سجنٌ كبير / جروان المعاني

سجنٌ كبير
هذا الوطن العربي الممتد بين الهم والغم تحول لسجن كبير، تشرذمت شعوبه وعاد سكانه لجاهليتهم الاولى قبليين طائفيين فلا لغة ولا دين ولا عرق يجمعهم بل هم يقتتلون لنفس الاسباب التي يُفترض ان تجمعهم .

المواطن متهمٌ بانتمائه، مشكوك في ولائه، وما بين الانتماء والولاء يسكن الملايين في سجن قضبانه حدود انت معرض فيها للاعتقال بسبب منشور فيسبوكي او موقفٍ لا يعجب احد المهمين الساكنين في المناطق العنصرية، وهنا اتحدث عن عشرات الالوف من نقاط التفتيش داخل حدود الدولة او بين الدول.
بعيدا عما يجري في دول الاقتتال ساذهب بكم الى دول السلام النسبي، تعال وانظر ما يحدث في مصر والخليج وغيرها من دول المشرق والمغرب العربي، وهنا اتحدث على مستوى الشعوب لا على مستوى الحكام الذين اكبر فعل لهم ان يطلب الإذن لبناء مدرسةٍ او زيادة رواتب موظفيهم..!
بعض الحوادث على اطراف الوطن العربي تشير الى حجم الجحيم الذي يعيشه الانسان العربي، وبعض الكتب التي كتبت في القرن الماضي ولم يقرأها الجمهور العربي تُظهر ان التاريخ الممتد عبر قصائد المديح للحكام ولدت جمهورا لا يتقن شيئا سوى ممارسة التبعية او طعن ظهر الأخ وليتهم تعلموا من الغراب كيف توارى سوءة الميت .!
كثيرة هي الكتب التي تحدثت عن العقل العربي واعتباراته، وبما انا لم نقرأ ما كتبه العربي محمد الجابري عن تكوين العقل العربي لماذا لا نقرأ ما يكتبه اعداءنا، فها هو الهولندي اليهودي رافائيل باتاي يكتب كتابا اسماه العقل العربي ويُعد مرجعية مهمة للادارة الامريكية والغرب عموما في تعاملها معنا كشعوب عربية ويكفي ان تعرف موقف العالم ونظرته لنا المتمثلة باننا شعوب مكبوته نستخدم اسلوب الفهلوة واننا لا احساس لنا باتجاه الزمن أو الفعل وغيرها من الصفات التي نتميز بها فعلا، وهنا اسأل كم حاكم عربي قرأ مثل هذه الكتب ليستوعب حجم المصيبة ويعمل على حل مشاكلها .!؟
ندى أمين صحفية ايرانية تستقبلها اسرائيل ويرحب بها وزير داخليتها بعد خروجها من ايران التي حكمت عليها بالاعدام، وآية حجازي مصرية يستقبلها الرئيس الامريكي شخصيا بعد ان استخدم كل نفوذ امريكا لاطلاق سراحها لانها سُجنت وتعرضت للملاحقة من السلطات المصرية، لماذا نلوذ باسرائيل وامريكا للفرار من هذا السجن الكبير .
اردنيا الانتخابات البلدية ونتائج التوجيهي وما رافقهما من سلوكيات تدفعني للطلب ان نقرأ كتاب رافائيل باتاي الذي فهم العقلية العربية اكثر مما يفهمها زعماء الامة ويدرك مفاتيح الشخصية وكيف تتخذ القرارات الحكومية وكيف تشكل لجان الانتخابات في بلادنا وما معنى ان تتصارع الفصائل الفلسطينية حول كيفية الجلوس على طاولة الحوار فهناك كرسي فرار واحد يجلس عليه الكبير جدا فيحتدم الصراع حول من هو صاحب الحق في الجلوس عليه، وينسحب الحال على عشيرة كبيرة تعمل على حماية قاتل .. الخ !؟
ان الفرار من العالم العربي صار هاجس حقيقي لكل من تحرر من عبودية الحاكم ويريد ان يكون انساناً طبيعيا لا يعاني من الكبت وتجاوز تفكيره حدود القبيلة ، وللاسف صارت اسرائيل هي الملاذ للحرية والوطن العربي سجن كبير ..!؟

اقرأ أيضاً:   البعد الآخر لمعركة سيف القدس
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى