طعنة خنجر في خاصرة الوطن / م.عبدالله طاهات

طعنة خنجر في خاصرة الوطن

تلقينا بالامس خبر استشهاد الرقيب جعفر الربابعة واصابة اثنين من مرتبات الأمن من جنودنا البواسل , خبر كان وقعه كالصدمه على قلوب الأردنيين جميعا . وقد شدنا صور البورية و رغيف الخبز الملطخ بدماء ابنائنا , صورة هزت قلوبنا وحركت مشاعرنا و دمعت لها اعييننا.
ان كل ضابط وكل ضابط صف بل و كل أردني شريف هو مشروع شهيد في سبيل هذا الوطن . ودماؤنا نقدمها رخيصة في سبيل الذود عن مبادئنا و كرامتنا و ترابنا الطاهر.
ولكن لا بد من وقفة على تداعيات و مجريات أحداث هذا الخبر: القاتل هو مجرم عنده 11 اسباقية جرمية منها الشروع بالقتل واعتداء على موطف عام واطلاق العيارات النارية و عمره لا يتجاوز 21 سنه (كما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي ) حيث مكث في السجن سنه و خرج منذ 4 شهور فهو مجرم خطير من اصحاب السوابق ومطلوب للاقامه الجبريه من الحاكم الاداري.
ما سبق يطرح سؤالين مهمين ؟ السؤال الأول ما هو نظام الكفالة العدلية الخاصة بالموقوفين وكيف لصاحب سوابق يعيش في المجتمع وقد لمسنا نتيجة اطلاق سراحه بارتكابه جريمة قتل بشعه لأحد ابناء هذا الوطن واصابة اخرين . وكما نعلم ان المجرم ليس لديه ما يخسره حيث ان الغريق لا يخشى البلل.
السؤال الثاني وهو الأهم كيف ان لشاب في مقتبل العمر قد ارتكب كل هذه الجرائم ؟ اضف الى ذلك انه بالأمس تم القبض على خلية ارهابيه في اربد ( كما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ) و هم ايضا من فئة الشباب (الأحداث ) وهنا لابد لنا من وقفة طويله .عندما يحترف جزء من شبابنا الاجرام وانا اجزم أن جزء منهم لا يكاد يميز بين الخير والشر , بين الحق والباطل ولكن غرهم من هم اكبر منهم سناً و قادوهم الى الجريمه حتى احترفوها.
انا لا ألوم الشباب بقدر ما الوم المجتمع نفسه , شبابنا هم مستقبلنا ومستقبل هذا البلد وواجب علينا توفير البيئه المناسبة لضمان قدر الامكان احتواء هذه الطاقه الشبابيه لما فيه مصالح دولتنا . ان من اهم عوامل انحراف الشباب هو وقت الفراغ والأنشغال بالأمور عديمة الفائده بالاضافة الى التقليد الأعمى لما تشاهده هذه الاجيال على الشبكه العنكبوتيه والقنوات المتلفزه وتصوير الاجرام بأنه بطوله و بأن المجرمين لهم عالمهم الخاص الغير خاضع للدوله و المسائله القانونيه ,عالم بعيد كل البعد عن الواقع الذي نعيشه.
ان ضعف الوازع الديني , البعد عن تعاليم الاسلام السمحه , الاهمال الاسري , ضعف متابعة الأبناء من قبل ذويهم بالأضافه الى عدم تبني برامج خيرية تطوعية و خاصة في المناطق النائية وعدم الزام الشباب في الأنخراط في خدمة المجتمع كلها عوامل ساهمت وتساهم في انحراف الشباب خاصة في ظل الظروف الأقتصاديه الصعبه التي نعيشها و التوتر الذي يعيشه الشرق الوسط بشكل عام.
بسبب اهمالنا بالاهتمام بالقطاع الشبابي وهو ما يمثل الشريحه الكبرى في المجتمع الأردني قد طعنا خنجراً في خاصرة هذا الوطن ولكننا بدأنا نشعر بألم هذا الخنجر الان.
رحم الله شهداء الوطن واسكنهم فسيح جناته …………. اموت اموت ويحيى الأردن

اقرأ أيضاً:   طريقة الذبح المثلى احدى مخرجات اللجنة الملكية لتطوير المنظومة السياسية
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى