سوبرمان وفقه الجنان / د. ناصر البزور

سوبرمان وفقه الجنان

كُنتُ مُجهداً يوم أمس وقد حانت صلاة المغرب بينما كان الغالي قدامة يحتفل مع أخيه هُمام بعيد ميلاده السادس بملابس “سوبرمان” 🙂
طلبتُ مِن قُدامة أن يُقيم الصلاة؛ فسألني ببراءة وذكاء: “بابا بصير أصلّي بملابس سوبرمان” 🙂 ابتسمتُ وقلتُ له: طبعاً بصير بابا… بصير الصلاة بملابس باتمان وسوبرمان وآيرونمان…وبجوز الصلاة بالفروة وبالعبائة وبالدشداشة وبالبدلة وبالجينز 🙁
عندها شعرتُ أنّ سؤال فلذة القلب لمْ تأتِ من فراغ؛ بل هي نتيجة الإسفاف في الكثير من الأطروحات والفتاوى التي باتت تعجّ بها مواقع التواصل الاجتماعي والمحطّات الفضائية والتي تهدف إلى تقزيم وتحقير الإسلام وإبعاده عن جوهره ونقائه ويُسره وسُموّه وعظمة رسالته… 🙁
فقبل أيّامٍ (على سبيل المثال لا الحصر) رأيتُ “عالِماً” يتحدّث عن حُرمة مشاهدة “توم وجيري” لإن الفأر نجس؛ لذلك يجب انّ يتعلّم أطفالنا أن يكرهوه؛ لا أن يتعاطفوا معه؛ كما قال معاليه… 🙁
وقبلها سمعتُ “عالماً” يُسهبُ في الحديث عن أحكام ‘الظراط’ في الإسلام وأشكاله وأنواعه… 🙁 يا قوم، فلنبتعد عن السطحية والانحطاط في التفكير والتحليل…. فلا علاقة لمشاهدة أطفالنا ل “توم وجيري” بنجاسة الفأر وطهارة القط… 🙂
أمّا القضيّة الأخرى، فقد تحدّث الفقهاء الأجلّاء عن فقه الطهارة منذ قرون بشكلٍ علميٍ ومُفصّل؛ فلماذا نخوض في مثل هذه المواضيع بشكلٍ سوقيٍ بلبوس الفقه والعلم… 🙂
يا قوم، مَن أخرجَ ريحاً فليتوضّأ عند الصلاة دون الإلتفات إلى كَمّ “الظراط” ونوعه وشكله ورائحته ومدّته وصوته ووصله وانقطاعه وحرارته…. 🙂 هذا معيب ومشين… 🙁
الأمَم مشغولة بأنواع الاختراعات والعلوم والمعارف في الطب والهندسة والعمران والفضاء؛ ونحن مشغولون بأنواع “الظراط” ومقاصده وأنواع البول وفوائده؛ وقد أهملنا مقاصد الشريعة الخمس..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى