ضاع الموسم

ضاع الموسم
مقال الاثنين … 6 / 5 / 2019

لأن الموسم ّ المطري بدأ باكراً وطیباً وغزیراً، ولم تنقطع خیوط السماء منذ منتصف تشرین أول الا قلیلاً، فقد ّ تشجع أبو یحیى للعودة إلى جذوره من جدید وزراعة أرض الوالد المتروكة بوراً منذ وفاة الأخیر..نادى أشقاءه من ورثة المرحوم واقترح علیھم زراعة الأرض المشتركة بالقمح ھذا العام كون الموسم مبشراً بالخیر منذ بدایتھ، فاستحسن الجمیع الفكرة ّ وتحمسوا لھا..وعند التفاصیل كان الاقتراح أن ّ تتوزع التكالیف بالتساوي ّ وتتوزع الغلة بالتساوي أیضاً..
احتج أحدھم «كیف بالتساوي»؟؟ أنا إلي بالمارس (السھم) الشرقي بس ما إلي بالمارس الغربي؟ والمارس الغربي أرضھ أحسن من المارس الشرقي..
رد الثاني بضرورة أن تختلف نسبة تحمّل التكالیف بین «المارسین» الشرقي والغربي أقرب للعدالة..
تدخّل الثالث أنھ من الضروري أن یعرف كل ّ منا حصتھ وجغرافیتھا لیدفع تكالیفھا بشكل منفصل..
في ھذه الأثناء كان یدب الرعد في السماء وتنھمر الأمطار وھم في خلاف حول كیفیة ّ التقسیم..تطور الخلاف إلى شجار بالأیدي وضرب «المكتات» ّ وعض شحمات الأذن والصفع والركل بالأرجل..إلى أن فزع الجیران على صوت المشاجرة وقاموا بالتحجیز بینھم وفك الاشتباك..
خرج المجتمعون من بیت أبي یحیى على شقاق واختلاف وقطیعة أسوأ من ذي قبل..
استمر الموسم المطري یھطل على الأرض البور دون انقطاع، واستمر والخلاف بین الأشقاء یجفف القلوب ویباعد بینھا، أحد منھم لم یتنازل لصالح الآخر، والآخر أعلنھا خصومة أبدیة لا رجعة فیھا
بدأت الزروع تنبت وتخضر وتكسو صدور السھول الیانعة، والأمطار بقیت مواظبة على وظیفتھا فكانت ترعى سنابل النوایا الصافیة وترویھا..أما من اختلفوا على التقسیم فكانت أرضھم عقیمة جرداء لا ّ تسر الناظرین.. المشتغلون بإصلاح ذات البین لم یرضھم حال الأخوة المتخاصمین، فقرروا المضي قدماً لرأب الصدع وإصلاح حال الأخوة ،في آذار توجھوا إلى بیوت الأشقاء وقاربوا بین وجھات النظر، وفي لحظة رحمانیة انعقد برعم الصلح على غصن المحاولة..ثم أزھر بمصالحة شاملة بین الأخوة المتقطاعین وتصافت القلوب تماماً..وتم ّ طي الخلاف وعادت المیاه إلى مجاریھا، وعادوا للحدیث عن الزراعة..لكن بعد أن ضاع الموسم ..

اقرأ أيضاً:   العثور على جثة ثلاثينية والأمن يحقق

ملاحظة: في العام التالي نشب نفس الخلاف

احمد حسن الزعبي
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. إدارة أمتنا آلت إلى حكماء ودهاة العرب.. وما الحال الذي نحن عليه إلا نتاج صراع “الحكمة الموسوعية” التي يتحلون بها..!

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى