الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

ظاهرة الافتراء في المجتمع

ظاهرة الافتراء في المجتمع
موسى العدوان

انتشرت في المجتمع مؤخرا ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ظاهرة الافتراء والافتئات على الآخرين. ولا شك بأن الافتراء على الناس ورميهم بتهم مسيئة ليست فيهم، بل هي نسجا من الخيال، يُقصد منها الإساءة إليهم والتعرض لهم في أنفسهم وأعراضهم، هي تهم خطيرة تمثل قمة السقوط الأخلاقي والديني، الذي نهت عنه جميع الأديان السماوية.
والافتراء على الأبرياء هو جريمة عظيمة، وخطيئة منكرة في الدين الإسلامي، إذ قال تعالى في كتابه العزيز : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ). فالمتأمل في قضايا المجتمع هذه الأيام، يلاحظ – مع الأسف الشديد – كثرة الافتراءات والطعن في ذمم الآخرين وأعراضهم، دون دليل يؤكد ما ذهبوا إليه. وقد يرجع ذلك إلى ضعف الوازع الديني، وتدني مستوى أخلاق من يمارسونه.
ولو فكر المفتري قليلا ووضع مخافة الله في صدره، لما أقدم على اتهام الناس بما ليس فيهم، فيكون قد ارتكب خطيئة سيعاقبه الله عليها في الدنيا والآخرة، امتثالا لقوله تعالى : ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ).
ومن التهم التي تعد من الكبائر، اتهام الآخرين بالزنا دون دليل بين أيديهم يركنون إليه. ولعِظَمِ هذه التهمة فقد اشترط الله تعالى لثبوتها، وجود أربعة شهود بخلاف سائر الحقوق المتعلقة بالمعاملات البشرية، لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا ‏تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ).
وبقوله تعالى في هذه الآية الكريمة الفاصلة، تسقط كل ادعاءات المفترين الكاذبة والتي يعوزها الدليل. وفي هذا السياق فقد قال أحد رجال القانون : ” الشهادة السماعية التي تعتمد على الأقاويل والإشاعات، ساقطة ولا يُعتدّ بها، حتى وإن كانت شهادة المفتري عينية، ويقف خلف الباب حاملا بشكيره “.
وختاما أقول : على كل مفترٍ في هذا المجتمع، أن يراجع نفسه، وينظر إلى اعوجاج رقبته، ليأخذ الدرس والعبرة من أحداث حياته البعيدة والقريبة، ومواجهة حساب الدنيا قبل حساب الآخرة، ولله في خلقه شؤون.
التاريخ : 2 / 1 / 2021

اقرأ أيضاً:   الإصلاح ما بين الثقافة والسياسية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى