شاهد زور

#شاهد_زور

د. محمد شواقفة

بصراحة تحرجنا الحكومة بنهفاتها و تغلبنا فلا نجد ضالتنا في الكتابة الرمزية و الساخرة في معظم الأحيان. فهي فعلا لم تترك لنا متسعا من الخيال و جردتنا من استخدام الاستعارة و الصور و باتت تصرفاتها و تصريحات مسؤوليها و تبريراتهم مثارا للتندر و السخرية الأليمة بدون أي إضافات. فكل يوم نقرأ اخبارا طريفة عن إعفاءات جمركية تكررت فيما سبق و لم تعد الا نكتة سمجة رغم محاولات الحكومة تبرير ما تنشره وسائلها و موظفيها في مسرحية قديمة لم و لن يضحك عليها أحد… لا نزال نذكر اعفاء السلاحف و الثعابين و لن نستغرب اعفاء الطائرات المسيرة و المركبات الفضائية… فلا تبتئسوا.. ندرك سخافتكم و نعيش مع تفاهاتكم.
الغريب بالأمر أنه يبرز علينا من سقط المتاع من ينظر علينا و يدافع عن هذه التصرفات و القرارات و يسوق علينا فهما لا يدركه الا المقربون و يتطاول مجهول آخر و ينعت المنتقدين بأنهم كارهون للوطن و لا أجد لمثل هذا المنطق السخيف الا أن نتركه على مبدأ “داروا سفهائكم”

في عهد الرشيد الذي نسمع عنه و لا نحلم بيوم من أيام عهده… لجأت امرأة إلى أحد كبار التجار، و إشتكت اليه من غياب زوجها عنها عشر سنين بلا نفقة ولا خبر، وهي تريده أن يدعي أمام القاضي إنه زوجها ثم يطلقها لتنتهي من عذاب الانتظار و وقف الحال ، تردد التاجر و لكنه قبل أن يقوم بهذه المهمة الخطيرة و لكن بأجر قدره دينار واحد. و بالفعل أقر أمام القاضي بما اتفقا عليه و طلب أن يطلقها فسألها القاضي: هل تبرئين ذمته ؟ عندها انقلبت على التاجر و قالت لا أسامحه بمهري و نفقة أولادي لمدة عشر سنين و عمري الذي ضاع هدرا في انتظاره… فحكم عليه القاضي بأن يؤدها حقها و كونه لا يستطيع ان ينكر ما أدلى به للتو ولن يجرؤ على الاعتراف بكذبه، ولم يكن امامه سوى خيارين : أن يدفع المبلغ المطلوب، أو الحبس ، فلما لم يجد مخرجا دفع ثمن كذبه وخرج من البلدة تلاحقه اتهامات الفساد.
من أين يأتي أمثال هؤلاء؟.. هل كل هذا لمكاسب في الدنيا من منصب أو مال أو جاه، لكنهم في أحسن أحوالهم شهود زور كاذبون، ليس لهم الا الذلة و المهانة!! تذكرة لهم بأن الله يرى ، فإن لله عز وجل حسابات قد تكون في الدنيا و قد يكون منها الآخرة، فالله يقتص للمظلوم بعدله، و هو من قال : “الذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزورَ وَإِذَا مَروا بِاللغْوِ مَروا كِرَاماً”.

مقالات ذات صلة

” دبوس مسير”

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى