حزب المتكرشين الأبرار

حزب المتكرشين الأبرار / #يوسف #غيشان

حتى الآن يعتبر الكثير من البشر بأن الكرش هو رمز للاستغلال والجشع والثراء الفاحش، مع أن هذه الترميزات قد اختلفت، لا بل انعكست مع بداية تشكل كرشي المبجل الفائق الاحترام والاحتراف، الذي يمكن اعتباره بداية النهاية لانعكاس الرمز.
إذ بدون أي فخر، وبلا ذرة اعتزاز، فقد شهدت دزينة السنوات المنصرمة من هذا القرن انضمامي المؤزر الى فئة أصحاب الكروش العرب، الذين يصلون الى 45 مليون كرش عربي عدا ونقدا من بين نصف مليار متكرش في العالم أجمع وبذلك تكون عشيرتي أكبر وأثقل عشيرة وعزوة في العالم العربي.
انعكاس الرمز، عبارة معقدة وثقيلة، ولا أعرف إذا كانت مستخدمة نقديا فقد ابتكرتها للتو، لكنها واقعية تماما، إذ إن المستغلين والجشعين والأثرياء في عالم هذه القرن، صاروا يمارسون الرياضة ويلتزمون بالحميات، ويتعاطون الأدوية والوصفات التي تحافظ على رشاقتهم، وهكذا حافظوا على صفاتهم المتوحشة، لكنهم تخلصوا من الكرش نهائيا، وما عاد الكرش ينفع كترميز لهم.
أما الفئات ذات الدخل المحدود – مثل حكايتي – فإنها حافظت مرغمة على تكرشها، لأنها لا تمتلك الوقت ولا المال للتخلص من الكرش وملحقاته، فهي دوما منهمكة في الركض وراء رغيف الخبز المستدير كالعجلة الراكض أمامها كالعجل المصاب بجنون البقر، وهو ركض قد يفقدنا بضعة كيلوغرامات، لكن أطنان النشويات والكربوهيدرات التي نلتهمها تقوم بالمهمة خير قيام.
لذلك أقنعنا أنفسنا، نحن المتكرشين أدناه، بأننا نحتل حيزا أكبر ونساهم في تحرير العالم من المستغلين الحقيقيين، ذوي القامات الممشوقة والكروش المحروقة. إضافة إلى أننا نعشق الفكاهة والضحك، ولا نحمل الأشياء على محمل الجد، إلا على طاولات الطعام، وهذا حق طبيعي لنا، لن نفرط فيه، رضي من رضي، وغضب من غضب.
أراذل الطعام هي التي تؤسس للكرش وليس أطايبه، والإفراط في تعاطي النشويات، مثل الفول والخبز والعدس، تؤدي الى ترهل الكرش، وليس أكل اللحم والمرتديللات والدجاج والسمك. ونظرة احصائية عادلة الى نسبة المتكرشين في العالم العربي، ستكتشف أن أكثر اصحاب الكروش يتركزون في المناطق الأكثر فقرا.
صحيح أنك لا تفرق بيننا – من بعيد – وبين أنبوبة الغاز، وصحيح أننا نعاني ونلهث تعبا ونحن نمشي، وأننا نجد صعوبات جمة في ركوب السيارة، وصعوبات في النزول منها، وصحيح أننا نحرج أنفسنا ونحن نرى ونسمع أزرار القمصان والدشاديش وهي تتطاير من أمامنا عند الضغط المفاجئ.. وصحيح وصحيح وصحيح.
إلا أن كل هذا لن يردعنا، فنحن العشيرة الأكبر، بينما أنتم الذين لم تمنحكم الطبيعة نعمة التكرش، تتقافزون مثل الكناغر وتتناطحون وتتحاربون ويقتل بعضكم بعضا.
هل شاهدتم نشالا يتدلى كرشه من أمامه؟ لا.. وألف لا؟.
حرّينكو

اقرأ أيضاً:   طوابير القمع الخامسة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى