الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

صانعوا الإرهاب يتذوقونه!

صانعوا الإرهاب يتذوقونه!
م . عبد الكريم أبو زنيمة

كل العمليات والجرائم التي ترتكب على أساس الفكر أو العقيدة بحق الأفراد والجماعات المسالمة، والتي كان آخرها ذبح الأستاذ الفرنسي على يد أحد المسلمين الشيشان بسبب عرضه رسوما كاريكاتورية مسيئة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مخالفا بذلك قرار المحكمة الاوروبية الذي يعتبر الاساءة للرموز الدينية لا يندرج تحت حرية الرأي والتعبير ، هي إرهابية ومدانة أي كان مرتكبها ولا يجوز بأي شكلٍ من الأشكال عطفها على أتباع الفكر أو العقيدة، وما ذهب إليه الرئيس الفرنسي ماكرون بتحميل وزرها للمسلمين ونعته للعقيدة والدين الإسلامي بالمأزوم، إنما يعبر عمّا يخفى وراء قناع الغرب الاستعماري الذي يدعي الحضارة والإنسانية وحقوق الإنسان العنصرية البغيضة والحقد والكراهية للآخر.
من أوجد البيئة الصانعة للإرهاب هو الاستعمار الغربي وفي مقدمتهم فرنسا لمعظم دول العالم الثالث ونهب ثرواتهم والتحكم بمصيرهم ومنعهم من التطور والازدهار إمعاناً في الثراء على حساب الشعوب المضطهدة، إفقار شعوب العالم الثالث ونشر كل أشكال الفساد وإذكاء الفتنة بين المذاهب والطوائف ودعم أعتى أنظمة الحكم ديكتاتورية لن ينتج إلا الجهل والتخلف والفقر والتطرف.
الجشع الغربي وكل سياساته الاستعمارية ضد دول العالم الثالث وجرائمه التي لا تعد ولا تحصى على مدار خمسة قرون والتي لا زالت تمارس حتى يومنا هذا، تمثل وتجسد الإرهاب بأبشع صوره، فماذا نسمي الاحتلال الفرنسي الذي دام لمدة 132 عام للجزائر بحجة المروحة الكاذبة بعد أن طالبت الجزائر فرنسا بتسديد الديون البالغة 24 مليون فرنك التي دعمتها بها خلال محاصرة الدول الأوروبية لفرنسا بعد إعلان الثورة الفرنسية! كم من المجازر والجرائم بحق المدنيين المسالمين ارتكبتها فرنسا في بلد المليون شهيد! ماذا نسمي طرد وتشريد شعب بكامله بتخطيط من فرنسا وبريطانيا والتي لا زالت تقدم كل أشكال الدعم للعدو الصهيوني للإجهاز على ما تبقى من فلسطين! ماذا نسمي تدمير واحتلال العراق من قبل الولايات الأمريكية وبريطانيا وحلفائهم الغربيين على بيانات كاذبة وقتل لا يقل عن مليون إنسان! ماذا نسمي تدمير ليبيا وقتل الآلاف من الابرياء! ماذا نسمي الدعم الفرنسي لكل التنظيمات الإرهابية التي اقترفت أبشع الجرائم بحق الإنسانية في سوريا! ماذا نسمي الدعم الفرنسي للحرب الهمجية التي حصدت مئات الآلاف من الأرواح البريئة في اليمن! إنه الحقد والكراهية والعنصرية والإرهاب لإبقاء المنطقة في دائرة العنف والتطرف والتخلف خدمة للمصالح الغربية!
إسلامياً المطلوب اليوم هو توحيد الخطاب الديني وبناء الثقافة والفهم الحقيقي لعقيدة الدين العظيم، دين العدالة والمحبة والتسامح بعيداً عن دين التبعية والسلاطين والمشاريع المشبوهة، علينا الاستفادة من تعدد المذاهب الإسلامية للتوسع في فهم أصول الدين، دين لا اله الا الله محمد رسول الله وأن لا نجعل من هذا التعدد ذريعة للتكفير والتناحر والتحارب، علينا أن نقدم للبشرية جوهر عقيدتنا الإسلامية بأنقى وأنصع مضمونها ومفهومها الإنساني والأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والسلوكي، علينا أن نفهم وأن نتفكر في قول الله عزّ وجل “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين” وقوله تعالى “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين” بالفهم الحقيقي لأصول الدين وبالخطاب اللين وبالسلوك المستقيم وبالخلق الحسن ندرء أي إساءة لسيد البشرية وخاتم الانبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالاسلام وكما وصفه احد الفلاسفة الفرنسيين لم ينتشر بمشارق الارض ومغاربها بحد السيف وانما بالاقناع وعدالة الدين العظيم

اقرأ أيضاً:   الإصلاح ما بين الثقافة والسياسية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى