سفر أخير

إهداء الى الطالبة مريم البياتي..
( #سفر #أخير)

محمد #طمليه
هذا كلام كتبته عندما قرر أستاذي “عبدالوهاب البياتي” السفر الى ” #دمشق” للأقامة هناك نهائياً. وها أنذا انشره الآن وفاء لروح ” #البياتي”…هل أقول صديقي؟
أتحدث عن رجل يكبرني بثلاثين سنة ، ويصغرني بثلاثين : أتحدث عن الشاعر العربي الكبير “عبدالوهاب البياتي”.
ترى…متى التقينا أول مرة؟ تقديري أننا التقينا قبل أكثر من ألف عام. وأتذكر أن النخيل كان حاضراً ، وكذلك “دجلة” و”الفرات”، وإذا لم أكن مخطئاً ، فقد انضم الينا في وقت لاحق ، شيخ مهيب قال أنه “أمرؤ القيس”.
ماذا أكتب ؟ بداية ، أقف دقيقة انكسار خجلا من شاعر كبير ضاقت به”عمان”، فقرر الإقامة نهائياً في “دمشق”.وبداية أقف صراخ احتجاجا على عاصمة قيل، ذات زهو فارغ ، أنها “عاصمة الثقافة العربية” : أعتقد أن الدكتور “ممدوح العبادي”، أمين عمان السابق ، هو صاحب هذا التعبير المبتكر ، واجزم أن الرجل كان يقصد سائر المبدعين الذين طردتهم “عاصمة الثقافة” ، والشواهد كثيرة .
أي ثقافة؟
حاويات القمامة المليئة بالمفردات. التئاءب في الندوات. الكتب التي لا يقرأها أحد. المسرح الذبيح.
اللوحات المشبوهة على الحائط. الخصومة الأدبية الناجمة عن ضحالة وسخف…
أي ثقافة؟
السراب لا يبل الريق. وطعم الملح واحد في كل الأفواه. وحبيبات القشعريرة متشابهة مثل توائم من النمل. والعتمة لا تخلع ملابس نومها السوداء مطلقاً….
كان فرارا إذن : أنا لا ألومه ، ولكني أشفق على الشعر الذي أصبح فائضا عن الحاجة ، تماماً مثل مدفأة في عز الصيف ، أو مثل قبلة مواساة باهتة في مآتم ، أو مثل نوبة سعال مفاجئة أمام المغسلة.
نحن لا نأخذ الشعر على محمل الجد : من المؤكد أننا نأنف من وجود الكبار بيننا.ومن المؤكد أننا نتأذى اذا قرر “البياتي” الاقامة في عاصمتنا. ومن المؤكد ان الصوت كان مدويا أكثر من قدرتنا على الاصغاء. ومن المؤكد أن خدودنا أدمنت على صفعة تلقيناها مراراً وتكراراً ، وها نحن نتلقاها من جديد ، وبألم أكثر….
وداعاً “أبو علي”..

اقرأ أيضاً:   موال المواطن يوم الوقفة قبل الراتب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى