خبز المغتربين ليس سببا في العجز والمديونية !!! / بسام روبين

خبز المغتربين ليس سببا في العجز والمديونية !!!
بعد توجيهات الملك امام الاعيان بخصوص الحفاظ على الطبقه الوسطى سارعت اقلام الحكومه وأدواتها الترويج من جديد لمشروع بطاقة ايصال الدعم للمستحقين بمعنى رفع دعم الخبز عن المغتربين بهدف خلق رأي عام داعم لمخططاتها واعتقد هنا ان مشكلة التعثر الاقتصادي والعجز والمديونيه في الاردن لم تتضخم بسبب دعم رغيف الخبز للمقيمين من العرب والاجانب وانما تعود لاسباب اخرى من ابرزها اعتلال سياسة الانفاق الحكومي حيث تشير الدراسات المعلنه ان حجم دعم الخبز لكل مواطن سنويا يبلغ تقريبا عشرون دينارا ولدينا في الاردن اربعة ملايين مغترب حسب التقارير بمعنى ان الدعم المقدم لهم سنويا يصل في حده الاقصى الى 80 مليون دينار وهذا الرقم متواضع جدا على مستوى الدول اذا كنا نفكر بطريقه استثماريه صحيحه ولا يشكل سببا رئيسا في العجز والمديونيه
وفي حال أقرت الحكومه بطاقه ذكيه كما يشاع فإن العديد من السلبيات ستنتج عن هذا التوجه من أهمها اعتلال مؤشرات تشجيع الاستثمار والسياحه ناهيك ان هذه المبالغ المحصله من المقيمين بهذه الطريقه الجهريه الغير حميده سيتم تحميلها للمستهلك الاردني لاحقا من خلال رفع قيمة الاجور والخدمات التي يعمل بها المقيمون وربما تتجه بعض الدول لمعاملة المواطن الاردني بالمثل وفرض تعقيدات اضافيه عليهم في الخارج
والأهم من ذلك كله ان تنفيذ هذه الاليه سينتج عنه مصاريف متشعبه كاثمان البطاقات والقرطاسيه واجهزة الحاسوب واجور موظفين واستهلاكات طاقه واخرى وقد يخلق بيئة فساد اضافيه بين اوساط العاملين في هذا الحقل ما يعني ان المبلغ الذي سيدخل الخزينه سيكون اقل من 80 مليون دينار بكثير وبمقدور الحكومه ان تلجأ الى اسلوب ارقى وتستعين على قضاء حوائجها بالكتمان من خلال فرض ضريبة جديده باي مسمى قيمتها عشرون دينارا سنويا تضاف على رسوم تصاريح العمل للمقيمين مثلا او تحصل بمجرد دخولهم الحدود الاردنيه علما بان هذه الاجراءات مجتمعه تشكل خنجرا في خاصرة تشجيع الاستثمار بل تتناقض معه وتؤثر سلبا على الجو الاستثماري العام
وانني هنا اوجه سؤالا مهما للحكومه لماذا لم تحاولوا فهم ما تفضل به جلالة الملك بطريقه افضل على انه توجيه للحكومه نحو اردنة المهن والبدء بالتخطيط المستقبلي العاجل لإستعادة المهن من المغتربين وتسليمها للاردنيين بشكل تدريجي لا يؤثر على نمط حياتهم وربما يكون هذا التوجه افضل وانجى مما ذهبت اليه ادوات الحكومه وبدأت بالترويج له لان فيه علاجا مقنعا لمشكلة البطاله وتحسينا لدخول الأسر الاردنيه وعدم تصدير للعمله الصعبه والسير التدريجي بسوق العمل نحو الاكتفاء المهني.
فميكانيكي سيارة الفوكس لا يمكن له إصلاح عطل سيارات الكهرباء الحديثه ما لم يتم تدريبه وتأهيله وهذا ينطبق على مجريات الشأن الاقتصادي فالحكومه ما زالت بعيده عن طرق التفكير السليم والتدريب على معالجة معيقات الاقتصاد والاستثمار بل ما زالت تتمسك بانماط تقليديه اوجدت هذا العجز
لذلك نحن احوج ما نكون لفريق اقتصادي متخصص من خارج دوائر الاسترضاء والواسطه يتفرغ للعمل الجاد وتقييم الحاله ووضع الحلول المقنعه التي تواكب الظروف الجديده والتقدم التكنولوجي بعكس ما يحدث من استمرار بعض الجامعات الاردنيه بتدريس مساق أتمتة المكاتب بينما نجد دولا انتهت من تنفيذ مشروع الحكومه الالكترونيه وانطلقت نحو برامج الحكومه الذكيه ما يعني أننا بحاجه الى تغيير جذري في سياسة التفكير والتخطيط بحيث ننتقل للتفكير بعقليه استثماريه ابداعيه ترفع حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي وتحسن الدخول وتعالج البطاله وتتفاعل مع الاستثمار والنزاهه والقطاع الخاص الى حد الشراكه فاسلوب الترقيع في هذه المرحله الاقتصاديه الصعبه ليس حلا وانما مسكنا مؤقتا لا يخدم الدوله ولا مواطنيها.

اقرأ أيضاً:   شكراً دوحة العرب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى