الاصابات
745٬366
الوفيات
9٬635
قيد العلاج
6٬845
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
728٬886

سياسة المصالح في المجتمع الديمقراطي

سياسة المصالح في المجتمع الديمقراطي
المخرج محمد الجبور

نحتاج في هذه المرحلة إلى حوار ثقافي هادئ في هذه المسألة حول مسألة موقف الدين من السياسة وهل توجد نصوص تحدد أركان السياسة ومبادئها وفصولها ومواقفها أم أنها تخضع لرغبات الإنسان ومصالحه المتعددة ولو استعرضنا تاريخ المسلمين منذ زمن السقيفة إلى اليوم لربما اتضحت الصورة فالمسألة كانت ومازالت يحددها صراع الفئات والقوى والمصالح المتعددة في المجتمع والسياسة في معانيها الأولية تعني سياسة مصالح الفئات المختلفة في المجتمع ولو استعرضنا مسميات وأهداف الأحزاب السياسية في الغرب لاكتشفنا أن كل منها يمثل مصالح وأيدولوجيات مختلفة لكنها ملتزمة بالمصالح الكبرى للدولة وخاضعة لقانون الانتخاب والعمل المدني وما هو يعني استحالة وجود خطاب سياسي مثالي في الحياة فالسياسة تعني برمتها سياسة المصالح في المجتمع الديمقراطي بينما تعني في دول الشرق سياسة الأمر الواقع من هذا المنطلق نستطيع فهم ما وراء الخطاب الديني في السياسة وهل يمثل سياسة لمصالح فئات محددة أم أنه وحي منزل من رب العالمين في تاريخ المسلمين لا يوجد فقهاء في السياسة والفقهاء الأوائل فصلوا في أحكام الحيض وزكاة المواشي أكثر بكثير من تناول قضايا السياسة واختصروا الفقه الشرعي السياسي في فصل واحد وهو الطاعة لولي الأمروفي ذلك دليل أن السياسة في مداولاتها الواقعية تقوم على المصالح لكن الغائب في المجتمعات الشرقية الإسلامية وجود آليات متفق عليها لإدارتها بين فئات المجتمع المتنافسة في مجال إدارة المجتمع وفي غياب مثل هذه الإجراءات والقوانين يتحول الأمر إلى صراع دموي وعنف متبادل من أجل فرض مصلحة ضد أخرى لهذا لا أستغرب ارتفاع أصوات بعض الفئات الدينية المتطرفة من خلال إصدار فتاوى وأحكام لا أساس لها شرعياً فذهنية التحريم والميل نحو التشدد المخالف لسماحة الدين وقواعده الشرعية هو في صلبه خطاب سياسي أي يمثل مصالح جماعات محافظة جداً في المجتمع لا تؤمن بتعدد الحريات واختلاف الآراء وبالتالي تعمل في السياسة من أجل فرض رؤيتها المتطرفة للحياة على الآخرين ولهذا هم يزايدون في كل أمر جديد وصلت الأزمة الحالية إلى مرحلة متقدمة في بعض الدول العربية وصارت مدخلاً للاستبداد من الطرف الآخر في بعض الدول بعد إعلان مواجهة أسلمة الخطاب السياسي ولن ينتهي الأمر بين ليلة وضحاها فالصراع لن يتوقف إلا بعد تجاوز أزمات الثقة والمسلمات بين الطرفين وقد يأخذ الأمر دهراً وأجيالاً متعاقبة قبل الوصول إلى حالة الهدوء والاستقرار والأمن والرخاء في جنوب المتوسط وإذا أردنا محاولة فهم ما يجري علينا أن نبحث عن أخلاقيات العمل المجتمعي وندقق في وسائل جمع الثروات الطائلة من خلال الخطاب المسيس وعن تلك المواقف التبريرية من قبل أتباعهم عند ارتكاب رموزهم لمخالفات شرعية لا يختلف عليها اثنان ولكنهم مع ذلك يجدون لها مخرجاً من خلال مقولة الغاية تبرر الوسيلة من خلال هذه الرؤية علينا أن ندرك جميعاً أن الصراع الحالي بين دعاة التطرف والمحافظة المتشددة وبين الذين يرغبون في فرض الاختلاف والتعدد من أجل تغيير أنماط الحياة المتكلسة في المجتمع هو صراع مصالح بشرية وليس صراعاً بين الخير والشر

اقرأ أيضاً:   الإصلاح ما بين الثقافة والسياسية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى