الاصابات
748٬685
الوفيات
9٬703
قيد العلاج
6٬507
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
732٬475

زُراع الحياة…عسكري من طراز مختلف!

زُراع الحياة…عسكري من طراز مختلف!

د. ذوقان عبيدات

بطرس الحمارنة ” أبو مصطفى” العسكري يعنون كتاب مذكراته بـ: زراع الحياة . وليس زراع الحروب والدمار والخراب، فالعنوان يعكس شخصية الرجل، أما المعنون فيكشف عن قصص غريبة وبسيطة تكشف ماذا يجري في جيش، كيف ترتقي رتب وتزول رتب ، وكيف يسند  العمل وفق اختصاص مرة ودون اختصاص مرات .

تقاعد بطرس عام ١٩٦٧ قبيل حرب حزيران بشهرين بإحساس بالحرارة في أنه عاش يحلم بتطبيق خبرته في حرب مع العدو، كان ينتظر أن يدعى للمشاركة لكن ذلك لم يكن في بال أصحاب القرار.

“أبو مصطفى” على الرغم من ثقافته السياسية والحزبية في صفوف الحزب القومي السوري، كان يجد نفسه عسكريا بالولادة، تحدث في قضايا عديدة ليس من السهل الإحاطة بها في مقالة قصيرة:

–         افتخر بكونه جنديا، وأثبت ذلك في حرصه على القراءة عن العسكرية والأسلحة، بل ترجم للجيش كثيرا من الأدوات التدريبية في استخدام المدافع، والأجهزة المتاحة في عصره، حيث كانت قيادة الجيش انجليزية بالكامل، وأسلحته كذلك.

اقرأ أيضاً:   شذرات عجلونية (27)

شارك في مختلف الصراعات قبل ١٩٤٨ وبعدها، بل عمل فدائيا ومدربا للفدائيين في فلسطين. ولم ينسب لنفسه أي ادعاء بالبطولة، مع أن كل كلمات الكتاب تشي بذلك.

عمل مترجما وعسكريا ووكيلا، وحين نضج للقيادة أحيل للتقاعد.

–         كان صريحا للغاية، ولم يخف سوى ما يسيئ لأشخاص. كان يطالب بحقوق” وحداته العسكرية” أمام الملك بالرغم من ردع قائد الجيش. تحدث عن الانقلاب المزعوم في ١٩٥٦ حين بدأت التحولات الأساسية بعد طرد الانجليز؟ ونشوء الضباط الأحرار، وبداية التحولات،- وهذه من عندي- لتأسيس حكومات حزبية .

عاش مع البعثيين في الجيش ومع القوميين السوريين، ولكن ولاءه كان للجيش بالرغم من وجوده على هرم الحزب القومي السوري!.

اقرأ أيضاً:   هل سقطت …!

 تحدث عن نضالات الحزب في الأردن ولبنان مستشهدا بالفدائية القومية والشهيدة سناء المحيدلي التي كانت في طليعة شهداء الحزب في جنوب لبنان بعد أن سطرت دروسا في الفداء .

–         مسيحي لم تشعر أبدا بمسيحيته، مرّ بسرعة على حدث ديني بزيارة البابا للأردن، وما عدا ذلك تشعر أنه بدوي من مادبا أو بيت جالا ذات التأثير الكبير على حياته. لا تعرف من مذكراته أي هوية فرعية، بل قدم نفسه قوميا عربيا، يفرح بوحدة مصر وسوريا، ولولا معرفتي بابنه مصطفى لما خطر ببالي أنه عروبي مسيحي.

–         تحدث عن حلف بغداد باحساس قوي، وأبرز دور الشعب الأردني في إسقاط الحلف وحكومة هزاع المجالي.

–         عسكري متعلم، كان ينتهز أي فرصة للتعلم ، ولو أسبوع في أثناء إجازة، أو في فترة العلاج. خرج من مستشفى العيون بلندن، ليلتحق بزيارة معرفية تكسبه خبرة جديدة. قدم كل مهاراته لزملائه، ولذلك كانت وحدته العسكرية في قمة لياقتها المعرفية والعسكرية !!

اقرأ أيضاً:   خريجو الجامعات الأردنية و الفرحة المنقوصة.

–         تقرأ مذكراته وتشعر بولائه لعائلته التي كان يصطحبها معه حيثما ذهب ولو في دورة لشهرين أو ثلاثة! وكأني به يعوض إحساسه باليتم، وبالعيش في ملجأ أيتام في بيت جالا، فسواء عائلته : الزوجة والأبناء والبنات، أم عائلة الحمارنة التي يشيد بدعم أفرادها له ولحفاوتهم به، خاصة بعد التقاعد!

–         حرص أبو مصطفى في البحث عن عمل غير متاح مع أنه تقاعد في سن الواحد والأربعين.

وبانطباع شخصي خالص، كنت أقرأ سيرته ، وأشاهد مصطفى نفسه : متحركا ، فوضويا ، نشيطا ، غير مستقر باحثا عن علم جديد ومعرفة جديدة ومهارات جديدة . مصطفى وأبو مصطفى توأما إخلاص ونشاط ودينامية !.

ذكرتني ثقافته وعمق تفكيره بالدكتور معروف البخيت.

هكذا العسكر : سيرة وسلوكا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى