الاصابات
748٬103
الوفيات
9٬693
قيد العلاج
6٬404
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
732٬006

خلط الأوراق

خلط الأوراق
يسارخصاونه

سأصفق اليوم لحكومة الكورونا التي أدارت ملف الوباء بنجاح إعلامي ابهر العالم الخارجي ، فقد تبيّن أن الحكومة واعية تماماً لكل ما يحدث ، وقد وضعت برامجها لكل المراحل ، ونجحت نجاحاً لافتاً للانتباه ، حتى انها باتت تعلم الغيب وماذا سيحدث في المستقبل ومتى يكون التعافي من الوباء ، فقد حددت بتصريحها موعدا باليوم والتاريخ والساعة والدقيقة لعودة القطاع العام للعمل ، حتى نقدر دوره ونشكرها ، فهي تعرف ولا نعرف ، ولا تستطيع أن نقول لها أنها تعجلت ، بل زرعت الأمل في نفوسنا ، ونقلتنا الى مربع آخر ، لتشغلنا فيه بالحديث عن إنتصار لم يتحقق بعد ، وننسى أخطاءها السابقة ، التي لم تكن بعفوية مطلقة ، بل جاءت بسياق خططها الموضوعة بعناية مدروسة ، بدءا من أوامر الدفاع ، وبيانتها المربكة ، وتخبطها المقصود بأفعال لا يمكن إغفالها ، حين نأت بعيدا عن المعالجات وتكرار الخطأ ، وفكرة التصاريح المعدة سلفا ، والممنوحة بعدالة مختصرة ، لإفادة من لهم الحق عليها ، فأغلقت نوافذ الاتصال ، وربطت مصير الناس ومعاناتهم بمنصة صماء لا تسمع ، ورد آلي مبرمج لايقدر ظرفك ولايجيب ، وهواتف مغلقة ، يقابلها فتح المعابر الحدودية لإستيراد الوباء وتسويقه ، فسمحت للسائقين القادمين من مواطن الوباء بالدخول الى الوطن ، وإلزام أهله الأصحاء القاطنين في بيوتهم بالحجر ، والسكوت عن الإشاعات التي تفتك بنسيجنا الاجتماعي ، من خلال المواطنين الذين يشنون الحملات غير المسؤولة على المتسببين من غير قصد ، وبمساندة الإعلام الالكتروني وإشارات الرضى ، وصناعة التهريج الشعبي ، دون المسائلة لأحد ، حتى أصبح المواطن ضد المواطن ، وليس ضد أخطاء الحكومة التي اعترفت بها وبررتها ، بعدم التعاون والإلتزام من قبل السائقين القادمين من الخارج ، وبسبب التأخير في خلطات اسفلتية تأخر اعدادها وعجزت عن مدها على أرض الواقع ، لكنها لم تعجز عن جمع التبرعات ، والإشتراك القسري في الضمان الإجتماعي ، وفكرة المحافظ الالكترونية ، التي جاءت ضمن خطط لوجستية مدروسة ومحكمة ، نثمن للحكومة إحترافيتا العالبة وذكائها بما يخدم مخططاتها التي نسأل الله أن يلطف بنا منها ، فهي لم تفشل حتى الآن بتنفيذ كل ما أرادته وفكرت به وبما تريد ، فصنعت النجومية لبعض الوزراء ؛ ضمن خطتها ، وصرفت الرواتب للموظفين قبل موعدها ، وقدمت التطمينات بلغة إنشائية جميلة ، لا علاقة لها بالأرقام ، مشددة على مطاردة المخالفين لأوامر الحجر “مشياً أو بقيادة السيارة” وعدم ارتداء الكمامة ، لبيعها بأسعار خيالية ، وإسقطت عقوبة السجن رأفة بالمحجورين ، والاكتفاء بالغرامة المقررة رغم الفقر ، والتغاضي عن المغرضين في أغتيال الشخصية ، وتغير الحقائق التي لا تمسها ، والسماح للكثيرين بالسخرية ، والضحك على آلامنا ، وتحويل الجائحة الى نكتة سخيفة ، أبكت العقلاء والمخلصين بخوفهم على الوطن ، نجحت الحكومة…ورسب الشعب الذي كان ينتظر خروج وزيرين لتقصيرهما الواضح ولم يتحقق الحلم ، نجحت حين وضعت الشعب في خانة الانتظار والترقب ، ليدور مع عقارب الوقت ويلتف حول معصمها الرشيد ، ويبقى معلقا على جدار الزمن المهجور ، حتى تدق الساعة ويسمع أخبارها ، ووعودها الساحرة في قصص الأحلام ، ويصبح رفع الحظر مطلباً شعبياً وأمنية ، بعد أن نجحت ووضعت الشعب في خانة التأدب وبما لا يجيز نقدها الآن ، نعم لقد نجحت الحكومة بكل ما أرادت فعله ، وباركها الشعب ، ولم يسألها عن منجزات أخرى ، ولم يطالبها بحل للمشاكل القادمة وعلى رأسها الاقتصاد ، صفقوا معي للحكومة على نجاحها ، وحظاً أوفر للشعب في امتحان قادم.

اقرأ أيضاً:   من كل بستان زهرة (5)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى