الاصابات
725٬258
الوفيات
9٬276
قيد العلاج
5٬537
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
710٬445

رمضان والكوميديا الهابطة

رمضان والكوميديا الهابطة

د. قــدر الدغمي
يعتبر شهر رمضان المبارك شهر له مكانة خاصة وهيبة في قلب كل مؤمن، وفيه أجواء روحانية لا يمكن لها أن تتكرر في أي شهر آخر، فلا يختلف أحد على أن هذا الشهر الفضيل شهر عبادة وطاعة مكثفة، وتكثر فيه أعمال البر والخير وهو من أكثر شهور السنة تقربا إلى الله تعالى.
ونحن في نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، لا ندري لماذا يتحول هذا الشهر، كل عام، إلى شهر تعرض فيه تافهات الأعمال التلفزيونية بشكل لا يعود على المشاهد بأي فائدة تذكر سوى إضاعة الوقت وتشتيت انتباهه المشاهد عن قضاياه الوطنية التي يعاني منها على مدار العام لأن بعضها ينقل صورة غير أمينة عن الواقع، لا بل تتعمد تشويه المجتمع بتزوير الحقائق.
على قنواتنا الفضائية العربية شاهدنا ومنذ سنوات وفي توقيت شهر رمضان المبارك، بعض البرامج والمسلسلات المسماة ظلما فكاهية والدخيلة على فن الكوميديا، ولا يوجد فيها أي نوع من الفكاهة أو الكوميديا أو حتى الثقافة العادية، لا بالعكس فهي تثير في نفس المشاهد لها الاشمئزاز والاستفزاز والسخط.
فمنذ عقود والإعلام العربي يتعمد بتسمية بعض التافهين في الفن بـ (النجوم)، حتى صنعوا منهم قدوات ومشاهير لا يمتون للنجومية بصلة، بل إنهم الأحط أخلاقا وسلوكا، وفي المقابل تم تهميش العلماء والمفكرين والمخترعين وغيرهم من نوابغ الأمة، حتى صار معظم الشباب العربي يرى في النجم المصنوع من الوهم قدوة له، وفي النهاية وصلنا لهذا الحال من الانحطاط والتردي والتدهور القيمي.
إذا المسألة ليست وليدة اليوم، عشرات السنوات وكلمة نجم تطلق على الممثلين والفنانين والرياضيين حصرا، ولذلك لا داعي لهذا الاستغراب من سلوك قنواتنا الفضائية التي تتسابق على المشاهد لتلبي طلبه كونه هو الهدف، فما نشاهده اكتظاظ في البرامج والمسلسلات والنجوم وجنوح في القيم والذوق، واستخفاف بالعقول.
لقد أتاحت بعض الفضائيات العربية الفرصة لبعض المهرجين لاغتيال الكوميديا لأغراض إضحاك المشاهد بأسلوب هابط غير هادف، وبعيد كل البعد عن قيم الفن ورسالته السامية في إرساء ثقافة تعالج مشاكل المجتمع وتؤشر لحلها دون إسفاف وتهريج.
في الماضي وعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت البرامج التلفزيونية والدراما العربية تتناسب مع شهر رمضان المبارك، وتناسب كل الأعمار، وكانت تتنوع من حيث برامج ومسلسلات دينيه وتاريخيه وسياسية وبرامج ثقافية ومسلسلات كوميدية مثل المسلسل الشهير (صح النوم) للمثل السوري دريد لحام (غوار) وهذه البرامج والمسلسلات لا يوجد فيها ما يستفز أو يجرح مشاعر المواطنين, أو يتنافى مع الذوق العام.
الفن إبداع فأين الإبداع .؟ ويا ترى ما هو سر الربط بين برامج السخافة والضحك والهزل وشهر رمضان المبارك وخاصة في لحظات الإفطار .؟ وهل بعد كل عبادة يقوم بها المؤمن يحتاج للترفيه و (الزهزهة) .؟ ورمضان كريم.

اقرأ أيضاً:   صواريخ المقاومة الفلسطينية غيرت المعادلة وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى