الاصابات
742٬521
الوفيات
9٬577
قيد العلاج
7٬862
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
725٬082

زواج ذوي الاعاقة و المجتمع

زواج ذوي الاعاقة و المجتمع
جمال الحداد

الزواج هو حق لكل انسان، و من المؤسف ان يكون مثل هذا الحق عبارة عن قضية، فيها آراء وجدل كثير منها من يؤيد و منها من يعارض ومنها من يؤيد بشروط وقائية لحفظ الزواج و استمراره ومنها من يؤيد بشروط تعيق تحقيق ذلك الزواج، وقد تكون المعارضة و رفض من هذا الزواج يعتبر احد اشكال انتهاك حقوق الانسان، لكن ما نصته الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة في المادة ٢٣ انه “من حق الاشخاص ذوي الاعاقة الذين هم في سن الزواج في تزويجهم و تأسيس اسرة و انجاب اطفال وذلك برضا ومعتزمي الزواج”  وهذا ما جاء فب في الدستور حفظ الزواج لكن ماذا عن المجتمع.
لا شك في ان المدخل الشرعي لتكوين اسرة و انجاب اطفال هو الزواج وليس من حق احد ان يعيق تحقيق ذلك.
واختيار شريك للحياة يكون سليم من الناحية الجسمية و العقلية و خالي من العيوب لا يعني ان الشخص لديه توجهات سلبية تجاه ذوي الاعاقة فهذا حق لكل انسان في ان يختار ما يحب و ما يطمح اليه وما يأمل به، و الاعاقة سواء العقلية او الحركية او السمعية او البصرية ليست عائق اما الزواج او انها تفشل استمرار و استقرار الزواج، فهناك الكثير من النماذج العربية و الغربية من ذوي الاعاقة تزوجوا وانجبوا و ربوا تربية ناجحة و سليمة وهناك ايا الكثير من ذوي الاعاقة المبدعين و الناجحين تميزوا و تفوقوا حتى اكثر من العاديين المتفوقين، فمثلا عندما نتحدث عن مصطفى صادق الرافعي فنحن نتحدث عن قامة أدبية عظيمة و عريقة فهو الذي التصق به لقب معجزة الادب العربي، هذا الشخص كان اصم وكان متزوجا ولديه ابناء وغيره الكثير من ذوي الاعاقات المختلفة كانوا مثلهُ، وهذا يدل على أن الاعاقة سواء كانت العقلية او السمعية البصرية او غيرها لا تعيق الزواج او التعليم او الانجاز، فالعائق الاكبر هو المجتمع،
والاعاقة الحقيقية التي من الممكن ان تفشل استمرار الزواج هي في الفكر و الارادة و الثقافة و ليست في الجسد.
ونرى في المجتمعات ان الاناث ذوات الإعاقة هم اكثر واقعية من الذكور في اختيار الشريك المناسب، فغالبية الاناث يعملن جاهدات على ايجاد الشريك المناسب من ذوي الاعاقة وذلك على عكس الذكور الذين يطمحون من الزواج من فتاة من غير ذوي الإعاقة.
ومن الغريب ذكره ان اول من يتصدى لزواج ذوي الإعاقة هم اسرة الشخص المعاق، وذلك لخوفهم عليه في ان الزواج مسؤولية ونحو ذلك، و السبب الاخر ان الاسرة لا تخرج بتفكيرها عن المجتمع، فالاسرة تعتقد ما يعتقده المجتمع
لكن اذا اتفقت الاسرة على زواج ابنهم ذوي الإعاقة فهي   لا تقبل بأن تزوجه الا من شرية يعاني نفس الإعاقة او إعاقة مشابهه وذلك لاعتقادهم على نجاح الزواج و استمراره لكون الشريكان سيكونان اكثر تفهما و دراية و معرفة بطبيعة الاعاقة و ما يترتب عليها من صعوبات و هناك اسر يصرون على تزويج ابنهم من شريك من غير ذوي الاعاقة وذلك لاعتقادهم بان الشريك سوف يحمي ابنهم وتكون حياة اكثر كفاءة باعتقادهم واذا انجبا يكون هناك من يربي و يحمي ابهم، وبالتأكيد هذا يختلف من اعاقة الى أخرى فمثلا لا يمكن تزويج طرفان من ذوي اعاقة بصرية فهذا لا يحقق اي مقصد للزواج و كذلك الاعاقة العقلية المتوسطة و الشديدة.
ومن يرى بتأييد زواج ذوي الاعاقة فهو يرى بأن الزواج علاج لذوي الإعاقة وذلك لانقاذه من الهواجس النفسية و هموم الحياة و اشباع حاجات فطرية و فسيولوجية و تحقيق توازن نفسي و اكتفاء اجتماعي وبالتالي نوعية حياه جيدة، واما الذي يرى برفض زواج ذوي الإعاقة فهو يقول ذلك بحجة ان كثير من حالات زواج الاشخاص العاديين يفشل فكيف لزواج شخص من ذوي الإعاقة وايضا يرون بانه شخص غير منتج و غير صالح للمجتمع وغير قادر على تأمين المال وبالتالي لا يصلح للزواج،
طبعا حجة من قال بالرفض باطلة ولا حظ للصواب فيها فزواج ذوي الإعاقة فيه الكفاءة و الرضا و الاستقرار و النجاح، واحد الدراسات اشارت الى ان ٨٠٪ من ذوي الإعاقة يرون في أنفسهم الكفاءة والقدرة على الزواج و ٣٠٪ منهم تعيقهم النظرة السلبية من المجتمع على تحقيق الزواج، وهناك الكثير من الاثار  التي تنجم عن حرمان ذوي الاعاقة من الزواج منها الكبت الذي يؤدي إلى ظهور انماط سلوكية شاذة ويحول الشخص إلى شخص سلبي غير متفاعل حاقد على المجتمع وذو نظرة سلبية لذاته، ومن التأثيرات ايضا ظهو ما يسمى بالتعويض فيصبح الفرد ذو علاقات متشعبة وذو واجبات كثيرة لنسيان وسد هذا النقص، و قد يظهر التسامي وهنا يتحول الشخص الى شخص غير عادي في ابداعه و انجازاته و اصراره و تفوقه
وخيرا الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من باب عطف و شفقة هو الوجه الاخر للنظرة السلبية تجاه هذه الفئة؛ لاننا كلنا بشر ومتساوون في الحقوق كل منا لديه جوانب قوة و ضعف.
و المجتمعات تختلف في نظرتها لزواج ذوي الاعاقة، وذلك باختلاف ثقافتها ووعيها وضميرها ومستوى التطور الذي وصلت اليه ومستوى الدين والاخلاق لديها، فاذا كان المجتمع متدين وصاحب تقوى ودين كانت نظرته لذوي الاعاقة نظرة تراحمية انسانية، يدركون حق ذوي الاعاقة دون تشريعها صراحة ويعطفون عليهم دون تمثيل او تصنع او تظاهر بتحضر او اجبار من احد فالاسلام حفظ كافة حقوقهم.
كلية الملكة رانيا للطفولة
[email protected]

اقرأ أيضاً:   الدور الاردني بين الاستقلال و التبعية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى