“توجيهي” مُتعسر

#توجيهي” مُتعسر

د. قــدر الدغمـي
جاءت #امتحانات الثانوية العامة لهذا العام 2012م متعسرة إلى حد ما ، وعلى وجه الصعوبة في غالبية المباحث العلمية وبعض المباحث الأدبية ، والمتابع لمسيرة التعليم في العامين الماضيين يلحظ بأن مشكلة الامتحان ناتجة بشكل أساسي عن طبيعة الأسئلة وصعوبتها وعدم قدرة الطالب على حلها ، وعدم كفاية الوقت لكثافتها وحجم متطلباتها ، هناك عدة أسباب منها أن الاسئلة وضعت بمستوى تعليمي دون الاعتبار لوقف التدريس الوجاهي ولتحول للدراسة عن بعد ، حيث أن غالبية الطلاب تلقوا تعليمهم ذاتيا وعن بُعد عبر منصات وفيديوهات مدفوعة الأجر.
لا شك أن جائحة كورونا احدثت اختلالات جسيمة في كل القطاعات ، ومنها وعلى رأسها قطاع التعليم فانحرف المسار التعليمي لأول مرة ، واصبح الطالب بعيدا عن المدرسة وغرفة الصف وتفاعلاتها ، وبعيدا ايضا عن المراكز التعليمية الخاصة ، واصبح جالسا في المنزل يترقب ، وغلب عليه جانب الدروشة ويعاني وضعا نفسيا صعبا من الإنطواء والتوحد والإنزواء ، واصبحت مواضيع المواد والدروس تنجز عبر “التابات” والهواتف النقالة باتجاه واحد وبتكلفة عالية أرهقت كاهل الأهالي.
هذا الوضع ساهم في تعسر امتحانات “التوجيهي” لهذا العام ، ايضا ما حصل في السنوات السابقة من ارتفاع في معدلات النجاح لأعداد كبيرة من الطلاب وحصولهم بعضهم على درجة امتياز وبمعدل (100/100) ، حيث أصبح الطالب يرى بأن الأمر سهل جدا وباستطاعته تحقيق هذا المعدل في ظل ظروف صحية واقتصادية واجتماعية عصفت بالحياة من كل جانبها ، وشكل ذلك حافزا في سهولة اجتياز هذه المرحلة ، والحصول ليس فقط على الشهادة ، وإنما على معدل عالي وبكل سهولة ويسر.
الكل يعترف بأن امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي” في كل عام يعتبر كابوسا لا فرار منه وحالة طوارئ قصوى ، كما وتعتبره وزارة التربية والتعليم معركتها الرئيسية والحاسمة ، وتكرس له كافة امكانياتها اللوجستية والبشرية ، كما ويعتبر عرسا وطنيا تشارك فيه غالبية الجهات الوطنية والاجهزة الحكومية والأمنية ليكون بصورة مثالية دون أي خلل.
لكن سيبقى امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي” مشكلة اجتماعية ، ومحل نقاش وجدل اجتماعي وسياسي وتربوي وعلمي ، وستبقى احتجاجات الطلاب والأهالي على وزارة التربية ووزيرها وعلى واضعي اسئلة الامتحانات بكافة فروعها ، ولطول الاسئلة ومدة الامتحان ستبقى ايضا معضلة الوقت الزمني مشكلة يعاني منها الطلبة مع تفاوت قدراتهم ، كما وسيبقى هذا الامتحان أكبر تحدي لوزارة التربية والتعليم وكوادرها في التعاطي معه لسنوات قادمة.
ولأننا شعب تعودنا على التشكيك في كل شيء ، في الامتحانات والانتخابات والبناءات واللقاحات والشهادات ، وتعودنا ايضا على أن المسؤول دائما يخرج سليما ومعافى من أي مسؤولية ، فعلى الحكومة إعادة النظر بالمنظومة التعليمية بكافة جوانبها وتوضيح مكامن الخلل ، والعمل على معالجة التصدعات التي احدثتها جائحة كورونا وما نتج عنها من آثار سلبية ، ومنها تعسر امتحانات “التوجيهي”.
وفي النهاية ، إذا كان امتحان الثانوية العامة “التوجيهي” لا بديل عنه ، كمعيار تقيم للطلاب لدخول الجامعات ، فالمطلوب من وزارة التربية والتعليم العريقة بعد أن تجاوزنا مئوية الدولة أن تحسن من آليات هذا الامتحان بما يتلاءم مع روح العصر ومتغيراته ، وأن تبتعد في نتائجها عن ثقافة المزارع (سنة محل وسنة غلال).

اقرأ أيضاً:   بين حضارتين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى