دالية

اقرأ أيضاً:   استشراء ظاهرة النفاق السياسي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى