سقوط القنيطرة والجولان بيد العدو الإسرائيلي في حرب حزيران 1967

سقوط القنيطرة والجولان بيد العدو الإسرائيلي في حرب حزيران 1967
موسى العدوان
في كتابه ” #السادات وصفحات مجهولة ” الذي صدر في عام 2012، يقول مؤلفه الكاتب سمير أحمد سيد، أن الدكتور محمود جامع ( 1932 – 2019 ) الطبيب الشخصي للرئيس الراحل أنور السادات، والصديق المقرب منه جدا، نشر في كتابه ذائع الصيت ( عرفت السادات )، ثم أجرى حوارا مع جريدة الوفد نشر على حلقتين. بقول مؤلف الكتاب ما يلي :
” يشهد الله أنني أذيع هذا السرّ لأول مرة، كنت في صحبة السادات خلال زيارته لسوريا، بتكليف من #عبدالناصر في عام #1969، بهدف إجراء مباحثات مع الحكومة السورية برئاسة نور الدين الأتاسي. واصطحبني السادات إلى هضبة الجولان، ووقفنا على حافة مرتفع كبير بالهضبة ونظر إلي بحزن كبير وقال :
( يا محمود سأذيع لك سرا قاله لي عبد الناصر . . #الجولان راحت ضحية صفقة تمت بين النظام السوري وإسرائيل في يونيو 1967. الجولان اتباعت بملايين الدولارات التي دخلت حساب رفعت الأسد، الذي كان وسيطا بين #إسرائيل وشقيقه حافظ #الأسد، واقتسم رفعت قيمة الصفقة التي أودعت في حساب خاص ببنوك سويسرا. وقد صدرت أوامر بالانسحاب للقوات السورية ولم تطلق رصاصة واحدة، وتم إرهاب الجنود المرابطين بالهضبة بأنهم سيتعرضون للحصار والإبادة من الجيش الإسرائيلي ).
وأضاف الطبيب جامع : ( وقتها نظر إليّ السادات وقال متسائلا : يا محمود . . إن إسرائيل مهما بلغت قوتها، لا تستطيع السيطرة على متر واحد من الجولان، لو دخلت حربا حقيقية. يا محمود البعثيون خونة واليهود أكثر وفاء منهم، وأنا متخوف بأنهم قد يخبرون إسرائيل، بموعد إقلاع الطائرة التي ستعود بنا إلى القاهرة، مثلما أخبروها بخط سير طائرة عبد الحكيم عامر، التي تم تفجيرها في الجو بصاروخ إسرائيلي بعد وشاية سورية، ولكن تدخلت الأقدار لإنقاذ عبد الحكيم عامر، الذي لم يكن موجودا بالطائرة ).
وكانت الطائرة التي توجهت بنا إلى سوريا قد سلكت مسارا غريبا، حيث انطلقت من القاهرة إلى أسوان ومنها إلى السعودية، ثم اتجهت شمالا إلى تبوك، ثم عمان ومنها إلى دمشق. واستغرقت الرحلة ثماني ساعات كاملة دون توقف. ولما حكى لي السادات قصة الوشاية، أدركت أن مسار الرحلة الغريب كان للمناورة والتمويه “.
الشبهة التي أجمع عليها من تحدث من الضباط السوريين والسياسيين هي البيان رقم 66، الذي دفع به وزير الدفاع السوري آنذاك، ليذاع من إذاعة الجمهورية العربية السورية، في اليوم السادس والأخير للحرب. أعلن البيان للشعب أن مدينة القنيطرة سقطت بيد العدو بعد قتال عنيف. لكن #القنيطرة لم تكن قد سقطت، فلماذا يصدر حافظ الأسد بيانا كارثيا، بحسب وزير الإعلام آنذاك محمد الزعبي ؟
يقول ضابط #المخابرات السورية الرائد خليل مصطفى المتواجد على الجبهة، والذي كان مطلعا على كل صغيرة وكبيرة : صدر البلاغ الفاجر رقم 66 من إذاعة حزب البعث في دمشق يوم السبت العاشر من حزيران الساعة التاسعة والنصف صباحا، معلنا سقوط القنيطرة بيد قوات العدو، ويحمل توقيع وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد.
وكان هذا البيان طلقة الخلاص التي سددتها يد مجرمة، إلى رأس كل مقاومة استمرت في وجه العدو، فانهارت المقاومة الفردية المعزولة، وعلم الجميع أن لا أمل في متابعة القتال، لأن القيادة البعثية أنهت كل شيء، وسلمت للعدو الإسرائيلي مفاتيح أحصن وأمنع قطعة من ارض العرب، بل وتكاد تكون من أكثرها غنى ووفرة بالكنوز الدفينة، من آثار ومعادن وتراب خصب ووفرة مياه.
وزير الصحة السوري آنذاك عبد الرحمن الأكتع، والذي كان في جولة ميدانية جنوب القنيطرة يوم العاشر من حزيران قال : سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو وعرفت أنه غير صحيح، لأننا جنوب القنيطرة ولم نرَ جيش العدو. فاتصلت هاتفيا بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت له : أن المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة، نحن جنوب القنيطرة ولم نرَ جيش العدو، فشتمني بأقذع الألفاظ وقال لا تتدخل في عمل غيرك يا ( . . . )، فعرفت أن في الأمر شيئا . . !
الكاتب الإسرائيلي ( جيرمن بوين ) ذكر في كتابه ( ستة أيام : كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط ) ما يلي : وصلنا للقنيطرة من دون أي عائق تقريبا . . كان هناك غنائم في كل مكان حولنا، كل شيء كان لا يزال يعمل، محركات الدبابات لم تتوقف، معدات الاتصال لا تزال في وضع العمل، وتم
التخلي عنها جميعا، سيطرنا على القنيطرة دون قتال . . !
أما مجلة ( تايم الأمريكية ) فقد نشرت تقريرا قالت فيه : خان راديو دمشق جيشه بإعلان سقوط مدينة القنيطرة، قبل ثلاث ساعات على سقوطها الفعلي. ذلك التقرير المتحدث عن استسلام مركز قيادتهم، حطم معنويات الجنود السوريين الذين بقوا في منطقة الجولان.
التعليق :

  1. هذا جانب من حقائق التاريخ التي أكدتّها مصادر عديدة، والتي يجب دراستها والاستفادة منها. وإن كان قد يخرج علينا الآن من يكذّبها، ويصنع بدلا منها بطولات زائفة. على كل حال أنا أنقل هنا ما ورد في روايات الكتاب وشهود العيان. وإن كان هناك من لديه معلومات مخالفة، فليقدم روايته لوضعها تحت التدقيق والبحث في مصداقيتها.
  2. في أعقاب حرب حزيران 1967 انتشرت إشاعات على نطاق واسع، في مختلف الدول العربية، تقول بأن القوات السورية قد انسحبت من الجولان، دون قتال دون أن تطلق طلقة واحدة، وأن سقوط القنيطرة أذيع قبل أن تدخلها القوات الإسرائيلية، ولكننا كنا نشك في تلك الإشاعات.
  3. تعتبر مرتفعات الجولان من الناحية العسكرية، منطقة إستراتيجية تسيطر على السهول الغربية في المنطقة المحتلة وجنوب الأراضي اللبنانية، وكذلك تسيطر على سهول حوران الشرقية في عمق سوريا وفي شمال الأردن. ومن يمسكها يستطيع السيطرة على هذه المناطق بالنار والنظر، ويصعب اقتلاعه منها. ولهذا يعتبر احتلالها من قبل العدو مكسبا كبيرا له، وخسارة فادحة لسوريا وللأمة العربية.
    التاريخ : 28 / 7 / 2021
اقرأ أيضاً:   رسالة إلى رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى