حل الدولَتَين!؟

حل الدولَتَين!؟

منى الغبين


رفض #العرب قرار #التقسيم عام 1947م وأصرّوا على خوض #الحرب فانهزموا وأخذت #اسرائيل أكثر مما أعطاها إياه قرار التقسيم، ثمّ خاضوا الحرب عام 1967م فكانت الكارثة باحتلال كل #فلسطين وسيناء والجولان وجنوب لبنان فأصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 242 والذي يفرض على دولة #الاحتلال الانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها في تلك الحرب، وبرز في حينها خلاف بين النص الفرنسي والنص الانجليزي، الانسحاب من الأراضي أو من أراضٍ واستمر الجدل العقيم وتتابعت مشاريع التسوية حتى وصلنا إلى سنة 1991، بعد هزيمة العراق في حرب الخليج الأولى حيث روّج العرب لمعادلة الأرض مقابل #السلام ، يعني اعطاؤهم الأرض ( فلسطين) أو معظمها على أن يُعطينا السلام وينسحب من الأراضي التي احتلتها في تلك الحرب.
ظلت (م ت ف) تتمنع وترفض الاعتراف بقرار مجلس الأمن إلى ما بعد خروجها من لبنان وتَوَزُع قواتِها على دول عربية عديدة وعلى إثر الحصار والضغوط ذهبت المنظمة إلى مدريد تحت المظلة الأردنية، ثم دخلت مسار التسوية بوفد فلسطيني خاص برئاسة الراحل الدكتور حيدر عبد الشافي في واشنطن في الوقت الذي كانت قيادة م ت ف تجري مفاوضات في أوسلو التي أنجزت اتفاقية سميت ( اتفاقي أوسلو )ومن بعدها (وايريفر) وأخواتها وكان الوعد دولة فلسطينية على حدود 1967.
في تلك الأيام ظهر مصطلح (حل الدولتين) ويقصد به دولة “إسرائيل” على ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية أو أكثر، ودولة فلسطينية على حدود الخامس من حزيران ، فكانت اتفاقية أوسلو التي أنشأت سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة – أريحا أولاً ثم توسعت في مدن الضفة كمرحلة انتقالية على طريق تأسيس دولة فلسطين العتيدة، وفي ذلك الاتفاق تم تأجيل القضايا المصيرية إلى مباحثات الحل النهائي؛ وهي القدس، الحدود، عودة اللاجئين ، المياه، الأسرى، والاستيطان.
حكومات الاحتلال المتلاحقة -عمالية أم ليكودية، يسارية أو يمينية- ظلت تماطل وتتذرع وتقول (لا مواعيد مقدسة) وتستمر في ترسيخ وقائع على الأرض، عبر توسيع الاستيطان، والاستيلاء على أرض الدولة الموعودة، وحسم قضية القدس التي تضيع تحت معول التهويد، والأقصى يعاني من مشروع التقسيم الزماني والمكاني، والشعب الفلسطيني يخضع لحكم عسكري جائر واعتقالات لا تتوقف، أما السلطة فهي عاجزة وتغرق في الفساد المالي والأمني، وتتغزل بالتنسيق المقدس، وحل الدولتين يتلاشى يوماً بعد يوم-غير مأسوف عليه- كل ذلك والعالم الذي أصدر قرار 242 وبارك اتفاق أوسلو ورَوَّج لنظرية (الأرض مقابل السلام) وتغنى (بحل الدولتين)هذا العالم أو ما يسمى المجتمع الدولي وقف متفرجاً وترك الفلسطينيين وحدهم في مفاوضات عبثية امتدت لسبعة وعشرين سنة، كانت جرافات الاستيطان فيها تسحق حل الدولتين وتدفن حلم الدولة الفلسطينية.
ثم جاء عصر ترامب الذي تخطى كل الحدود وحسم لصالح العدو كافة القضايا العالقة، والجميع يعلم إجراءاته ومنها اعترافه بالقدس عاصمةً لدولة الاحتلال، ونَقَلَ سفارة بلاده إليها، وأغلقَ القنصلية في القسم الشرقي من القدس المحتلة، كما أطلق صفقة القرن وتفاصيلها تلغي مشروع حل الدولتين، وختمها بعبارته( هذا أو لا شيء).
(سيف القدس ) حَرَّكَت المياهَ الساكنة وقَلَبَت الطاولة وقَصَفَت ( العاصمة الأبدية) ووحَّدَت الشعب الفلسطيني في جميع جغرافية فلسطين وخارجها، وأذَلَّت معركة سيف القدس جيشَ الاحتلال ولَوَّنَت وجْهَهُ بالسواد وكَشَفَت زَيْفَ إدعاءاته.
حينها صحى العالم وهروَلَ لانقاذِها من ورطَتِها.
الرئيس الأمريكي بايدن وبعد أن كانت القضية الفلسطينية في آخر أوْلَوِياته يعود إلى حل الدولتين وتصبح القضية على رأس أولوياته، كما قام الاتحاد الاوروبي يتباكى على السلام، والحاجة المُلِحة لانهاء النزاع، أما حكام العرب فانتبهوا وتحركوا وسافروا وراغوا وعقدوا اللقاءات والمؤتمرات وتذكروا أن القدس تحت الاحتلال وتتعرض للتهويد، وتباكوْا على حل الدولتين، وأنشدوا نشيد المبادرة العربية البالية.
إن استدعاء حل الدولتين في هذه الفترة وبعد معركة سيف القدس يهدف إلى العودة إلى مسرحية المفاوضات التي لا تنتهي، وإشغال الشعوب بوَهْم دولةٍ لم يبقَ لها من مقومات الدولة شيء، كذلك سعى الساسة لِمَحْوِ أثر العزة والكبرياء التي زرعتها المعركة في نفوس الشعوب التي أصبحت على يقين أن النصر في متناول اليد، وأن زوال دولة الاحتلال صار قاب قوسين أو أدنى، وأن دولة الاحتلال إنما هي نَمرٌ من ورق.
ومهما فعلوا فيجب أن نتذكر قول الحقّ سبحانه وتعالى (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، فما جرى هو تباشير فجر الفتح والنصر والتمكين (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ).

اقرأ أيضاً:   التعليم العالي وإدارات الاستبداد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى