شبكة نساء النهضة تتضامن مع الحملة الدولية للوقاية من السرطان .. ناجيات يروين تجاربهن

سواليف

أثناء معاناته منه، سخر الكاتب الراحل محمد طمليه من #مرض #السرطان كثيراً، حتى أنه كتب يقول: “أنا لست مريضاً أيها السادة، كل ما في الأمر أنني قررت ترويج الإشاعة لإقناع الجميع أن السرطان أقل خطورة من تبسط القدمين، وسنهزمه”. ربما سترى تلك العبارة حقيقة وليست إشاعة لو تابعت اللقاء الذي جرى يوم أمس الأربعاء بعنوان ” جهود #المرأة في الحملة الدولية للوقاية من السرطان” بتنظيم من #شبكة #نساء #النهضة، صحيحٌ أن الدموع كانت القاسم المشترك بين الحاضرات وهن يستمعن لقصص الناجيات من السرطان، لكن التصفيق كان خاتمة كل قصة رويت، التصفيق الذي جاء إعجاباً بإرادتهن، وقوتهن، والإصرار على الحياة والعطاء ما استطعن إلى ذلك سبيلاً.

ميسرة الجلسة الدكتورة أسيل الجلاد بدأت حديثها بالتأكيد على أن المرأة أساس كل شيء ويجب الاستثمار بصحتها، وأولى خطوات هذا الاستثمار الفحص المبكر لسرطان الثدي، فاكتشاف المرض مبكراً ينقذها من الوفاة، لا سيما وأن سرطان الثدي يعد أكثر أمراض السرطان المسببة الوفاة.

حتى وقت قريب كان الأردنيون يخشون ذكر كلمة “السرطان”، فيقولون عنه “هذاك المرض”، لكن هذه الثقافة تغيرت نوعاً ما، وربما هذا ما يفسر إصرار مركز الحسين للسرطان على وضع اسم المرض على مبناه وبصريح العبارة، فمواجهة المشاكل أول خطوات حلها، هذا ما أشارت إليه مدير عام المركز نسرين قطامش التي استعرضت مراحل تطور المركز حتى إعادة هيكلته عام 2001 ليحمل اسم مركز الحسين للسرطان بدلاً من مركز الأمل للشفاء. قطامش أكدت أن المركز يعالج 7000 حالة سرطان سنوياً 85% منهم أردنيين، بينما تم علاج 65 ألف مريض سرطان وما زال 45 ألف منهم على قيد الحياة، بينما تبلغ نسبة شفاء الأطفال في المركز 85%، وهذه النسب مشابهة لنسب المراكز العالمية لعلاج السرطان، ما يدعو للفخر والأمل. مركز الحسين للسرطان لا يمنح الأرواح كما ذكرت قطامش، لكن وظيفته تأمين كل السبل وبذل كل الجهود لحمايتها والحفاظ عليها، الأمر الذي جعل هذا المركز شريكاً لكبرى المراكز العالمية لعلاج السرطان، ومركز بحث علمي لكل الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً:   القطب: متحور أوميكرون قد يُصعّب الوضع الوبائي في الأردن

” لم أكن أحب التحدث لوسائل الإعلام عن إصابتي بالسرطان، لأنني أريد أن يعرفني الناس بصفتي إعلامية، لا تلك الإنسانة المصابة بالسرطان والتي تستحق الشفقة، لكنني لاحقاً غيرت رأيي ودونت المرحلة حتى أُفيد النساء وأشجعهن على الفحص المبكر لسرطان الثدي وإجراء الفحوصات الدورية”، هكذا تكلمت الإعلامية داما الكردي واصفة حيرتها وتجربتها مع مرض السرطان، ما بين إعلامية معروفة تريد أن يعرفها الناس من خلال اجتهادها وتفانيها في مهنة الإعلام، وامرأة قوية لا تريد للسرطان أن يدر عليها شفقة الناس. داما الكردي أو ” المرأة التي هزمت السرطان” كما أسمت كتابها الصادر حديثاً، ذكرت المراحل المتعبة التي مرت بها أثناء علاجها من السرطان منذ التشخيص وحتى الشفاء، مشددة على ضرورة الفحص المبكر لسرطان الثدي، فهو ما أنقذها وجعلها تختصر الكثير من مراحل العلاج، غير أن أهم خطوة في مراحل علاجها هي تلك القوة التي كانت كامنة داخلها ثم تفجرت وخرجت إلى العلن لحظة تشخيصها بسرطان الثدي، وعن ذلك قالت: “كنت أمام خيارين: إما الاستسلام أو المقاومة، فقاومت من أجل نفسي وابني وعائلتي وانتصرت”.

اقرأ أيضاً:   السياحة تشدد اجراءاتها للمنشآت المخالفة لأوامر الدفاع

أما الدكتورة ريم العجلوني فتحدثت عن الأمر من زاويتين: الأولى بصفتها مديرة البرنامج الأردني لسرطان الثدي، والثاني باعتبارها إحدى الناجيات أيضاً من سرطان الثدي، فهي المجرب وهي الحكيم، معربة عن فخرها بكونها أردنية وتعالجت في مركز أردني على يد أطباء أردنيين وبين أهلها وناسها، و مؤكدة أن التجربة جعلتها تهتم بنفسها وتلتفت إليها أكثر، ولم تنسَ أن توجه النصيحة للنساء بضرورة الكشف المبكر لسرطان الثدي، وهي النصيحة ذاتها التي شددت عليها الأمين العام للجنة الوطنية لشؤون المرأة سلمى النمس، فرغم إصابتها هي الأخرى بسرطان الثدي لكنها لم تكن بحاجة لأكثر من أربع جلسات كيماوي للعلاج بسبب الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بينما كان كلام المتحدثات عن دعم الأزواج والعائلة والأصدقاء مفرحاً للقلب وخير برهان على أن الدعم النفسي هو الخلطة السرية للشفاء .

وفي هذا الصدد أشادت المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة (أرض)، سمر محارب بعطاء برنامج عناية ومركز الحسين للسرطان وإدارته من قبل سيدات متميزات والجهود والتضحيات التي يبذلنها في سبيل حماية النساء من مخاطر ومصاعب هذا المرض. وأضافت ” أن ما سمعناه اليوم من تجارب متميزة للتصدي لهذا التحدي الصحي والنفسي، دفعنا للتفكير كشبكة نساء النهضة في كيفية دعم النساء من أخوات وأمهات وزوجات وبنات لعائلات قد لا تملك القدرة للعلاج وكيفية تقديم الدعم المناسب لهن للتعافي كأفراد ومجتمع مدني ومساندة الجهود الرسمية”

اقرأ أيضاً:   زخات من الأمطار وانخفاض حاد على درجات الحرارة يوم غد الأربعاء

وعن دور المجتمع المدني أكدت د. سوسن المجالي على أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني بالتوعية وتشجيع النساء ومساندتهن للوصول للخدمات الصحية للكشف والعلاج، وتقديم الدعم لهن وأسرهن وخاصة الأكثر ضعفاً منهن والمتابعة معهن في رحلة العلاج.

كان لقاء الأربعتين محزناً بسبب تفاصيل الألم والمعاناة مع المرض، وهذا حقيقي ولا يمكن إنكاره، فالسرطان مؤلم ويجلب المعاناة، لكن الغلبة في النهاية كانت للفرحة وابتسامة الانتصار وأنت ترى نجاح النساء في تحويل الألم إلى أمل، والمحن إلى منح، وكان اللون الوردي مهيمنا على القاعة التي احتضنت اللقاء، لأنه اللون الذي صار رمزاً عالمياً للتوعية بسرطان الثدي، أو ربما لأن اللون الوردي والورد ذاته سيختفي من الحياة لو خسرنا النساء بهذا المرض، فالكشف المبكر لسرطان الثدي، ثم الكشف المبكر، ثم الكشف المبكر يا ورود الدنيا وأجمل ما فيها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى