ذاكرة الاردنيين/جروان المعاني

لا اجد صيغة مقبولة تعبر عما بدواخلي حول كم التيبس الذي اصاب ذاكرة المواطن العربي عموما والاردني خصوصا، حتى بات الانسان من اول اهتماماته كيف له ان يثقب هذه الذاكرة كي ينسى ويبتعد عن هذا الواقع الكارثي الذي يحيط به .! في ذاكرتنا للتفاح وكل الفواكه والخضار رائحة مختلفة عما هي عليه الان، وفي ذاكرتنا تستقر مفاهيم وكلمات تشكل وجداننا فما الذي حدث حتى صرنا نحاول الفرار منها ونعبث في الحياة حد عدم الا مبالاة في شيء.! السائق على الطرقات يواجه الموت في كل لحظة بسبب رعونة بعضهم وعدم مبالاته بحياته وحياة الاخرين، وشرطي السير اكبر اهتماماته ان تنال مخالفة ويكدس دفتره باموال لا يدري هو الى اين تذهب .! السائر على قدميه يرى العجب من شباب صغار تصرفاتهم تنم عن تخلف وهمجية وتسمع الفاظا تشعرك بالغضب حتى على نفسك انك سرت في الشارع واردت ان تكون قريبا من الناس .! الانسان الاردني عموما ما عادت تهمه سياسات الدولة ولا التخطيط لغدهِ فهو يعيش يومه باحثا عن الكفاف او عن طريقة تجعله ينفذ باتجاه الثراء والوقوف الى جانب المتنفذين واصحاب القرار وحين يحقق ذلك يشطب ذاكرته السابقة ويكاد ينسى اهله وكل تاريخه .! في كل اسبوع يستجد حدثاً يجعلنا ننسى ما قبله مهما كان كبيراً فحادثة السفارة نسيناها قبل وصول نائبنا للجسر فاشتعلت الساحة بين مؤيد ومعارض للمصارعة التي كادت ان تحدث، وسرعان ما نسينا حين حقق الفيصلي فوزه على الاهلي المصري، وفي انتظار الفوز او الخسارة القادمة لن نبالي باي حدث .! تكاد الطاقة الاستيعابية لمخ الانسان الاردني ان تنتهي لذلك فقد اعلن استسلامه وما عاد لديه الاستعداد لاحداث اي ردة فعل على اي شيء، حتى داخل بيته فقد التوازن فبيوت الاردنيين في الداخل تعاني من شرخ واضح في العلاقة بين الزوج والزوجة والابناء مهزوزي الثقة بانفسهم واهلهم نتيجة لحجم الفقر وكثرة الخلافات داخل المنزل .! المواطن الاردني لا يستطيع ان يخطط لحياته فقد تداخل الخاص بالعام فاذا ما خطط جاءت القوانين الحكومية لتقول له: قف فيتوقف واذا ناقش او امتنع ربما يتهم بمقاومة موظف الدولة، وبالتالي قد يُسجن، مع انه هو نفسه موظف .! في الاردن هناك مدينة تبرع ببنائها الملك عبدالله بن عبد العزيز اسمها مدينة الشرق يقال انها كلفت ثلاثة مليارات من الدنانير في جولة بسيطة في اروقتها ستكتشف انها مورست فيها كل اشكال الفساد كما بقية مشاريع الاسكان كالسكن الذي سمي اعتباطاً بسكنٍ كريم، ولو بحثت عمن بناها وحجم ما نهب منها ستصاب بالصدمة، وربما توقفك بعض الجهات بتهمة قدح الذمة لاناس هم في الاصل لا ذمة لهم ولا ضمير. سيتنافخ بعض المهمشين ليقول ابحث لك عن وطن اخر تعيش فيه اذا لم يعجبك الحال، ساجيبه ما عاد العالم يقبل بنا وان مجرد التفكير بالخروج من بلادك سيجعل منك ارهابيا في نظرهم، فعليك البقاء حيث انت بشرط ان تقبل كل هذا الهوان والفساد، في حين ان المُشرع الاردني لا يملك اي قدرة على التغيير، فيا ربي سلم.

اقرأ أيضاً:   أين المشكلة في أن نحرز تقدمًا في تجويد التعليم؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى