عدوى المذكرات.. حضور الماضي وغياب للراهن والمستقبل..

#عدوى #المذكرات.. حضور الماضي وغياب للراهن والمستقبل..
ا.د حسين محادين
(1)
اعلن مُسبقا احترامي وتقديري الصادق لكل صاحب #مذكرات -مع حفظ #الالقاب والمقامات- اشهرها بعد عصره لزيتون ذهنه ساعيا لتبصيرنا بنتاج أعماله وقراراته الفردية او العامة في حِقب سابقة، فغدت هذه المذكرات #وثيقة مشاع بين القراء القلائل أصلا هذه الايام ومن مختلف المناطق والاجيال في ظل سطوة #التكنولوجيا وادوات التواصل الاجتماعي ، ولكن النشر لها لا يعني ان لا تتم مناقشتها علميا وثقافيا من حيث مكامن #الضعف او #القوة في كلِ منها، مع ملاحظة التباين هنا في اهمية ودقة واوزان ومحتويات ومكانة المناصب التي اشغلها كل واحد من اصحاب هذه المذكرات، سواء أكانت شخصية المحتوى، ام سياسية البُنى والرسائل والتواريخ، ترابطا مع دقة تذكره للأحداث بحكم كِبر سن المؤلفين لها ، و موثقية ذِكرهم لأسماء الاشخاص الحقيقين الفاعلين والمتنفذين والموجهين للاحداث في كل مرحلة من المراحل التي اشغلها اصحاب المذكرات المنشورة وهل كانوا فعلا صناع قرار ومواقف ان الدولة العمقة قد اسندتهم بالمعلومات والتوجيهات وهذه ليست سبة لا سمح الله ،وما الحدود التي كان بوسعهم التحرك بها كل حسب سماته المميزة له عن غيره ممن لم ينشروا مذكراتهم من السياسين مثلا ،وبالتالي توقعنا ان يذكروا لنا بجلاء ؛ اين كانت مصلحة الوطن والمواطن في واقع ومآلات تلك الاحداث والقرارات في عهد كل منهم، والتي شاركوا في صياغتها او اتخاذها، دون تورية سياسية او امتناع مقصود عن ذِكر الحقائق كما هي فعلا؛ وإلا ما الذي سيستفيده كمنفعة معرفية حاضر لحفل هذا الاشهار او متحدث عنها ، او حتى القارىء قبل ان يقرأ عدة مئات من الصفحات بأغلفتها وطباعتها الانيقة والمكلفة غالبا، ماذا سيجني إن غابت عنها مثلا الصدقية الصادمة والمُشرِحة بدقة، للعوامل التي اوصلتنا كأردنيين افرادا، مجامع، ودولة الى هذا الحجم من التحديات غير المُفسرة للآن في مختلف عناوين الحياة، ولعل التساؤل المتمم من قِبل القارىء، ماهي المعلومة الجديدة والواخزة المُتضمنة في هذه المذكرات، وما مدى الاستفادة منها وكيف لها ان تساعدنا في معالجة تكلسات الواقع السياسي والاقتصادي والعشائري راهنا، مقارنة بمعارفه السابقة كقارىء والتي سمعها او اطلع عليها من قبل كمواطن عادي؛ بمعنى غير صانع للقرار في بلدنا بحقبة ما ان لم تتضمن مذكراتهم جديدا يفيد المواطنين في الاجابة على اسئلته عن رغيف الخبز والحرية والعدالة النسبية المشتهاة ، والمشاركة المواطنية في صناعة الاولويات والانجازات ،في تبديد الغموض المعرفي السائد للآن وهذا واحد من واجبات السياسين المُذكرين بانفسهم وبخبراتهم وقراراتهم التي اوصلتنا الى ما نحن فيه بصورة او باخرى، ولعل التساؤل المرتجى اجابتهم عليه في مذكراتهم ،اين موقعنا الآن في الاردن ،هل نحن مستقرون في الماضي، ام أننا في طريقنا للتطوير والتحديث المؤسسي والانتاجي الراهن للتغلب على الفقر والبِطالة والاحباط الجمعي مثلا، وهل ستبقى وإلى متى، فجوات التنمية الاقتصادية والسياسية بين العاصمة الحبيبة عمان وبقية المحافظات الاخرى وداخل كل محافظة ايضا،وهل سُتفيد هذه المذكرات- مع الاحترام- او بعضها في الاقل بضرورة وأهمية تبصيرنا بواقع حاضرنا عبر رؤية/رؤى هؤلاء المُذكِرين كخبراء واصحاب رؤى ناضجة في وطن الخبرات الاردنية المميزة عربيا وعالميا، ثم بوصلتنا نحو المستقبل، ما هي ملامحها وفرصها، وآفاقها اقليميا ودوليا ، وهل هي مطمئة، كيف وبناء ماذا يمكن ان يفسروا لنا استشرافهم الغائب عن مذكراتهم في هذا الخصوص غالبا.
(2)
اشكر بعمق كل من أشهر وبجرأة محسوبة له مذكراته التي كانت جزءً من الذاكرة الشفوية لصاحب المذكرات وتم نقلها مكتوبة لنا كوثيقة تؤرخ لصِدقه، ومنسوب جرأته وتاريخه المعروف في مجتمع اردني صغير الحجم لكنه مؤثر ومتاثر، ويكاد الناس تعرف بدقة تاريخ ومواقف جُل الاشخاص العامين الموالين والمعارضين على استحياء وقدراتهم على تسمية الشخوص والمواقف التي كتبوا منها وعنها بقضها وقضيضها كما هي اولا، أما ثانيا فهي دقة وصدقية رصدههم لحِقيقة وتفاصيل مواقف ومعلومات إنقضت بفعل الماضي، لكن مع ملاحظة أن بعض الشخوص من الذين كانوا ما زالوا احياء ومن معاصري اصحاب هذه المذكرات، وبالتالي ننتظر منهم كأكاديمين وقراء ان يعقبوا على ما تضمنته تلك المذكرات إفادة منه كشهود للحق والحقيقة خصوصا بعد ان شهدنا مشادات وتشكيك فيديوي بين احد اصحاب المذكرات من السياسين في الحكومة”رئيس وزراء سابق” واحد المعارضين الصلبين بخصوص ما ورد في مذكرات الاول وكلاهما مازالا احياء، فما بالك ان ورد في بعض المذكرات اسماء لشخوص الآن هم في دار الحق فغدا الذكِر لهم وعنهم من طرف واحد.
(3)
لاشك ان لكل شخص عام او حتى صاحب مهنة مميز، او رجل اعمال مسيرة من الاخفاقات والنجاحات جديرة بأن تنُشر ويستلهم منها عِبر ، لكن الوضع مختلف ازاء مذكرات اي سياسي اردني بحكم سيكولوجية الاردنيين ونظرتهم الحادة نحو ماض واداء السياسين ماضيا وراهنا؛ ولعل اقلها تساؤل المواطنيين الواخز..ما دام لدينا كل هؤلاء السياسين العاملين والمتقاعدين موالين ومعارضين ربما ممن تخرجوا من اعرق جامعات العالم، فلماذا بقي واقعنا الحياتي والسياسي غير مؤسسي لابل في تراجع عام كما يرى ويتهامس به للآن العامة.
اخيرا ؛هل المذكرات ذات بعد ماضوي فقط..أم ان دورة الزمن والمسيرة لا تكتمل الا بتشخيص الحاضر واستشراف المستقبل؟.

اقرأ أيضاً:   أفلام ورا أفلام
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى