عالحِفة / رائد عبدالرحمن حجازي

عالحِفة
دخل فِناء الدار مبتهجاً وبيده شهادته الدراسية وهو يصيح : نجحت يابا نجحت . وفي هذه الأثناء كان الوالد جالساً على الأرض يرتشف الشاي بالنعناع من كأس زجاجي ماركة الجرس , فور مشاهدة الفرح في مُحيا إبنه , وضع الكأس جانباً ونهض مبتسماً وقال : ها بشّر يابا ؟ إن شالله نجحت ؟ فيرد الولد وبكل ثقة وارتياح ويقول : آه … لعاد تشيف , ولد هاي الشهادة مكتوب بيها إني ناجح . يتهلل وجه الأب ويقول : هيت هالشهادة جاي تا أكحل عيوني بيها .
يمسك الأب بالشهادة وراح يفردها ويقلبها حتى استقرت بين يديه بوضعها الطبيعي , وما هي إلا لحظات لتتبدل معالم الفرح في وجهه لتحل محلها خطوط متعرجة في جبهته , واقتراب الحاجبين من بعضهما البعض بالإضافة لرفع الشفة السُفلى للأعلى لتصل إلى مقدمة أنفه . وقام بتحويل نظره بإتجاه إبنه وباغته بخماسي على رقبته ليختل توازن الولد بحركة ترنحية وقال له : ولك بتظحك عليّ يا ذايح , شلون بتقول ناجح وهاي علاماتك كلها زي العمى . يرد الولد وبصوت لا يخلو من الهجرشة وهو يجهش بالبكاء ويقول : والله يا يابا إني ناجح , ولد هاظا هي الحويطية بالخط الإزرق على تشلمة ناجح .
الأب : شفتها يامال تشوفك ظبعة بليلة ما فيها ظو قمر , ولك هاي شهادة هاي , طول السنة وأني بفت عليك مصاري تا تيجي بتاليها وتجيبلي شهادة ذايحة مثلك .
الولد وقد أخذ البكاء منه قال وهو متذللاً : والله يا يابا إني ناجح , وحتن الأذن ما رظيش يعطيني الشهادة غير تا أخظ شلن حلوان النجاح .
الأب : ولك أي نجاح هاظ إللي قاعد بتسولف فيه ولك مهو معدلك عالحفة , 58 من 100 هو هاظ نجاح .
مسكين الولد ظن أن نجاحة سيُفرح والده لا بل ربما كان يتوقع منه أن يشتري له هدية حلوان النجاح .
بالأمس تابعت الأخبار واسترقت النظر من تحت القبة لمتابعة المذكرة النيابية التي تطالب الحكومة بطرد السفير الصهيوني وإغلاق سفارة العدو الصهيوني , لأجد بأن 75 نائباً مؤيداً لهذه المذكرة من أصل 130 , والمحُزن في الأمر بأن بعض المواقع الإخبارية راحت تتغنى بهذه النسبة وأن بشائر الخير باتت جلية وواضحة في تحقيق ما تحتويه هذه المذكرة .
أما أنا حالي كحال كل أردني عربي غيور أقول لهم لا .. لا تفرحوا فالموقف مُحزن ومبكي , نعم مبكي . أليس من لم يصوتوا مع المذكرة هم أردنيون ؟ لماذا لم يصوتوا ؟ هل يعلمون مسبقاً فشل المذكرة ولا يريدون إحراج أنفسهم ؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير الكثير يسألها عامة الناس .
أعزائي وأصدقائي لن أُطيل عليكم فالتفاصيل كثيرة ومتشعبة سأتركها لكم , كما أن القهر لا زال يأخذ مني مكانه كما هو حالكم . أنشروها ربما تصل لقلوبهم قبل عقولهم ويرتفع معدل النجاح ليصل مئة بالمئة .

اقرأ أيضاً:   المرحلة الاستراتيجية الجديدة للأردن / نور الدويري
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى