خلط الأوراق

خلط الأوراق
يسارخصاونه

سأصفق اليوم لحكومة الكورونا التي أدارت ملف الوباء بنجاح إعلامي ابهر العالم الخارجي ، فقد تبيّن أن الحكومة واعية تماماً لكل ما يحدث ، وقد وضعت برامجها لكل المراحل ، ونجحت نجاحاً لافتاً للانتباه ، حتى انها باتت تعلم الغيب وماذا سيحدث في المستقبل ومتى يكون التعافي من الوباء ، فقد حددت بتصريحها موعدا باليوم والتاريخ والساعة والدقيقة لعودة القطاع العام للعمل ، حتى نقدر دوره ونشكرها ، فهي تعرف ولا نعرف ، ولا تستطيع أن نقول لها أنها تعجلت ، بل زرعت الأمل في نفوسنا ، ونقلتنا الى مربع آخر ، لتشغلنا فيه بالحديث عن إنتصار لم يتحقق بعد ، وننسى أخطاءها السابقة ، التي لم تكن بعفوية مطلقة ، بل جاءت بسياق خططها الموضوعة بعناية مدروسة ، بدءا من أوامر الدفاع ، وبيانتها المربكة ، وتخبطها المقصود بأفعال لا يمكن إغفالها ، حين نأت بعيدا عن المعالجات وتكرار الخطأ ، وفكرة التصاريح المعدة سلفا ، والممنوحة بعدالة مختصرة ، لإفادة من لهم الحق عليها ، فأغلقت نوافذ الاتصال ، وربطت مصير الناس ومعاناتهم بمنصة صماء لا تسمع ، ورد آلي مبرمج لايقدر ظرفك ولايجيب ، وهواتف مغلقة ، يقابلها فتح المعابر الحدودية لإستيراد الوباء وتسويقه ، فسمحت للسائقين القادمين من مواطن الوباء بالدخول الى الوطن ، وإلزام أهله الأصحاء القاطنين في بيوتهم بالحجر ، والسكوت عن الإشاعات التي تفتك بنسيجنا الاجتماعي ، من خلال المواطنين الذين يشنون الحملات غير المسؤولة على المتسببين من غير قصد ، وبمساندة الإعلام الالكتروني وإشارات الرضى ، وصناعة التهريج الشعبي ، دون المسائلة لأحد ، حتى أصبح المواطن ضد المواطن ، وليس ضد أخطاء الحكومة التي اعترفت بها وبررتها ، بعدم التعاون والإلتزام من قبل السائقين القادمين من الخارج ، وبسبب التأخير في خلطات اسفلتية تأخر اعدادها وعجزت عن مدها على أرض الواقع ، لكنها لم تعجز عن جمع التبرعات ، والإشتراك القسري في الضمان الإجتماعي ، وفكرة المحافظ الالكترونية ، التي جاءت ضمن خطط لوجستية مدروسة ومحكمة ، نثمن للحكومة إحترافيتا العالبة وذكائها بما يخدم مخططاتها التي نسأل الله أن يلطف بنا منها ، فهي لم تفشل حتى الآن بتنفيذ كل ما أرادته وفكرت به وبما تريد ، فصنعت النجومية لبعض الوزراء ؛ ضمن خطتها ، وصرفت الرواتب للموظفين قبل موعدها ، وقدمت التطمينات بلغة إنشائية جميلة ، لا علاقة لها بالأرقام ، مشددة على مطاردة المخالفين لأوامر الحجر “مشياً أو بقيادة السيارة” وعدم ارتداء الكمامة ، لبيعها بأسعار خيالية ، وإسقطت عقوبة السجن رأفة بالمحجورين ، والاكتفاء بالغرامة المقررة رغم الفقر ، والتغاضي عن المغرضين في أغتيال الشخصية ، وتغير الحقائق التي لا تمسها ، والسماح للكثيرين بالسخرية ، والضحك على آلامنا ، وتحويل الجائحة الى نكتة سخيفة ، أبكت العقلاء والمخلصين بخوفهم على الوطن ، نجحت الحكومة…ورسب الشعب الذي كان ينتظر خروج وزيرين لتقصيرهما الواضح ولم يتحقق الحلم ، نجحت حين وضعت الشعب في خانة الانتظار والترقب ، ليدور مع عقارب الوقت ويلتف حول معصمها الرشيد ، ويبقى معلقا على جدار الزمن المهجور ، حتى تدق الساعة ويسمع أخبارها ، ووعودها الساحرة في قصص الأحلام ، ويصبح رفع الحظر مطلباً شعبياً وأمنية ، بعد أن نجحت ووضعت الشعب في خانة التأدب وبما لا يجيز نقدها الآن ، نعم لقد نجحت الحكومة بكل ما أرادت فعله ، وباركها الشعب ، ولم يسألها عن منجزات أخرى ، ولم يطالبها بحل للمشاكل القادمة وعلى رأسها الاقتصاد ، صفقوا معي للحكومة على نجاحها ، وحظاً أوفر للشعب في امتحان قادم.

اقرأ أيضاً:   مجلس النواب ليس تكــيــة يا سادة يا كرام
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى