حرية التعبير وسجناء الراي

#حريةالتعبير #وسجناء_الراي

بسام الياسين

منذ متى، كان حامل العصا،اكثر وطنية،من صاحب الثقافة.مخاتلة مكشوفة،من لدنَّ نخبة تستأثر بالمال والسلطة،لمنع ولادة قوة موازية لها ـ المعارضة ـ ؟!. سؤالنا :ـ هل وطننا المًدمى بالفساد وسوء الادارة والمحسوبية،دولة ديمقراطية ام تديره قلة،ترفض الرأي الاخر،وتسجن الطلبة لانهم جاهروا بالكلمة المسكوت عنها،و نادوا بالحرية وطالبوا بمحاكمة المطبعين، الذين جلبوا اليهود الى كرومنا لسرقة محاصيلنا والتحكم بنا.

*** الكلمة همزة الوصل بين الله وخلقه.مفتاح المعرفة.الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان، هي هوية الكائن المنتصب القامة، لا البهيمة التي تدب على اربعة. جسر التواصل والاتصال، بوابة العقل،نافذة القلب،معراج الروح للسماء لحظة التجلي المبلل بدمع الرجاء.بها هبط الوحي من السماء السابعة، حاملا رسالة الله الى الراعي محمد المتأمل في غار حراء،ليخرج منه نبياً ورسولا وضياءً يبدد عتمة الدنيا.

بالكلمة عُقد عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم على قاعدة ،’ وشاورهم في الأمر ‘ و ‘ أمرهم شورى بينهم ‘ لا تجاهلهم وادر ظهرك لهم.فإرتبطت الكلمة بالقداسة واحتلت صدارة النشاطات البشرية، حتى صارت اللغة هوية الامم ورمز وحدتها.اذاً الكلمة الجريئة،عنوان الديمقراطية الحقة اما الديمقراطية الصورية كذبة لانها تنتقص من حرية الإنسان وكرامته.

ارسطو صاح ذات حوار فلسفي في أحد جلسائه :ـ تكلم يا هذا حتى أراك !! فمن كان بلا رأي ولا موقف فهو شخصيةهوائية،كاسطوانة غاز تعرفه من رائحته.فكيف تُكمم الافواه في بلادي،ونحن أهل الكلمة،القران معجزتهم، والبيان فخرهم.فالرجل المفوه عند العرب ،له مكانة مرموقة فبين فكيه سيف صارم.

للكلمة كما الوردة اجنحة عطرية تحلق بها، واظافر من اشواك جارحة تدافع عن نفسها، وللحروف زعانف تسبح بها و أسنان حادة تهاجم من يؤذيها.لهذا صار للكلمة حصانة دولية مسطورة في شرعة الامم المتحدة. يترتب على ذلك القبول بآراء المعارضة،احترام الخلاف معها، السماح بعلو سقفها.فهي ـ اي المعارضة ـ المحك الأساس للديمقراطية ولا يخشاها الا اهل الديمقراطية الزائفة.

مصيبتنا أبالمسؤولين الذين يطربون لسماع النشاز المشتراة والأقلام المأجورة،ويستسيغون احاديث اراجوزات الاعلام. في هذا المقطع التاريخي الحساس ،ولى زمن الغربان الناعقة وصرنا بحاجة ماسة الى صقور محلقة تحمل روحا قتالية عالية، الى رجال مشهود بنقائهم من شبهات الفساد والطبيع،لشخصيات عصية على الكسر والعصر. فالرجل الخطأ في المكان الحساس كارثة، يعرف في علم الإدارة بالعنصر الأسود،لأنه ضعيف غير مأمون ولا مؤتمن.

ذات ضيق بالرأي الآخر،غافل سياف الخليفة، الشاعر بشار بن برد ودحرج رأسه من فوق جسده جون محاكمة او استتابة. وغضب الوزيرعلي بن عيسى على الحلاج،فأحرقه حيا، لانه لم يستوعب ما قاله ساعة عشق رباني و انعتاق وجداني.الأسوء ما حدث مع ابن المقفع الأديب النحرير، حينما قام والي البصرة سفيان بن معاوية بتقطيع جسده غيرةً منه وتشفياً به، وكان يتلذذ وهو يلقي اعضاء غريمه بالنار، ويشم رائحة الشواء الآدمي .جرائم الرأي عند العربان تضيق بها المجلدات،وفيها من انواع التعذيب الشيطاني ما يعجز عنه ابليس ذاته.

لماذا تسمح الانظمة للحيوان بالتجعير وتحظر على الادمي حقه في التعبير،مع انه مقدس.لهذا لا اصلاح الا بالتنوع والاختلاف البنّاء.غير ذلك تحايل على العقل. رقي الدولة وعصرنتها يقومان على الحوار وتبادل الافكار واطلاق الحريات للناس موالاة ومعارضة ،ولا يكون بتكديس سجناء الرأي في السجون وتكفيل الطلبة وتكبيلهم بالآف الدنانير .فالشرائع السماوية والقوانيين الوضعية حفظت للانسان حقه في حرية التعبير كتابة وشفاهة والبحث عن المعلومات والافكار، ليصبح انساناً حراً لا جرذاً مذعوراً،كما تريد الانظمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى